الاتحاد

عربي ودولي

أنواع جديدة من اسلحة الدمار الشامل

الاتحاد خاص:

أعلن وزير الخارجية الروسي ''سيرجي لافروف''، أخيراً، خلال مؤتمر عقده في مركز موسكو للعلاقات الخارجية، أنّ ''سباق التسلّح يدخل حالياً في مرحلة جديدة، وهناك بوادر دخول أسلحة مبتكرة جداً على الخط''·· فماذا يعني بكلامه هذا؟ خصوصاً وأن أسطورة الأسلحة الروسية قد اشتهرت في كل أنحاء العالم، بدءاً ببندقيات الكلاشنكوف، وقذائف الـ آر بي جي، مروراً بطائرات الملاحقة ودبابات الـ T-27 وصواريخ الـ''كورنية''، التي استخدمت في صد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، وصولاً إلى أسلحة حديثة لم يتم التعريف بمميزاتها بوضوح، وتمت الإشارة فقط إلى مكوناتها، فهل يعني ذلك الاستعداد لحرب عالمية ثالثة تستخدم فيها أسلحة لم نعهدها قط، أو أن الأمر يقتصر على مَن يملك أكبر وأحدث ترسانة من الأسلحة ليتحكم بزمام الأمور على المسرح العالمي؟
أسئلة كثيرة ستتكفل السنوات المقبلة بالإجابة عليها، ولكن لا بد أولاً من توضيح المكوّنات الأساسية المعتمدة في بناء الأسلحة المستقبلية الأشد فتكاً· علماً بأن وزير دفاع روسي سابق قد صرح أكثر من مرة عن ''استخدام قواعد علمية وفيزيائية متطورة في بناء الأسلحة، مع الأخذ بعين الاعتبار المستويات الاستراتيجية والتكتيكية كافة''، إنه بالطبع يشير بوضوح إلى أنواع متطوّرة من أسلحة الدمار الشامل، فما هي طبيعة ومخاطر هذه الأسلحة الحديثة، هذا ما تحاول السطور التالية الإجابة عليه· على الرغم من أنّ نتائج استخدام أسلحة الدمار الشامل قد أظهرت تأثيرها السلبي جداً على صحة الإنسان، كونها تؤدي إلى فقدان البصر وضرب جهاز المناعة وإلى أمراض وراثية وأمراض أخرى كثيرة قاتلة، إلا أن العقل البشري وسائر الإمكانات العلمية والاقتصادية تُسخّر جميعاً لإنتاج نماذج جديدة من هذه الأسلحة، مهما كانت تأثيراتها، ومن أبزر وأخطر أنواعها:
الأسلحة الجيو ـ فيزيائية
إنها أسلحة متطوِّرة جداً، تستغل الغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض، وجلّ ما يحتويه من مركّبات السوائل والغاز، لكي تعمل وإلا فإنها لن تكون فاعلة في غير هذا المحيط· وقد ظهرت هذه الأسلحة منذ سنوات كثيرة، إذ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، اختبرت وزارة الدفاع الأميركية بعض أنواع من الأسلحة الجيو ـ فيزيائية المذكورة· وفي عام ،1961 أطلقت الوزارة الأميركية ما يزيد عن 350 إبرةً حديديةً تحتوي على مواد تفاعلية في سماء آلاسكا ومحيطها، مما أدى إلى إحداث تبدلات حرارية في الجو، وتأثيرات كبيرة على التربة والهواء، وكاد يتسبب سقوطها بهزّة أرضية عنيفة·
المطر الاصطناعي
على صعيد آخر، اختبر الجيش الأميركي في حرب فيتنام تقنية المطر الاصطناعي عبر إطلاقه إلى الغيوم مواد من الفضة الممزوجة مع اليود، الأمر الذي تسبب بحصول فيضانات وتدمير سدود مائية، والهدف من هذا الاختبار إعاقة تقدم الفيتناميين ومرور معداتهم الثقيلة· كما عرضت قوة في سلاح الجو الأميركي برنامج تسلح وتفجير هذه الصواريخ يؤدي إلى إحداث فجوات عديدة داخل الطبقة الاوزونية، مما يتيح لأشعة الشمس ما فوق البنفسجية بالتسرّب عبر الغلاف الجوي إلى الأرض مهددة خلايا الإنسان وخصوصاً الخلايا الوراثية والتسبب بأمراض سرطانية عديدة، كما أنها تؤدي إلى ارتفاع درجة الرطوبة وتبدُّلات مناخية وإلحاق الضرر بالمزروعات· وهذه الأسلحة تُستخدَم ضد مناطق العدو ومن دون علمه! لذلك فهو من أنواع أسلحة الدمار الشامل الخطيرة جداً·
