الاتحاد

أخيرة

«يـوم الحـب».. هدايا تحمل رسائل تجدد المشاعر

نسرين درزي (أبوظبي)

يكسو اللون الأحمر بوروده وزينته اللافتة واجهات المحال ومتاجر المراكز التجارية في أبوظبي، احتفاءً بيوم الحب «الفالنتين» الذي يصادف 14 فبراير من كل عام.. مظاهر الفرح والود وبطاقات المعايدة مع الدببة الوفية تعم أرفف العرض، مصحوبة بالعبارات الرومانسية الموزعة حتى على علب الشوكولاته.. رواد من مختلف الجنسيات والأعمار بدؤوا من أيام رحلة البحث عن هدايا مميزة، يعبرون من خلالها في هذه المناسبة عن مشاعر الحب والإخلاص كل على طريقته.

«الفالنتين» الذي يترقبه الشارع برونق لا يشبه مناسبات أخرى، تحول مع الوقت إلى ظاهرة محبة عامة لا تقتصر بمضمونها على المحبين وحسب. وإنما تمتد لتشمل المعارف والأصدقاء والأقارب الذين ينتهزون يوم الحب كفرصة للتأكيد على صدق تواصلهم مع الآخر. وهنا تختصر الورود الحمراء كل ما قد تقصر الكلمات أو التصرفات عن الدلالة عليه. ووسط هذه الأجواء العامرة بالسعادة والرضا تمتد في أبوظبي الاحتفالات بيوم الحب حتى عطلة نهاية الأسبوع، حيث يحيي نخبة من المطربين سهرات غنائية تترافق مع عروض على حجوزات الفنادق ووجبات العشاء. فيما تفتح المناسبة أمام التجار نافذة لاستقدام الأفكار الجديدة لسلع تشكل أجمل الهدايا لمن نكن لهم مشاعر الحب والمودة.

شلال من بريق
خلال جولة على الأسواق قادنا اللون الأحمر إلى داخل المتاجر التي تعرض بكثرة زينة «فالنتين»، حيث ترتدي السلع على اختلافها حلة يوم الحب بشلال من بريق. أجنحة الملابس والهدايا والقطع التذكارية وأدوات الضيافة بدت كلها أكثر إشراقاً استعداداً للمناسبة، وكأنها كلها على موعد مع لقاءات إيجابية لا مكان فيها لغير المحبة والتقدير والتسامح.
وذكر محمد حسن (منسق زهور) من محلات «فنن» أن التحضير ليوم الحب يستغرق من أسبوع إلى 10 أيام، بحيث يركز فريق العمل على ابتكار أشكال جديدة للباقات. وبما أن الطلب يزداد على الورود الحمراء، يتم تزيينها بالشتول والدببة لإضفاء المزيد من عوامل الإبهار. وقال إن التحدي في «فالنتين» يكمن بضيق الوقت وقصر عمر الزهور، إذ إن عملية الشراء تكون غالباً في مساء 14 فبراير فيما يضطر الباعة لتجهيزها باكراً بحسب الطلب.
وأشار إدي موراي، الذي يعمل في متجر لبيع الهدايا وبطاقات المعايدة في «الخالدية مول»، إلى أن المتسوقين في «فالنتين» هم من مختلف الأعمار. حتى أن الأطفال يأتون هذه الأيام ليختاروا سلعاً مميزة يهدونها لوالديهم وكأنهم بذلك يؤكدون على مشاعر الولاء. وذكر أن القلوب المصنوعة بعدة أشكل وألوان، هي أكثر القطع التي يبيعها في يوم الحب. وغالباً يُطلب منه أن يلصق بداخلها بطاقات مكتوباً عليها عبارات يختارها أصحابها، أو يجعلها تظهر كإطار لصور تذكارية تجمع المحبين في لقطات معبرة.

