الاتحاد

دنيا

وجه أميركا.. لوحة عملاقة ترسمها ملامح مختلف أعراق العالم

المجتمع الأميركي صار مزيجاً من وجوه تحمل ملامح من مختلف الأعراق (تصوير مارتن شولر)

المجتمع الأميركي صار مزيجاً من وجوه تحمل ملامح من مختلف الأعراق (تصوير مارتن شولر)

بقلم: ليزي فاندربرغ

لم يبدأ مكتب الإحصاء الأميركي في تجميع البيانات التفصيلية عن الأشخاص ذوي الأعراق المتعددة سوى في عام 2000، حينما سُمح للمشاركين في الإحصاء لأول مرة بتعبئة خانة تشمل أكثر من عرق واحد يمثلهم. وقد تمت الإشادة بخانة الأعراق المتعددة بوصفها تقدماً مهما، وخاصة من طرف المنزعجين من القصور الذي شاب خانة الفئات العرقية التي وضعها عالم ألماني يدعى يوهان فريدريش بلومينباخ أواخر القرن الثامن عشر. وتقسم تلك الخانة البشر إلى خمس «مجموعات طبيعية» هي الحمراء والصفراء والبنية والسوداء والبيضاء.
ويربط معظم الأميركيين ذوي الأعراق المتعددة، ومنهم أصحاب الصور المنشورة هنا، مسألة الهوية بمفهوم حساس ودقيق للغاية وتؤثر فيه السياسة والدين والتاريخ والجغرافيا، وكذا تفكير الشخص المستجوَب بشأن مصير اختياره خانة عرقية معينة.
تقول ماكينزي ماكفرسون - 9 أعوام «أجيب فقط أني بنية اللون، ولسان حالي يتساءل: لماذا تريد أن تعرف؟». أما ماكسيميليان سوغيورا (29 عاماً) فيكشف عن العرق الذي يوفر له ميزة ظرفية. وللانتماء أهمية أيضاً في تحديد الشخص لعرقه، خصوصاً عندما لا تُظهر السمات الوراثية أي علامات ظاهرية في ملامح الوجه أو الشعر أو البشرة.
وعلى سبيل المثال، يصنف يودا هولمان (29 عاماً) نفسه على أن نصفه تايلاندي ونصفه الآخر أسود، لكنه يختار وصفا آسيويا في تعبئة طلبات الإحصاء ويحرص دوما على تدوين تايلاندي قبلها. يبرر ذلك قائلاً «إن والدتي هي من ربتني، لذلك أنا فخور حقاً بكوني تايلاندياً».
وترعرعت ساندرا وليامز (46 عاماً) في زمن ساد فيه التمييز بين البيض والسود في أميركا. كان تعداد عام 1960 يقدم صورة بلد بملامح سوداء أو بيضاء بنسبة 99 بالمئة، وعندما ولدت وليامز بعد ست سنوات لأبوين من أصول مختلطة سوداء وبيضاء، كانت قوانين 17 ولاية لا تزال تمنع الزواج بين الأعراق. في ولاية فرجينيا الغربية مسقط رأس وليامز، لم يكن هناك سوى طفل آسيوي واحد في مدرستها. تـقول وليامز إن السود كانوا يرفضون حقيقة أن بشرتها الفاتحة وشعرها الأشقر مرتبطان بأصولها البيضاء. لذلك، ورغم قناعتها أن مسألة العرق مفهوم اجتماعي فحسب، سجلت نفسها في الإحصاء ضمن خانة السود. تقول وليامز معللة اختيارها «هذا ما اختاره والداي من قبلي».
في عالم اليوم الذي يُفترض أن يكون أكثر تقبلاً لاختلاط الأعراق، أصبح ذوو الأصول الثقافية والعرقية المركبة أكثر مرونة ودعابة حين يتعلق الأمر بتصنيف أنفسهم. ففي ساحات اللعب وفضاءات الجامعات، ستسمع مصطلحات محلية مبتكرة، مثل بلاكينيز (أسود-ياباني) وفيلاتينو (فلبيني-لاتيني) وشيكانيز (مكسيكي-ياباني) وكورجنتينيان (كوري-أرجنتيني).
من المؤكد أن مسألة العرق ما زالت ذات شأن في الولايات المتحدة، وإن ساد الاعتقاد بأن انتخاب باراك أوباما قد بشّر بعالم تجاوز مرحلة التمييز العرقي. ربما يصبح هذا البلد تعددياً بحلول عام 2060، وهو التاريخ الذي يتوقع فيه مكتب الإحصاء الأميركي أن البيض من أصول غير لاتينية لن يصبحوا أغلبية. لكن كثرة العدد لا تضمن الحصول على فرص أفضل.
ويحظى السكان البيض في المتوسط بضعف دخل السود واللاتينيين وستة أضعاف ثروتهم، كما أن الشبان السود يكونون عرضة للبطالة أكثر بمرتين على الأقل من أقرانهم البيض. ولا يزال التحيز العنصري حاضراً في نسب دخول السجن، والمستوى الصحي، والأخبار المحلية.
وأظهرت دراسة أجريت على نشاط المخ في جامعة كولورادو في بولدر أن الإنسان يحدد عرق شخص آخر في ظرف عُشر من الثانية تقريبا، حتى قبل أن يتبين جنسه.

السكان البيض مميزون
يحظى السكان البيض بالولايات المتحدة في المتوسط بضعف دخل السود واللاتينيين وستة أضعاف ثروتهم، كما أن الشبان السود يكونون عرضة للبطالة أكثر بمرتين على الأقل من أقرانهم البيض. ولا يزال التحيز العنصري حاضراً في نسب دخول السجن، والمستوى الصحي، والأخبار المحلية


النصوص كاملة في «ناشيونال جيوغرافيك» العربية -عدد أكتوبر 2013

اقرأ أيضا