الاتحاد

الاقتصادي

جنون الأسهم يصيب صغار المستثمرين

ريم البريكي:

بكاء·· اكتئاب·· قلق·· ضيق·· توتر·· ندم·· رغبة في الانتقام·· عدوانية وعنف·· خوف من المستقبل·· ليس هذا سيناريو لفيلم هندي مكرر الأحداث، بل إنها الحالة التي وصل إليها العديد من مستثمري الأسهم، خاصة الصغار منهم، فعيادات الأمراض النفسية مكدسة حاليا بمثل هذه الحالات، وكأنه مرض العصر في الدولة·· الغالبية تعاني من مشاكل نفسية خلفتها أزمة سوق الأسهم الأخيرة·· فهناك من باع أو رهن منزله للدخول إلى السوق في فورتها، دون علم مسبق بقواعد التعاملات، كل ما يعرفه أن هذه السوق ستحقق حلم حياته في الثراء السريع دون أدنى مجهود، فكل ما عليه هو شراء أي من الأسهم ذات الاسم الرنان، وبيعها بعد فترة قصيرة، وسيتضاعف رأسماله أربع مرات، وفي بعض الأحيان عشرة أضعاف، إلا أن حلمهم لم يدم طويلا، حيث جاءت الرياح بما لا تشتهيه السفن، فالارتفاع تحول إلى تراجع سريع للأسعار، ومن كان رابحا، أصبح خاسرا، ولن يخرج من السوق وهو محمل بخسائر لن يقوى على تحملها، وإذا خرج فليس هناك مورد رزق آخر يساعده في تسديد ديونه، فهذا باع منزله، وذلك وضع ما لديه في السوق، وآخر استدان من البنوك·· وغيره من النماذج الأخرى·· وكانت المحصلة النهائية مرض ''جنون الأسهم''·
ويحصر الدكتور علي حسين العطية أخصائي الأمراض النفسية والعصبية في مستشفى دار الشفاء الأمراض النفسية والصحية التي أصابت العديد من المستثمرين مؤخرا، بين نوبات البكاء والاكتئاب والقلق والضيق والضجر والتوتر والإحساس بالندم والشعور بالغبن والرغبة في الانتقام والعدوانية والعنف والخوف من المستقبل المجهول واضطرابات النوم وفقدان الشهية وارتفاع ضغط الدم والإصابة بالجلطات والسكتة القلبية والدماغية والإصابة بداء السكري وتذبذب مستوياته، إضافة للتشاؤم واليأس والارتباك، وحالات الهلع والفزع وازدياد حالات ضيق التنفس والربو، وتهيج القولون العصبي، وفقدان الثقة بالآخرين، والانعزالية، والخيانة·
وحول أكثر تلك الأمراض انتشارا بين المستثمرين يقول العطية ''الاكتئاب، أكثر تلك الأمراض انتشاراً، وهناك أمراض عضوية تساهم في تفاقم الحالة مثل أن يكون المريض مصابا بداء السكري أو بأزمة قلبية، أو السمنة، أو ارتفاع الضغط، وهؤلاء من المحتمل إصابتهم بجلطة دماغية أو قلبية نتيجة التأثر النفسي بالخسائر''·
وأضاف العطية: من أهم أسباب الأمراض النفسية الأجواء المحيطة بالإنسان، وتعود للشخص نفسه، فالطالب مشاكله من مدرسته، وربات البيوت من منازلهن، والموظف في عمله، والمستثمر في مجال استثماراته وعمله والوضع الاقتصادي، وهناك أزمات نفسية بسبب الحروب وأزمات نفسية بسبب الأوضاع الاقتصادية، والمسبب لتلك الأزمات الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام، فحين نسمع أو نقرأ أو نشاهد أزمة معينة نجد التأثر الكبير من قبل الناس وأصحاب الشأن، كما أن قدرة الشخص لتقبل الحالات النفسية يختلف من شخص لآخر حسب العامل الاجتماعي والبيئة النفسية التي يعايشها، وقدرة تحمله للأزمات، فهنالك من الأشخاص من يصاب بتلك الأزمات بشكل مخفف، ومنهم من تتدهور حالته، وقسم ثالث لا يتأثر إطلاقا، وهذا القسم اكتسب مناعته في مواجهة الأزمات من عدة عوامل، منها قدرة الشخص على تغطية الخسائر المادية المترتبة على الأزمة، أو الاعتياد على مثل هذه الأحداث·
ويتطرق العطية إلى جانب مأساوي للازمات الاقتصادية تخلفه الحالات النفسية للمستثمرين، ويتمثل في الضرر الملحق بالأسرة، فالمريض النفسي كثيرا ما يفرغ طاقة غضبه في أسرته مما ينجم عنه مشكلات وخلافات لا نهاية لها، وإهماله لأسرته واعتكافه على نفسه بعيدا عن مسؤوليته فقد تحدث انعكاسات نفسية على الشخص نفسه وعلى المحيطين به، وهذا بدوره يؤدي إلى تفاقم المشكلات ودمار البيت، فكثيرا ما نرى تلاميذ أهملوا دراستهم وأصيبوا بحالات نفسية لغياب الأب أو انهياره النفسي، وصادفنا بعض الزوجات اللائي يصبن بالقلق والشكوك في تصرفات أزواجهن·

اقرأ أيضا

صناديق السندات والأسهم تستقطب 25 مليار دولار