تزيين البيت
يوم الحب الذي يتبادل فيه المحبون الهدايا تأكيداً على صدق المشاعر التي تجمعهم، تشهد فيه الأسواق وجوداً للإناث أكثر من الذكور. وبحسب الباعة، فإن الرجال يطلبون الهدايا على أنواعها عبر الهاتف مع خدمة التوصيل، فيما تحرص النساء على الاختيار بأنفسهن من بداية فبراير.
وتحدثت فاطمة عبدالله، التي كانت تتسوق ليوم الحب من المشرف مول، عن استعداداتها لهذه المناسبة. وقالت: إنها متزوجة منذ 4 سنوات، وهي لا تفوت «الفالنتين» من غير أن تفاجئ زوجها بتزيين البيت بالأحمر وشراء الورود والشوكولاته ومفارش جديدة للسفرة، حيث تحضر عشاء رومانسياً يجمعهما. واعتبرت أن 14 فبراير الذي يحتفل فيه العالم بالحب والمحبة والوفاء، فرصة رائعة ليجدد الأزواج التعبير عن مشاعرهما بأسلوب غير اعتيادي.
الرأي نفسه سجلته ندى أمين التي كانت تشرف على اللمسات الأخيرة لهدية استثنائية اختارتها لخطيبها، وهي عبارة عن مجسم لقلب كبير مزخرف بالورود الحمراء المزروعة داخل إطار يسمح لها فيما بعد بأن تجف من غير أن تذبل، حيث إن الفكرة أعجبتها واعتبرتها بمثابة الدليل على حبهما الذي سيستمر ويتوج قريباً بالزواج. وقالت: إن يوم الحب أكثر من مناسبة خاصة بين اثنين، وإنما حالة تصالح كلي مع المحيطين بنا من أصدقاء وأقارب وزملاء عمل.

ورود ومفاجآت
وعبرت مريم خالد عن تفاؤلها بمناسبة «فالنتين» التي تنشر أجواء الحب والفرح في كل مكان. وذكرت أن أكثر ما يجذبها في هذا اليوم هو اللون الأحمر الذي يطغى على الواجهات وزينة المطاعم والمراكز التجارية. وعن نفسها فهي تفاجئ زوجها باستمرار بالورود، سواء في مكتبه أو البيت، ولكن في يوم الحب تكون الهدايا أكثر وزينة الورود تتوزع في كل ركن وغرفة. وبالرغم من قناعتها بأن التعبير عن الحب لا يقتصر على يوم واحد في السنة، فإنها تؤمن بمشاركة الفرح مع العالم الخارجي وضرورة الاحتفال بالمناسبة بطريقة أكثر جدية والتزاماً.
وروى عدنان الطويل كيف يتحضر لمناسبة «فالنتين»، قائلاً: إن زوجته تنتظر أن يفاجئها سنوياً بباقة ورود في مكتبها. وهو إذا نسي أو تأخر عن الموعد وقع في مأزق وفتح على نفسه باباً للعتاب، لذلك وتأكيداً على حبه لها المستمر بعد 12 عاماً من الزواج، يدون تاريخ 14 فبراير على مفكرته الشخصية، ليكون يوم احتفال يبدأ بالورود وينتهي بدعوة على عشاء يجمعهما في مطعم أنيق بعيداً عن أجواء البيت ومشاغل الأبناء.
تجدد المشاعر
وعن أهمية احتفال الأزواج بيوم 14 فبراير كنوع من تجديد العلاقة وتنشيط مشاعر الحب الأولى، تحدثت الاستشارية النفسية الدكتورة دوللي حبال، موضحة أن «فالنتين» الذي انطلق تاريخياً كرمز للعشق المستحيل، تطور فيما بعد ليتبدل مفهومه عند الناس من مختلف الجنسيات. وهو اليوم مناسبة اجتماعية رمزية تسعد القلوب عند اقترابها لما تمثله من احتفالية خاصة وعامة في آن تكلل أسمى مشاعر الود التي يكنها كل واحد فينا للحبيب وللمقربين منه عموماً. وشرحت الدكتورة دوللي حاجة الأشخاص لأن يكونوا محبوبين، سواء المرتبطون أو غير المرتبطين ممن يطمحون لأن يستقروا بعلاقة زوجية توفر لهم عامل الأمان. وقالت إننا عندما نتلقى الورود أو الهدايا أو البطاقات في يوم «فالنتين» يعني أننا محاطون بمن يفكر بنا ويغمرنا بمشاعر الحب أو المحبة.
وأكدت على مفهوم المحبة التي تتخطى أي غاية بحيث بدأت تتسلل شيئاً فشيئاً إلى منظومة «فالنتين» التي أصبحت أكثر شمولية وخرجت من نطاقها الضيق المحصور بالعشاق. ولفتت حبال إلى الإيجابية التي تبثها هدية يوم الحب في حياة المتزوجين، ولاسيما من مضى على زواجهم عدة سنوات. وقالت: إن هدية «فالنتين» حتى ولو كانت وردة حمراء واحدة يقدمها الزوج لزوجته أو العكس، تعني أن الشريك لا يزال على مشاعره الأولى لشريكه، وأن المشاعر تتأجج من جديد، وهذا وحده كافٍ لضخ انتعاش مطلوب في العلاقة من وقت لآخر لتستمر بثقة أكثر وشعور بالسكينة والطمأنينة.


اقرأ أيضا