الاتحاد

الرياضي

أرسنال يعثر على «التفاحة» بعد «الثماني العجاف»

سعيد المنصوري (أبوظبي)- في الوقت الذي كان فيه أرسنال الإنجليزي يحاول اصطياد هيجواين، مهاجم ريال مدريد الإسباني، نجح دي لورنتس، مالك نادي نابولي الإيطالي، في إنهاء الأمر لمصلحة فريقه في عشر دقائق، وعندما فكر في الحصول على خدمات لويس جوستافو، لاعب وسط بايرن ميونيخ الألماني، إلا أن الدولي البرازيلي فضل اللعب لفولسبورج، وحين شمر النادي اللندني عن ساعديه، وفضفض كل ما في جيبه من أجل سواريز، كانت مهزلة الـ 40 مليون جنيه إسترليني، وبالتالي كان الرفض، هو «الجواب النهائي».
توافر المال
لم تكن المشكلة مالية، لأن آخر موازنة مالية «موسم 2012» تؤكد أن المال المتوفر لأرسنال يعادل تقريباً ما يتوفر للأندية التسعة عشرة الأخرى بالدوري الإنجليزي، بل أرسنال يأتي في قاع ترتيب الصرف المالي السالب منذ انتقاله إلى ملعب الإمارات، ولم تكن الأزمة إدارية، حيث لم يتوان مسؤولو النادي في الاستعداد لفتح خزانة النادي لآرسين فينجر متى ما شاء، ولكنها مشكلة مبادئ عند المدرب الفرنسي، هو لا يستعجل الصفقات من أجل الإبرام، بل يسعى لبناء فريق يترجم رؤيته ويتعاطى مع فلسفته الكروية.
بداية متواضعة
إلا أن البداية المتواضعة بالخسارة بالثلاثة على ملعبه أمام أستون فيلا، والتي جاءت بعد صيف من الفشل الذريع في «الميركاتو»، وكلاهما يأتيان بعد ثماني سنوات عجاف كان خلالها آرسنال يلعب دور «البائع في سوق الجمعة» يرى نجومه، وقد «أينع ثمرهم»، ويشاهد الأندية الأخرى تتهافت عليهم، ولا يملك آرسين فينجر بين يديه سوى المقعد المؤهل الدائم لدوري أبطال أوروبا، الذي يعتبره «بطولة»، كل ذلك أثار موجة عارمة من الانتقادات، انهالت بشدة على المدرب، حتى جاءت اللحظات الأخيرة من سوق الانتقالات الصيفية، والتي لعب خلالها الويلزي جاريث بيل دور الفارس الأول، فاتحاً المجال لفينجر لقطف «التفاحة المنتظرة»، الألماني مسعود أوزيل.
جنون رايت
وذات مرة «جن جنون» أسطورة أرسنال الأسمر آيان رايت، حين عرف بتعاقد فريقه مع الهولندي دينيس بيركامب، ولم يكذب حين وصفه بـ «المخلص المنقذ»، لأن مستوى أرسنال شهد نقله من حيث نوعية الأداء في وجوده، حتى جاءت السنة الأولى لفينجر، ومعها انفجر بيركامب إبداعاً، والآن بعد 17 عاماً بالتمام والكمال من وجود فينجر يتوهج لاعب آخر، بل يصبح المنقذ لـ «المدفعجية» من «غياهب» السنوات الثماني العجاف.
وفي مباراة أرسنال أمام نابولي في دوري أبطال أوروبا، يسجل أوزيل الهدف الأول من الجهة اليسرى، ويصنع الثاني من الناحية اليمنى، وذلك ليس إلا ترجمة مستمرة لموهبته الفطرية المتميزة التي بها صنع 66 هدفاً لريال مدريد في ثلاثة مواسم، موهبته التي سرقت الأنظار، منذ ظهوره الأول بقميص «المدفعجية» أمام سندرلاند في الأسبوع الرابع بالدوري الإنجليزي، حيث لم تمض سوى عشر دقائق حتى أبهر الجميع باللمسة الأولى ثم صناعة الهدف الأرسنالي الأول، مقدماً نفسه كصانع لعب منتظر يستطيع معه أرسنال أخيراً أن يجد ضالته المنشودة، بل وجد معه حلاً لعجزه عن التسجيل من الكرات الثابتة، وتشير إحدى الإحصائيات إلى أن أرسنال أضاع 179 ضربة ركنية، دون أن يسجل هدفاً، منذ وقت قريب، ولكن ضد ستوك سيتي في الأسبوع الخامس، وهو اللقاء الثاني لأوزيل في «البريميرليج»، ينتصر الفريق بثلاثة أهداف، جاءت كلها من ثلاث ركنيات، ومن القدم اليسرى لأوزيل، ليؤكد أن ما جلبه أوزيل لأرسنال هو الطموح والإمتاع وللمرة الأولى، ومنذ عهد تيري هنري، يجد أرسنال لاعباً يصنع الفارق، وللمرة الأولى منذ دينس بيركامب نجد أستاذاً في الميدان.
