الاتحاد

عربي ودولي

الحلقة السنوية لمركز الخليج للأبحاث تقترح ترتيبات أمنية جماعية

دبي - الاتحاد: اتفق 75 خبيرا من منطقة الخليج العربية وخارجها شاركوا الحلقة الدراسية السنوية لمركز الخليج للأبحاث في دبي يومي الخميس والجمعة الماضيين عنوان ''تبعات السياسة الأميركية على منطقة الخليج''، على أن المنطقة يجب أن تتصرف بصورة مستقلة، وأن تُلمّ بكل أبعاد الوضع الراهن وتعمل على وضع ترتيبات أمنية جماعية مستقبلية بدلاً من أن تترك كل شيء في يد الولايات المتحدة لكي تقوم بصياغته وفقاً لرؤاها· كما أكدوا أن ''التخبط الاستراتيجي'' للولايات المتحدة في العراق يتطلب تصحيحاً عاجلاً قبل أن تنزلق المنطقة بأكملها نحو المزيد من عدم الاستقرار· واعتبروا أن العاصفة التي تتلبد غيومها بسبب إصرار الولايات المتحدة على موقفها ورفض إيران التنازل عن برنامجها النووي، بالإضافة إلى الخطاب الحماسي الذي يعكس النزعات ''التوسعية''، كلها عناصر تمثل وضعاً يمكن أن يؤول إلى عواقب وخيمة دون أن يكون لبقية الأطراف في المنطقة دور في قبوله أو المساهمة فيه·
ورأى كثير من الخبراء أن المشكلات التي تواجهها الولايات المتحدة في المنطقة هي من صنع يدها، وليست نتيجة لأي مؤامرة من طرف أو تجمع بعينه، كما أن من ضمن أسباب حالة عدم الاستقرار في المنطقة، غياب الجهود الأميركية لتسوية الصراع العربي - الإسرائيلي والتخطيط غير الملائم المتزامن مع الضغوط الأميركية الرامية إلى إحداث ردود فعل لا تتوافق مع دعوات التحديث السياسي·
وقد سلط المشاركون في الحلقة الدراسية الضوء على قضية الافتقار إلى سياسة مشتركة بين دول الخليج، مما أدى إلى صعوبة التوصل إلى وضع إطار مؤسسي للأمن الإقليمي· ودعا عدد منهم إلى ''إنشاء إطار أمني إقليمي يحدد آلية معالجة مصادر التهديد المتوقعة، كما تتصورها الأطراف المعنية، وتقليص عدد القوات الأجنبية الموجودة في المنطقة''· وفضّل آخرون ''إشراك أطراف دولية عديدة، وبخاصة من أوروبا وآسيا، تستطيع العمل كآليات ضامنة للأمن في إطار الترتيبات الأمنية الإقليمية''· وركزت المناقشات أيضاً على أسباب فشل المنطقة نفسها في تحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية وفشل الولايات المتحدة في صياغة مستقبل المنطقة على النحو الذي كانت تريده فضلاً عن فشل غزو العراق في تحقيق نتائج إيجابية· وتم طرح توصيات لتصحيح مسار السياسة الأميركية في المنطقة منها ''التركيز على أهداف محدودة ومعينة تسهل عملية وضع الأولويات ومراجعة الأداء، كما تضع سياسة فاعلة بدلاً من المقاربات المبنية على ردود الفعل واستنباط خطط بعيدة المدى بدلاً من السعي لتحقيق أهداف في المدى القصير وإشراك أطراف متعددة بدلاً من الاكتفاء بالترتيبات الأمنية الأحادية أو الثنائية''·
وقال الخبراء إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاءً في تقييم الوضع في العراق، ولم تُبدِ الاهتمام الكافي لوضع استراتيجية لمرحلة ما بعد الحرب، وتجاهلت التحذيرات بشأن الانقسامات الطائفية· وقد اعترف الرئيس الأميركي جورج بوش في سياسته الجديدة ببعض جوانب الفشل في الفترة الماضية، غير أن هذا لا يكفي لإحداث تغيير جذري· وأوصوا بأن ''انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة لن يعزز الاستقرار فيها، بل ينبغي أن يتم وضع مستقبل العراق في أيدي العراقيين، على أن تتم مساعدتهم من خلال تبني سياسات بنَّاءة قد تمتد من 5 إلى 7 سنوات، وتعالج القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية· وفي الوقت نفسه، يجب على الولايات المتحدة والأسرة الدولية أن تعزز مؤسسات الدولة العراقية وأن تشجع على استنباط آلية لتقاسم السلطة في العراق''·
وخلُصت الحلقة الدراسية إلى أن التهديد المباشر والفوري للمنطقة يتمثل في تضاؤل هيبة الولايات المتحدة بسبب مأزق العراق وتراجع الخوف منها بحسب ما ظهر في المقاربة التي تبنتها إيران لإدارة الأزمة، فضلاً عن عدم الثقة في قدرة واشنطن على معالجة الأزمة بسبب فشلها في التعامل مع إيران والوضع في العراق·

اقرأ أيضا

إطلاق نار بمركز تجاري في فلوريدا