الاتحاد

تقارير

مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية الأوروبية

أجواء الاستقبال الذي حظيت به فدريكا موجريني، مسؤولة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، في واشنطن في الأيام القليلة الماضية، كان أكثر برودة بكثير مما كان عليه الحال حين جاءت إلى واشنطن في الصيف الماضي في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما. ولكن موجريني أظهرت أيضاً أنها تستطيع التعامل مع حالة الفتور في العلاقات مع واشنطن. وأعلنت المسؤولة الأوروبية البارزة، في مقابلة استمرت 30 دقيقة، أنها تعتقد «أننا ندخل مرحلة مختلفة في علاقتنا... واتباع نهج أكثر توافقاً يعني أن الأوروبيين سيكونون أكثر تكيفاً. إننا سنؤسس نهجنا على مصالحنا». وذكرت موجريني أنها تلقت تأكيدات مهمة من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية بشأن الاتفاق النووي الإيراني، وبشأن العقوبات على روسيا. وأضافت تقول: «تأكدت مما سمعته في اجتماعاتي من نية الالتزام بالتطبيق الصارم الكامل للاتفاق في كل أجزائه».
أما فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على روسيا، فقد ذكرت موجريني أن سياسة الرئيس دونالد ترامب متطابقة تماماً مع سياسة الرئيس السابق باراك أوباما وأوروبا. واجتمعت موجريني يوم الخميس في وزارة الخارجية مع ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأميركي، وفي البيت الأبيض اجتمعت مع مايكل فلاين مستشار الأمن القومي ومع جاريد كوشنر المستشار البارز لترامب وزوج ابنته إيفانكا. وأكدت موجريني أنه ما زال هناك خلاف بينها وبين مسؤولي إدارة ترامب بشأن بعض الملفات منها قضايا اللاجئين والهجرة وتغير المناخ والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ومضت تقول: «من الواضح أنني أعود إلى بروكسل محملة بهذا الشعور وهو أن بيننا خلافات». وعبرت موجريني عن اعتقادها، بصفة عامة، بأن الإدارة التي تجعل مبدأها المرشد هو «أميركا أولاً » ستجد، بالمثل، أوروبا كياناً مهتماً بمصالحه الذاتية أيضاً. ونبهت موجريني بطريقة لطيفة جميع من اجتمعت معهم إلى مدى حيوية أوروبا لاقتصاد وأمن الولايات المتحدة.
واستخف ترامب في تصريحات سابقة بالاتحاد الأوروبي، واعتبره منافساً تجارياً للولايات المتحدة، وتوقع أن تحذو دول أخرى حذو بريطانيا في إجراء استفتاء على الخروج من التكتل. وموقف ترامب مختلف بشدة عن موقف أوباما إلى درجة أن دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، أدرج ترامب في الآونة الأخيرة على قائمة التهديدات التي تواجه الاتحاد الأوروبي، جنباً إلى جنب مع خطر التشدد الإسلامي. وتعتقد موجريني أنها قد استشعرت تحولاً تدريجياً في توجهات الإدارة الأميركية الجديدة، وأنها تعتقد «أن الأمور تزداد وضوحاً تدريجياً بالنسبة للإدارة الأميركية بأن الاتحاد الأوروبي شريك لا غنى عنه في بعض المجالات». ولكنها لا تتوقع أيضاً تحولاً تاماً، مضيفة «في العلاقات الدولية لا يجري العمل بناء على الأمل».
وحذرت موجريني، دون مواربة، الإدارة الأميركية من ترشيح سفير لدى الاتحاد الأوروبي ينتقد التكتل، بعدما انتشرت بذلك شائعات في الآونة الأخيرة. وحذرت الإدارة أيضاً من محاولة التفاوض في اتفاق تجاري ثنائي مع بريطانيا في الوقت الحالي. وأكدت أن «الاتحاد الأوروبي موجود ليبقى». وأضافت موجريني أنه حتى إذا تركت بريطانيا التكتل الذي قد تظل فيه خلال العامين المقبلين، «فإن الدول السبع والعشرين الأخرى ستتمسك بالاتحاد وتبقى معاً، لأن هذا من مصلحتها. ولم أرها أكثر إصراراً على ذلك من قبل». ودعت أكبر مسؤولة دبلوماسية في التكتل الأوروبي الإدارة الأميركية الجديدة إلى «احترام الاتحاد الأوروبي لأنه ليس مجرد مؤسسة، بل هو اتحاد من 28 دولة». وأشارت موجريني إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يبدأ بالتقارب مع شركاء الولايات المتحدة من أنصار التجارة الحرة الذين نبذتهم واشنطن.
وكان التخلي عن الشراكة عبر الهادي، وهو اتفاق تجاري يضم 12 دولة، بين أول أعمال ترامب. وتأمل الصين أن تحل محل الولايات المتحدة كشريك تجاري في آسيا ضمن اتفاق الشراكة. وأشارت موجريني إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يفعل الشيء نفسه في مناطق أخرى. فهناك اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وكندا من المقرر أن يجري إبرامه الأسبوع المقبل، وهناك أيضاً صفقات أخرى يمكن إبرامها في المستقبل القريب، لأن «شركاءنا في العالم يتطلعون بشكل أكبر إلى أوروبا باعتبارها شريكاً يعتمد عليه».

* صحفي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

اقرأ أيضا