الاتحاد

دنيا

اليوم العالمي للمسنين.. دعوة إلى الإفادة من الخبرات ومضاعفة الحسنات

توطيد علاقة الشباب مع كبار السن مفيد للطرفين (تصوير عمران شاهد)

توطيد علاقة الشباب مع كبار السن مفيد للطرفين (تصوير عمران شاهد)

أحمد السعداوي (أبوظبي) - بالتزامن مع الاحتفالات التي يشهدها العالم بمناسبة اليوم العالمي للمسنين، الذي يحل في الأول من أكتوبر في كل عام، يبرز الاهتمام الكبير الذي أولاه الإسلام لكبار السن وحث الجميع على احترامهم والتعامل معهم برحمة وحب تصديقاً لقوله تعالى «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً»، وهذه الآية الكريمة تعد منهاجاً للتعامل مع الوالدين أو من يقوم مقامهما من الأقارب والأهل وحتى الجيران ممن بلغوا مرحلة متقدمة من العمر، وتأكيداً على قيمة كبار السن وضرورة إنزالهم المكانة التي يستحقونها.
تقبيل القدم
عن علاقته بكبار السن، يقول عامر زهدي من الجنسية السورية (41 سنة)، صاحب عمل خاص، إن علاقته بوالديه وغيرهما من كبار السن، تعتبر علاقة من نوع فريد، فبالرغم من اغترابه عن بلده منذ أكثر من عشر سنوات، إلا أنه كان حريصاً على التواصل معم بشكل يومي تقريباً، ولا يكاد يمر يوم من دون أن يستمع إلى صوت أحد والديه، وبعد الأحداث الأخيرة في بلده، حرص على استقدامهم هنا، ليقيما معه في الدولة، حتى يكون أكثر اطمئناناً عليهم.
ويذكر زهدي أنه لا يستحي من القيام بتقبيل قدمي والدته في كثير من الأحيان، وحين يريد أن يوقظها من النوم، لتناول الطعام أو لأخذ الأدوية، يوقظها بتقبيل رأسها وأحياناً قدميها، مشيراً وأنه لا يستطيع أن «يكسر لها كلمة» ويحرص على طاعتها باستمرار، خاصة أنها دائما توجهه إلى أبواب الخير ولم تسبب له مشكلة يوما ما مع زوجته أو أهلها كما يحدث لدى البعض، بل على العكس، حين تحدث مشكلة صغيرة داخل أسرته، هي التي تصلح بينه وبين زوجته، وتوصيه بها خيراً، وتذكره بأنه لها بمثابة الأب والأخ وليس فقط الزوج، ويجب أن يعامل زوجته بكل رحمة، ومراعاة أن النساء غالباً يختلف تفكيرهن عن الرجال.
من جانبه، يذكر عزت عبد الودود، مصري ويعمل مهندسا معماريا، أن كبار السن يمثلون له حالة خاصة من الحب المتواصل، وأنه كثيراً ما بكى إذا رأى أحدا من كبار السن في موقف ضعف أو احتياج، سواء في الواقع أو على شاشات التلفاز. ويروي عبد الودود أنه أكثر من مرة يسارع بالتبرع من غير تردد ولا تفكير إذا رأي أي حالة مرضية أو اقتصادية يحتاج فيها كبير السن مساعدات مادية، وفي حياته اليومية إذا ما شعر أن أحد كبار السن يسير بمفرده دون سيارة أو وسيلة مواصلات، يسارع بالتوقف له وتوصيله حيث أراد، حتى لو كان هذا العجوز متردداً أو شاعراً بالحرج، غير أنه يصر على توصيله بأسلوب فيه مودة وحب ما يجعله يوافق.
حسن المعاملة
يستنكر عبدالودود أن يعق أحدهم والديه، أو يسيء معاملتهما هما أو غيرهما من كبار السن، كونهم قدموا لنا الكثير، ولم يبق لهم سوى القليل في الحياة، ومن ثم يجب على كل من له قلب أن يجعل الفترة المتبقية من أعمارهم مريحة لهم بقدر الإمكان، ويكفي ما يعانونه من الشيخوخة وأمراضها، وضعف قواهم الجسدية والعقلية.
المواطن سلمان الراشدي، صاحب عمل حر، يؤكد أن الوالدين وكبار السن هم عمود العائلة الذي يلتف حوله الجميع، كما أعمدة المساجد، ومن خلال خبراتهم وحكمتهم نتعلم الكثير، وليس أقل من أن نحسن معاملتهم بعد كل ما قدموه لنا، طوال حياتهم، مبيناً أن والده يقيم بالقرب منه ولا يتوقف عن السؤال عنه ورؤيته أكثر من مرة أسبوعياً.
ويتعجب الراشدي ممن يفكرون في إيداع أحد والديهم دار المسنين، كون هذا التصرف لا يتناسب مع ما تربينا عليه، من الرحمة بالآباء والعناية بهم حين يكبرون، وهذا اتباع لتعاليم ديننا الإسلامي حين أوصانا القرآن الكريم في قوله تعالى «وبالوالدين إحساناً»، وأبسط وجوه هذا الإحسان الاطمئنان عليهم باستمرار، والحرص على أن يحيوا بطريقة كريمة لا تؤذيهم نفسياً.
ولم ينف فيصل مسعود (37 سنة)، ويعمل مسؤول مبيعات، أن سنوات مراهقته كانت الأسواء في معاملة والديه، حيث كان كثير العصبية والعناد، وتسبب لهما في كثير من المشاكل طوال مرحلة الدراسة الثانوية والجامعية، لأنهما كانا يطلبان منه المذاكرة والتفوق حتى يضمن مستقبلا ناجحا، غير أنه كان يعتبر ذلك تضييقاً عليه، فكان كثيراً ما يتسبب في إغضابهما عن جهل منه، أما الآن وبعد مرور سنوات عديدة، ودخوله إلى الحياة العملية، واكتسابه خبرات حياتية متنوعة، فقد عرف قيمة ما كان يفعله أبواه معه، ويحرص على تعويض والدته عن ذلك، خاصة أن والده توفى منذ خمس سنوات تقريباً، حيث يعمل على إرضاء أمه باستمرار ويشركها معه في كثير من أمور حياته ويتحدث معها دائما عن آماله وأحلامه وليس فقط همومه، حتى لو كان ذلك عبر الإنترنت كونها لا تقيم معه في الإمارات. ويذكر أنه بفضل الله ساعدها على تأدية العمرة وزيارة بيت الله الحرام، كونها إحدى الأمنيات المهمة التي كانت تحلم بها، ويساعدها أيضاً في تحمل أعباء إخوانه سواء المادية أو المعنوية.