إذاً أرسنال في صدارة الدوري الإنجليزي، وقمة مجموعته بدوري الأبطال التي نجح من خلالها هذا الأسبوع في اكتساح نابولي في غضون 20 دقيقة كانت كافية لاستسلام الفريق الإيطالي، بعد مستوى راقٍ جداً من المهاجم جيرود، وخماسي الوسط الزئبقي، لدرجة أن الويلزي رامزي لعب في الطرف الأيمن ولكنه هذه المرة أبدع أيما إبداع، ليتضح أن فشله السابق لم يكن له علاقة بلعبه على الطرف، وبما أن الحديث عن رامزي، فهو أحد أنجح إبداعات الموسم الإنجليزي، رفقة ستورديج من ليفربول، وقصة رامزي وكيف بقيت ثقة أرسين فينجر به متعلقة ومتشبثة، تثبت عمق النظرة وأصالة المبادئ التي يتسلح بها فينجر في الوقت الذي يتسلح به آخرون بالأرصدة المالية.
عبقرية جوارديولا
في سياق آخر، كانت الزيارة الأخيرة لبايرن ميونيخ إلى إنجلترا، من أجل تتويجه بالعرش الأوروبي للمرة الخامسة، وخلال مسيرته نحو اللقب، دمر الفريق «البافاري» «المدفعجية» في شوط واحد، ضمن الدور الثاني في فبراير الماضي وفي الزيارة الجديدة لـ «قياصرة ألمانيا» للأراضي الإنجليزية أمس الأول، سجل الفريق انتصاراً كاسحاً بالثلاثة على مانشستر سيتي في الجولة الثانية من دوري الأبطال، وقد يكون من الظلم مطالبة المدرب بليجريني بالوقوف نداً لعبقرية جوارديولا، أو مطالبة «سيتي» الذي لا يعرف شكل الأدوار الإقصائية بتاتاً، بأن يهزم بطل أوروبا، ولكن أن يسيطر بايرن ميونخ على ملعب الاتحاد بالطول والعرض، فذلك حقاً إحباط أوروبي يأتي بعد إحباط محلي من ضربة أستون فيلا، والتي جاءت هي الأخرى بعد كبوة كارديف سيتي، وكل تلك الصفعات محت هوية مانشستر سيتي صحبة مدربه الجديد بليجريني، وللآن لا يبدو بأن الخبير التشيلي عرف كيف يتعامل مع الضغوطات المتعاقبة، التي لم ينجح في تفاديها حين كان مدرباً لريال مدريد، وهنا تجدر الإشارة إلى أن شهرة بليجريني تمخضت من تجربتيه السابقتين صحبة أندية بعيدة نسبياً عن الضغوطات مثل فياريال وملقة.
بصمة تكتيكية
أما قياصرة ألمانيا، فقد استطاع جوارديولا أن يضع بصمته التكتيكية المطابقة لإرث بايرن ميونيخ القديم، من خلال النقلة التكتيكية المبهرة في وضع فيليب لام كلاعب ارتكاز يعيد لنا ذكريات فرانز بيكنباور بدور الليبرو المتقدم المتحرر في سبعينيات القرن الماضي، وهذا الدور التكتيكي لم يلعب به فيليب لام من قبل صحبة المنتخب الألماني سوى ثلاث مرات من مؤيته الدولية، مستفيداً من قدرته على التمرير السلس بكلتا القدمين، خصوصاً أنه لاعب سبق وأن أبدع كظهير أيمن وظهير أيسر من قبل.
دور جديد
جوارديولا يعلم أنه لن يحقق إنجازات أفضل من تلك التي حققها سلفه هاينكس، الذي قاد بايرن ميونخ الموسم الماضي للثلاثية التاريخية، لذلك يلعب المدرب الإسباني على الابتكار التكتيكي من خلال اختراع دور جديد في الدائرة يضع بها فيليب لام، تماماً كما فعل كارلو أنشلوتي في 2003، حين أعاد الحياة لأندريا بيرلو بأن سحبه من خانة صانع اللعب إلى أن يكون لاعب ارتكاز ميلان، وسيحاول أيضاً جوارديولا أن يفعل الشيء ذاته الذي فعله أريجو ساكي في 1990، ألا وهو قيادة فريق للفوز بالأبطال مرتين متتاليتين، وهو ما لم يحدث منذ قرابة ربع قرن.

اقرأ أيضا

الوحدة والنصر.. «وداع الأحزان»!