الاتحاد

الإمارات

الدعوة إلى تبني نماذج علمية في مواجهة الأمراض والأوبئة

الدكتورة واجنر  خلال المحاضرة التي نظمها مركز الإمارات للدراسات (من المصدر)

الدكتورة واجنر خلال المحاضرة التي نظمها مركز الإمارات للدراسات (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - أكّدت دكتورة ديان ك. واجنر، كبير العلماء في علم الأوبئة والصحة العامة بمعهد آر تي آي إنترناشونال بالولايات المتحدة الأميركية، ضرورة تبني الحكومات والهيئات الصحية في العالم نماذج علمية يمكن تطبيقها في حال تفشي الأمراض والأوبئة؛ وذلك للحد من انتشار الأمراض ومخاطرها بأقل الخسائر.
وأشارت واجنر خلال محاضرة نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مؤخراً، بعنوان “النمذجة المبنية على أساس العامل المسبِّب ومسببات الأمراض السارية” إلى أن أبوظبي، ودولة الإمارات العربية المتحدة بوجه عام، تعد وجهة مهمة للمسافرين من داخل المنطقة وخارجها وحول العالم.
وتابعت: “وفي ظل تدفق الناس وخروجهم بكميات كبيرة منها، من الممكن أن ينشر أي منهم مرضاً يمكن انتقاله بالعدوى، ومن ثم، فإن فائدة “النمذجة المبنية على أساس العامل المسبِّب” في المساعدة على استيعاب انتشار الأمراض المعدية والسيطرة عليها، ينبغي أن تكون جزءاً من السياسة العامة لمواجهة مثل هذه الأمراض”.
وأوضحت أن هذه النماذج التطبيقية، التي تم تجريبها في عدد من الدول من بينها الولايات المتحدة خلال الأعاصير وفي أفغانستان وإندونيسيا، تعتمد بشكل أساسي على قواعد بيانات معدّة سلفاً عن البيئات والمناطق التي يمكن أن يستهدفها الوباء وانتشار الأمراض، مستشهدة بإنفلونزا الطيور أو بفيروس كورونا الذي يثير المخاوف من انتشاره خلال فترة الحج إلى الأراضي المقدسة، حيث تلعب دقة البيانات التي سيتعامل معها الحاسوب دوراً كبيراً للتصدي لمثل هذه الأوبئة إلى حد كبير.
ولفتت إلى أن الأساليب الكمية والتحليلية في البيانات تمثل أدوات من الممكن استخدامها لفهم واستيعاب نطاق عريض من العمليات التي تعتمد على التفاعلات بين أفراد أو جماعات من الناس؛ من التغير الاقتصادي إلى الاضطرابات الاجتماعية، وكيفية استخدام هذه الأدوات المتقدمة القائمة عليها لفهم انتشار الأمراض، مع التركيز على الأبحاث التي أجريت كجزء من دراسة نماذج العوامل المسببة للأمراض المعدية.
وأشادت دكتورة ديان واجنر خلال المحاضرة التي حضرها عدد من الباحثين والمهتمين في المجال الطبي والإعلاميين بجهود مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بوصفه سبّاقاً في تتبع أحدث التطورات العلمية في مجال الوقاية والرعاية الصحية والنظم والنماذج الحديثة المتبعة في العالم.
وأشارت إلى أن التهديدات المتزايدة والمتمثلة في أمراض كإنفلونزا الطيور والأمراض الشبيهة بالسارس مثل فيروس كورونا الذي يصيب الجهاز التنفسي والمتفشي حالياً، والمخاوف من حدوث أزمة في الدفاعات البيولوجية، تبين لنا مدى الحاجة إلى التأهب اللازم فيما يتصل بالأمراض المتفشية واكتشافها ومواجهتها سريعاً، عبر الاستعانة بالنموذج التطبيقي الذي نتحدث عنه، ولاسيما في ظل ظهور أجهزة الكمبيوتر الذكية الزهيدة الثمن، صارت مجموعة جديدة من الطرق المعروفة باسم “النمذجة المبنية على أساس العامل المسبِّب” المنتشرة على نطاق واسع في التعامل مع الأمراض السارية والمعدية، وظهرت كبدائل قوية للنمذجة التقليدية.