أسلحة ''آي·ام·بي'' أو الالكترو ـ مغناطيسية
إنها أسلحة مبرمجة وفقاً للموجات الإذاعية وتذبذباتها، وتُعتبر أقل أسلحة الدمار الشامل كلفة لأنها تستند فقط إلى الذبذبات الإلكتروـ مغناطيسية· ففي عام 1950 استطاع الأكاديمي الروسي ''اندري زاخاروف'' ابتكار قنبلة غير نووية تعتمد على هذه الذبذبات وتمّ تصنيفها ضمن الأسلحة الاستراتيجية، وغير القاتلة، لأنها تستخدم بشكل أساسي في غزو قاعدة المعلوماتية لدى العدو، والحصول على كامل بياناته السرية، وإلحاق الضرر بأجهزته الإلكترونية عبر التشويش عليها، كما حصل خلال عاصفة الصحراء عام ،1991 عندما أطلقت على بغداد عشرات قنابل الـ''توماهوك''، مما أدى إلى تعطيل مجمل الأجهزة الإلكترونية التابعة لإحدى المحطات التلفزيونية في وسط بغداد·
أسلحة الليزر
مولدات الليزر هي أكثر أسلحة الليزر شهرة، فهي تنتج إشعاعات دقيقة قادرة على اختراق وتسخين معدات العدو، وأسلحته، وإعماء جنوده أو حتى التسبّب بحروق جلدية كثيراً ما تؤدي إلى السرطان الجلدي· وهناك معلومات تشير إلى أن باستطاعة بعض أسلحة وبنادق الليزر الحديثة تحديد مكان جنود العدو وإصابته من مسافة 1,5 كيلومتر، وإصابة أهداف خفية وغير مرئية بالعين المجرّدة· إلى ذلك، قرر البنتاغون إنتاج نحو 7 طائرات تعتمد على الليزر بشكل أساسي· كما أنه من المتوقع بناء مركبة فضائية تستخدم الليزر كوقود وذلك بحلول العام ·2020
على صعيد آخر، ونظراً لأهمية الليزر، تعمل الولايات المتحدة اليوم على تطوير سلاح ليزر جديد لتدمير قنابل وأسلحة العدو خلال ثوان معدودة· كما أنها ستزوّد طائرة البوينغ 747 الحربية بسلاح ليزر لتحديد الأهداف والصواريخ على ارتفاع بين 10 و12 كلم وإصابتها مباشرة·
أسلحة سمعية ــ بصرية
إنها نوع جديد من الأسلحة التي تشكل جزءاً من مجموعات الأسلحة السابقة، وهي تستند إلى موجات وذبذبات معينة أي أنها تعتمد على تأثير الصوت على الإنسان، وبالتالي فإن هذه الأسلحة تستخدم الصوت لإلحاق الضرر بصحة الإنسان وبسمعه وبصره، كما أنها تؤدي إلى حالات من الهلع والإرهاق الشديدين·
حتى أنّ بعض هذه الأسلحة المتطورة والمترافقة مع قوة الليزر قد تؤدي إلى اختراق جسم الإنسان عبر أذنيه وصولاً إلى الدماغ والقلب وتعطيل عمله وبالتالي التسبب بالموت الفوري!
مستقبل الحروب
إذاً، هذه باقة جديدة من الأسلحة الفتاكة الحديثة التي من المتوقع أن تحدد مستقبل الحروب وأن تؤدي إلى تدمير بلدان بأكملها والقضاء على عشرات الملايين من البشر، خصوصاً وأنها محصورة بيد بعض القوى العظمى التي تتحكم بمصير العالم ولا تعير أية أهمية للدول النامية أو الضعيفة· فإلى أين ستأخذنا هذه الأسلحة؟·· لننتظر بضع سنوات قبل الحصول على إجابة عن هذا السؤال!··

''أورينت برس''

اقرأ أيضا

نزوح 300 ألف مدني من شمال سوريا منذ بدء "العدوان التركي"