الاتحاد

دنيا

دهماء المرتضى.. برعت في الفقه والتفسير وعلم الكلام والشعر

القاهرة (الاتحاد) - تعد فضيلة الشيخة والعالمة دهماء المرتضى من أبرز الوجوه النسائية التي برعت في علوم ومجالات الفقه المختلفة عبر التاريخ الإسلامي الممتد إلى أكثر من 1430 سنة، وتناول المؤرخون سيرتها في كتبهم وموسوعاتهم عن الإعلام باعتبارها فقيهة فاضلة، قامت بتأليف بعض الكتب في مجال الفقه، فضلا عن أنها من الفقيهات القليلات اللاتي سجلت المصادر أسماء مؤلفاتهن وتراثهن العلمي والدعوي.
هي دهماء بنت يحيى بن المرتضى الشريفة، الفاضلة، صاحبة العلوم الواسعة والتصانيف النافعة في أصول الفقه، أخذت العلم عن أخيها الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى، وأخذت عن الإمام المطهر محمد بن سليمان في الفقه، والحديث، والتفسير، وبرعت في كثير من العلوم، حتى صارت عالمة بارزة في الفقه، والفرائض، وعلم الكلام، وهي شاعرة مجيدة، ومصنفة، مع زهدٍ، وعفة، وعبادة، وتقوى.
الأصول والمنطق
كما برعت الشيخة دهماء في علوم النحو والأصول والمنطق والنجوم والرمل والسيمياء، وأقامت وعاشت طيلة حياتها في مدينة «ثلا» من بلاد اليمن، وتصدرت لتدريس علوم وفروع الفقه في هذه المدينة، ودرس على يديها الكثير من طلبة العلم، حتى اكتسبت سمعة طيبة، ومكانة علمية كبيرة، ولذلك تمسك بها أهل مدينة «ثلا»، وارتاعوا حين طلبها أخوها الإمام أحمد بن يحيى المرتضى إلى بلاد «حراز» مع أهله، وتوسلوا إليه أن يبقيها لديهم، وظل طلبة العلم يأخذون علوم الفقه على يديها حتى توفيت في نفس المدينة في شهر ذي القعدة من عام 837 هجرية، وقبرت هناك، وقبرها مزار مشهور وعليه قبة.
مدارك العلوم
يقول ابن أبي الرجال في ترجمته لها: «كاملة فضلاً وعلماً وبركة وحلماً وزهداً ومجداً وشرفاً ونبلا فاقت شمائلها وفضائلها، جمعت بين العلم والعمل، وبلغت في مدارك العلوم منتهى الأمل، وعلى الجملة نبغت في فضائلها على فضلاء الرجال فضلاً، اشتغلت بالعلم منذ حداثة سنها درست على يد والدها وحصلت بالقلب والقلم وفاقت في الفقه والأصول والعربية والإخباريات. ولم يكن لها شغل غير العلم والاجتهاد فيه ولا تتعلق بشيء غيره من أعمال النساء أو الرجال، وكان لها عند والدها مكانة عالية، وكانت كاتبة فصيحة تقول الشعر لها أشعار محكمة، خطها أحسن من خط والدها».
وقال الفقيه العلامة أحمد بن يحيى الأنسي عن دهماء: عالمة، فاضلة، بارعة في عدة فنون. تولت رعاية الإمام بعد موت أبيه، ودرست عليه وعلى أخيها الثاني الهادي بن يحيى. ونُقل عن الإمام علي بن محمد قوله: لو كانت دهماء بنت المرتضى ذكراً ودعا إلى الإمامة ما شككت في صحة إقامته كانت مقتدرة على الفتوى والإقراء، بالغة الكمال في التصنيف والتأليف ولها رسائل ومسائل، ومن رسائلها الرسالة المرسومة «بالجواب الوجيز على صاحب التجويز»، وقد عرفت بالبلاغة وبتمكنها من النحو والصرف.
عالمة نابغة
وقال عنها خير الدين الزركلي في كتابه «موسوعة الأعلام»: دهماء بنت يحيى بن المرتضى شريفة عالمة نابغة من أهل «ثلا» باليمن أخذت العلم عن أخيها، وصنفت كتباً جليلة».
وقال السيد أحمد الشرفي ــ المتوفى عام 1055 هجرية - في كتابه «اللآلي المضيئة»: هي الشريفة الكاملة دهماء بنت يحيى الصالحة العاملة، صنفت التصانيف المفيدة، وجمعت بين العلم والعمل والزهادة، وكانت قراءتها على أخيها السيد العلامة الهادي بن يحيى وعلى أخيها الإمام المهدي. وقال عنها ابن أبي الرجال - المتوفى عام 1092 هجرية في كتابه «مطلع البدور»: السيدة الصالحة العاملة.
كتاب الأزهار
وألفت دهماء المرتضى العديد من المؤلفات والمصنفات في مختلف فروع المعرفة الإسلامية، وقد آثرت هذه المؤلفات وتلك المصنفات تراث المكتبة الإسلامية، ومن أبرز مؤلفاتها: كتاب «الأنوار» في شرح كتاب الأزهار لأخيها الإمام أحمد بن يحيى المرتضى، وهو كتاب في الفقه يقع في أربعة أجزاء، وكتاب «شرح منظومة الكوفي في الفقه والفرائض»، وكراسة في تراجم شعراء أهل الفضل» - لم تكملها-، وكتاب «شرح مختصر المنتهى» في أصول الفقه لابن الحاج، وكتاب «الجواهر في علم الكلام»، ويقع هذا الكتاب في ثلاثة مجلدات.
ومن شعرها، قالت دهماء في مدح كتاب أخيها «الأزهار»: يا كتاباً فيه شفاء النفوس أنتجته أفكار من في الحبوس أنت للعلم في الحقيقة نور وضياء وبهجة كالشموس.
تزوجت الشيخة دهماء المرتضى العلامة محمد بن أبي الفضائل، وأنجبت منه ابنًا اسمه «إدريس».

اقرأ أيضا