وبينت أن للنماذج القائمة على العامل المسبب سمتين، الأولى: استخدام قواعد السلوك المرنة الخاصة بالمجتمعات المركبة، والثانية: القدرة على وصف حركات الأفراد والمجموعات ومناطق الاتصال فيما بينها عند حدوث الأوبئة وانتشار الأمراض المعدية.
وأشارت الدكتورة واجنر إلى أن قواعد بيانات النموذج تعتمد على مسح ميداني تأخذ في الاعتبار الكثافة السكانية ومواقع السكن والمهن والأعمار والجنس والعرق، وغير ذلك مما تحتاج إليه بيانات النموذج للسيطرة على الأزمة الصحية وإدارتها بالشكل الأمثل من خلال التعرف على سلوك الأفراد والجماعات عند انتشار الأوبئة، حيث يمكن أن تقدم النماذج القائمة على أساس العامل المسبِّب عدداً من الإسهامات الرئيسية في سياق تقييم ردود الأفعال المحتملة وتقييم الخصائص الوبائية الرئيسية لحالات العدوى المستجدة، وتوصيف سمات الأمراض المعدية التي إما أن تجعلها تتطور بحيث يمكنها الانتقال من شخص إلى آخر بنجاح، وإما أن تؤثر في جدوى إجراءات الوقاية. ويمكن للتكنولوجيات الجديدة، مثل وسائل الإعلام الاجتماعية (تويتر)، أن تقدم لنا بيانات للنماذج التي تكتشف حالات تفشي الأمراض وتُحدِّث عمليات المحاكاة.
وأضافت أنه نظراً إلى أن العوامل في “النمذجة المبنية على أساس العامل المسبِّب” هي البشر “على الرغم من أنها قد تكون أيضاً كائنات ناقلة للأمراض مثل البعوض”، فإنه لا تتاح عادة بيانات المجتمع المفصّلة بسبب المخاوف المتعلقة بالسريّة. ولذلك، تم تطوير أساليب إحصائية لمعرفة البيانات الخاصة بـ “المجتمعات الصناعية المركبة”، من خلال العمل على معرفة سماتها الديمغرافية وطبيعتها السكانية كالنوع والجنس ومستوى الدخل، وذلك لرصد أوجه الاختلاف الجغرافية والزمنية لكل منطقة صغيرة جداً على حدة، وتأثير ذلك كله في التعامل مع الأمراض السارية أو الفيروسات المسببة للعدوى، فهناك من يشارك في مبادرات الصحة العامة مثل التطعيم، أو يختار العزلة الذاتية التي يختارها بعض الناس تجنباً للعدوى من الأمراض.

ديان واجنر

الدكتورة ديان واجنر باحثة أولى في معهد “آر تي آي إنترناشونال” ومقره الولايات المتحدة. درست الرياضيات التطبيقية/ علوم الكمبيوتر في كلية الهندسة بجامعة كولورادو؛ وعلم الوراثة في كلية الطب بجامعة ستانفورد، ولها أكثر من 130 بحثاً محكّماً وقامت بتحرير 13 كتاباً. وتم تكريمها من قبل وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، وكبير الأطباء في الولايات المتحدة، والرابطة الأميركية لتقدم العلوم، لإسهاماتها العلمية الكبيرة التي تخدم المصلحة العامة. وانضمت الدكتورة واجنر بعد ذلك إلى المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، حيث شغلت منصب مدير شعبة إحصاءات تعزيز الصحة، وكانت مسؤولة عن جمع البيانات من أكثر من 100 قاعدة بيانات وطنية لمساعدة واضعي السياسات الصحية في الولايات المتحدة في فهم القضايا والتحديات التي تواجه تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض.

اقرأ أيضا

ذياب بن محمد بن زايد: رحلة التميز والإنجازات مستمرة