الاتحاد

دنيا

مسنون يسترجعون حلاوة أيام «الفريج»

حضور الأكلات الشعبية في الحدث (تصوير عمران شاهد)

حضور الأكلات الشعبية في الحدث (تصوير عمران شاهد)

لكبيرة التونسي (أبوظبي) - ابتسامات مشرقة على وجوه حفر أخاديدها الزمن، ابتهاج وسعادة في فضاء اختير بعناية، ليرجع بهم إلى الزمن الجميل، الذي أشعرهم بالحنين لتلك اللحمة والألفة التي انسابت بين حنايا الفريج، كان الجميع أسرة واحدة، تحت مظلة فعالية أقامتها مؤسسة التنمية الأسرية احتفاء بـ«اليوم العالمي للمسن»، الذي يصادف الأول من أكتوبر من كل عام، والتي أقيمت تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، تقديرا للمسنين في يومهم الذي يعكس روح المحبة والتكاتف والتسامح بين أبناء الإمارات بمختلف فئاتهم، ويأتي الحدث بالتعاون مع مجلس أبوظبي الرياضي، ونادي التراث، بحضور مركز أبوظبي للإحصاء، واحتضنته القرية التراثية، ومسرح كاسر الأمواج في أبوظبي.
استمتاع وتفاعل
احتضنت القرية التراثية الحدث، وفردت مرافقها لعناق كبار السن نساء ورجالا، حيث استمتعوا بعزف الفرقة العسكرية، ولأن اللقاء لا تطيب جلساته إلا بالمأكولات ومختلف أصنافها التقليدية فإن الجموع المحتفى بهم تناولوا ما لذ وطاب من مأكولات تراثية، بينما كان للصغار، خاصة الفتيات، نصيب كبير من المرح في الهواء الطلق، حيث أقيمت بعض المسابقات، ووزعت على الفائزين بها هدايا رمزية.
وانتقل الحفل من فضاء القرية التراثية إلى مسرح كاسر الأمواج مع عرض مسرحي كوميدي قصير، استطاع رسم الابتسامة على وجوه المسنين، فشكل الحدث فرصة لتلاقي كل الأعمار وتبادل أحاديث والأفكار وتمرير القيم والمبادئ التي آمن بها الأجداد لفئة للصغار، محققاً التفاتة خلفت شعوراً بالارتياح في أوساط فئة كبار السن الذين يستحقون الاحتفال بهم يومياً.
وأبدى الشواب المحتفى بهم سعادة كبيرة إثر تفاعلهم مع الشباب، حين جلسوا وجهاً لوجه يسردون قصص نجاحهم، ومدى قدرتهم في رسم خريطة الحياة لهم ولأبنائهم ومساهمتهم في بناء الوطن، كل من جهته، وفي مجال عمله، إلى ذلك، يقول عبد الله القمزي مدرب تراث، إنه جد متأثر بهذه الاحتفالية، لافتاً إلى أن وجوده بين الشباب يشعره بالفخر، خاصة أنه يقدم لهم مجموعة من الدورات في إتيكيت المجالس والسنع، ما يجعله حلقة وصل بين الماضي والحاضر، ويختصر ما تعلمه وما تدرج فيه عبر السنوات في زمن قصير، بحيث يقدم لهم خلاصة تجاربه على مر العصور.
من جهته، يؤكد فلاح بن عبد الرحمن، مدرب تراث، حرصه على تعليم الصغار التقاليد والعادات الإماراتية، لافتاً إلى أن العمل بالنسبة لكبار السن يحقق لهم الراحة النفسية والدعم المعنوي، ويشعره بأهميته كونه يكمل رسالته، بتمرير أساليب التربية الصحيحة ويعلمهم أداب المجالس.
«بركة الدار»
عن هذه الاحتفالية، التي تتزامن مع إطلاق دورة «بركة الدار» في كل مراكز المؤسسة، يقول عرفات الكعبي اختصاصي رعاية نفسية، والمسؤول عن الاحتفالات بيوم المسن في مؤسسة التنمية الأسرية، إن هذه الاحتفالية واحدة من ثلاث فعاليات رئيسة، منها الجلسة النقاشية التي أقامتها المؤسسة بعنوان «نحو خدمات اجتماعية مستدامة لكبار السن» في مركز المؤسسة (بوابة أبوظبي) منطقة بين الجسرين، وفعالية أخرى عبارة عن ثلاث أمسيات تحت عنوان «ويستمر بكم العطاء».
من جهته، قدم نادي تراث الإمارات مجموعة من الأنشطة، منها عروض وأنشطة ومأكولات شعبية، ساهم في إنجاحها نحو 30 طالباً من المنتسبين لمركز أبوظبي التابع لإدارة الأنشطة والسباقات في نادي تراث الإمارات الذين قدموا عروضاً فنية لليولة والألعاب الشعبية، وقدموا الهدايا ووشاح علم الإمارات للمسنين، تقديرا لهم، ولما قدموه من خدمات جليلة للوطن خلال فترة شبابهم وعطائهم.
في هذا الإطار، يقول عوض علي النعيمي، رئيس قسم العلاقات العامة بالنادي، إن برنامج الحفل اشتمل على جناح للأكلات الشعبية للمراكز النسائية التابعة للنادي، واستقبل بيت الشعر في القرية جمهور الاحتفالية، حيث قدم عدداً من المدربين التراثيين التابعين للقرية التراثية معلومات للجمهور عن مرافق القرية، حيث اطلعوا على السوق الشعبية في القرية ودكاكين المهن التقليدية ومتحف القرية والبيئات المختلفة التي تعكس حياة مجتمع الإماراتي قبل اكتشاف النفط، فيما استمتع الأطفال بممارسة رياضة الفروسية والهجن، حيث وفرت لهم إدارة النادي جناحا ترفيهيا خاصا، موضحا أن النادي قام بخدمات الضيافة، واستقبال الضيوف في فضائه الرحب.
وقدم وفد من مركز إحصاء أبوظبي الهدايا للمسنين في إطار حرص المركز على الوجود في المناسبات الوطنية والعامة التي تقام في العاصمة، والتفاعل مع البيئة والمجتمع المحلي.
إلى ذلك، يقول خالد الهاشمي، المدير التنفيذي للمركز، إن مشاركتهم تدخل ضمن مسؤوليتهم الاجتماعية وتفاعلهم مع الفئات كافة، لافتاً إلى أن فئة المسنين تستحق العناية والرعاية والدعم المعنوي.


صراع على قلب «بروكة»

تضمنت الفعاليات عرضاً مسرحياً، قدمه أعضاء مسرح العين بعنوان «شواب في العشرين» على مسرح أبوظبي، التابع لنادي تراث الإمارات، من تأليف وإخراج سعيد الشرياني، حيث استمتع الجمهور بأحداث السكيتش الكوميدي الذي استطاع أن يرسم الابتسامة على وجه الحضور، بل استطاع أن يثير الضحكات في جنبات المسرح، لما تضمنه من فقرات صراع ومقالب وحيل للظفر بقلب «بروكة».
عن هذا العرض، يقول سعيد الشرياني إن «العمل لا يتحدث عن قضية معينة، وهو عبارة عن عرض كوميدي، فحواه أن 3 شواب يتنافسون على الظفر بقلب جارتهم بروكة، وأدى الأدوار 6 ممثلين، من بينهم من أدى دور «بروكة» وجارتها. ويضيف الغرض من العمل إدخال السعادة على قلوب الحضور، موضحاً أنه حاول أن يمزج الخيال بالواقع بطابع كوميدي.

اقرأ أيضا