دعوة إلى إسعاد
كبار السن

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 14 ديسمبر عام 1990، اليوم الأول من أكتوبر ليكون اليوم الدولي لكبار السن كمتابعة لمبادراتها المتعلقة بالشيخوخة، بهدف التجاوب مع الفرص المتاحة والتحديات التي تواجه الشيخوخة في القرن الحادي والعشرين، ولإلقاء الضوء على هذه الفئة بالمجتمع ومشاكلهم وإبراز الاستراتيجيات التي تضمن كرامة وسعادة كبار السن. ويعد اليوم العالمي لكبار السن فرصة لنشر حقوق كبار السن، ولضمان إسهاماتهم القصوى في المجتمع عِلماً بأن الدول الأعضاء تعهدت في الاجتماع الثاني للجمعية العالمية للشيخوخة الذي انعقد في مدريد عام 1982 بمكافحة كل أنواع التمييز، ومن ضمنها التمييز على أساس السن، وإلى تبني خطة عمل لمعالجة مشاكل المسنين، وكذلك أكد المؤتمر الدولي في فيينا عام 1988 على مجموعة من المبادئ العامة التي نادت بها خطة عمل (فيينا) الدولية للشيخوخة منها أن هدف التنمية هو تحسين رفاه السكان جميعاً، بما يكفل ويعزز كرامة الإنسان ويضمن الإنصاف بين الفئات العمرية المختلفة في تقاسمها موارد المجتمع وحقوقه ومسؤولياته بحسب قدرات الأفراد. كما إن الإسهام الروحي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي للمسنين ذو قيمة في المجتمع وينبغي اعتبار الإنفاق على المسنين استثماراً دائماً، وللأسرة دور مهم في مسألة رعاية المسنين.

اقرأ أيضا