الاتحاد

الاقتصادي

ثلاثة أشهر على إعلان الحكومة الذكية: ما الذي تحقق؟

حمد عبيد المنصوري

عندما شرعنا في مهمة التأسيس النظري والعملي لوضع مبادرة الحكومة الذكية موضع التطبيق في دولة الإمارات، كان من الطبيعي أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون في العالم من حولنا. لذا خضنا غمار الشبكة المعلوماتية بحثاً عن تجارب عملية وخبرات واقعية ناجحة في أرجاء العالم، ولم نكتف بالبحث الإلكتروني، إذ وجدنا أنفسنا نطير إلى كوريا الجنوبية باعتبارها إحدى أكثر الدول تقدماً في مجال الحكومة الإلكترونية والحكومة الذكية.
وقد أتاحت لنا الأيام القليلة التي أمضيناها هناك أن نطلع على سياق كامل من النظم والأساليب والبرامج التي تشكل البيئة الحاضنة للحكومة الذكية، كما تعرّفنا أيضاً إلى النسخة الكورية من التحديات في هذا المجال.
وتقتضي الحقيقة أن أشير إلى أننا بقدر ما كنّا معجبين بما حققته كوريا في الحكومة الإلكترونية والحكومة الذكية، فقد وجدنا أمامنا أناساً معجبين بالتجربة الإماراتية، ولديهم الفضول للاستزادة عن دولة الإمارات وتجربتها المثيرة للاهتمام.
لذلك، يمكنني القول إننا ذهبنا إلى كوريا بحثاً عن المعرفة، وعدنا بما هو أكثر؛ عدنا بمنسوب أعلى من الاعتزاز الوطني، والإصرار على فعل كل ما من شأنه ترسيخ الموقع المرموق لدولتنا في وجدان كل من سمع بها، أو أتيح له أن يرى بأم العين كيف أن دولة صغيرة بحجمها استطاعت، وفي حقبة زمنية صغيرة، أن تحقق وثبة عملاقة وضعتها في الصفوف الأولى للمتسابقين نحو مجد الحضارة الإنسانية.
نعم، عدنا أكثر اعتزازاً وفخراً، كيف لا وفي أقاصي الدنيا ثمة أناس يعرفون أن هذا الوطن الصغير بحجمه، كبير بعطائه وريادته، وعظيم بقيادته التي منحت العالم دروساً في اختصار الزمن، والقفز فوق التحديات، بل تحويلها إلى فرص عظمى وإنجازات لا حدود لها.
هل يبدو هذا الاستهلال مفعماً بالحماسة والمشاعر المتدفقة، لا بأس، بل إن الأمانة تقتضي مني القول إن هذه الحماسة، وتلك المشاعر المتدفقة لم تغب لحظة واحدة عن أي من فريق العمل الذي يواصل الليل بالنهار منذ اللحظة التي أطلق فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مبادرة الحكومة الذكية في أواخر مايو 2013، وإذا كنا قد حققنا شيئاً ذا قيمة بالفعل، فإن ذلك ما كان ليتحقق لولا شعلة الانتماء والولاء التي ما انفكت تحرك فينا الرغبة لتقديم المزيد والمزيد.
لقد تعلمنا من قيادتنا الرشيدة أن الخواتيم الناجحة تعتمد على البدايات الصحيحة. لذا، وبمجرد انتهائنا من دراسة تجارب العالم من حولنا، كان لا بد من حشد الطاقات الوطنية، وتوحيد الجهود الإماراتية تجسيداً لدعوة سموه بأن تكون المبادرة جامعة، فنحن اليوم نعيش في ظل رؤية وطنية ننصهر جميعاً في بوتقتها لنكون متحدين في المسؤولية والمصير والمعرفة والرخاء.
دعونا الجميع، ولم يتأخر أحد؛ بل لبوا النداء بكل الشغف والتفاني الذي يتصف به الإماراتي عندما يشمر عن ساعديه لكي يبني بيد، ويرفع راية الحب والولاء لوطنه وقيادته وشعبه باليد الأخرى. كنا جميعاً ورشة عمل واحدة، بل قل سمفونية واحدة فيها الجهات الحكومية الاتحادية، والحكومات الإلكترونية المحلية، بل ومؤسسات القطاع الخاص أيضاً. وفي خضم كل ذلك، بل قبل كل ذلك، لا ننسى الدور المحوري الذي أداه ويؤديه مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء الذي لم يترك أمامنا من عقبة إلا وعمل على تذليلها بأسرع من المتوقع، والذي عملنا معه، وسنبقى نعمل على الدوام، بروح الفريق الواحد.
مرت أشهر ثلاثة على إطلاق المبادرة، وفي قياس الزمن فإن هذه المدة تعتبر قصيرة نسبياً، ومع ذلك نستطيع القول بكل ثقة إننا حققنا فيها الكثير، ذلك أننا تعاملنا مع مسألة الزمن باعتبارها واحدة من التحديات التي خبرنا التعامل معها جيداً. فقد تعلمنا من قيادتنا الرشيدة أن حلاوة الإنجاز تكون أعظم عندما تكون التحديات جسيمة، لذا عقدنا العزم منذ البداية على أن نحول هذا التحدي إلى فرصة لتعزيز مكانة دولتنا الحبيبة وتحقيق ريادتها في الحكومة الذكية، مثلما تحققت تلك الريادة في ميادين أخرى عديدة.
وبهمة الجميع قررنا أن المهمة الأولى أمامنا تتمثل في وضع خارطة طريق تجعلنا نطل بوضوح على خط النهاية في عمر المبادرة الذي حدده سموه بعامين.
واليوم، بعد ثلاثة أشهر من تدشين المبادرة، أصبح لدينا رؤية واضحة المعالم لطريق التحول نحو الحكومة الذكية، وبتنا أكثر يقيناً بصحة ما قاله سموه ذات يوم «متى كانت الرؤية واضحة، سهل تحقيق الأهداف».
ولأن مواقع العمل تتوزع على خريطة الجهات الحكومية في مختلف إمارات الدولة، كان لزاماً علينا العمل على إيجاد مرجعية من شأنها توحيد المفاهيم، وضبط الإيقاعات، وتحقيق أعلى درجات التنسيق والتكامل، والاستجابة لمختلف أشكال التساؤلات فيما يتعلق بالتطبيقات الحكومية والخدمات الذكية من حيث الأمن وسهولة الاستخدام والتفاعلية والمظهر العام إلخ.
أردت من هذا المقال أن أضع بين يدي القارئ العزيز صورة عامة ومقتضبة عما تحقق، وسأعمل في إطلالات أخرى بإذن الله على تبيان المزيد وفقاً لمقتضيات الشفافية وحاجات.
إننا نعمل على قلب رجل واحد، وسنمضي لتحقيق الأهداف التي رسمتها لنا قيادتنا الرشيدة، وفي الإطار الزمني المحدد بإذن الله.

? نائب مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات لقطاع المعلومات والحكومة الإلكترونية

اقرأ أيضا

أزمة التجارة تخيم على آفاق النمو العالمي