الاتحاد

الإمارات

إنذار 60 موظفاً في صحة دبي بإخلاء مساكنهم خلال شهر

تحقيق - منى بوسمرة:

أنذرت دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي 60 موظفاً ممن يقيمون في سكن العائلات بالقصيص التابع للدائرة بإخلاء مساكنهم في مدة أقصاها 30 يوما وذلك في رسائل سلمتها إلى السكان في 25 ديسمبر ·2006
وجاء في رسالة الإخلاء الذي تحتفظ ''الاتحاد'' بنسخة منها والموقّعة باسم رئيس قسم خدمات الموظفين أن الأسباب خارجة عن إرادة الدائرة دون تحديدها!
وقد تلقت ''الاتحاد'' اتصالات عدة من أسر وعائلات الموظفين واصفين حالتهم بأنها يرثى لها بعد تسلمهم الرسائل يطالبون بنشر قصتهم·
وتساءل عدد من النساء اللاتي التقت بهن ''الاتحاد'' في مقر إقامتهن وهن يشرن إلى مجموعة من الأطفال الذين يلعبون ويمرحون في الساحة المخصصة للعب بجوار المنازل: ''ما ذنب هؤلاء الأطفال وهم في فترة الامتحانات ليتلقوا طلب إخلاءٍ وطردٍ من المسكن مع عدم توفير البديل؟ مشيرات إلى أن معظم الذين يقطنون المنازل أكملوا فيه 16 عاماً منذ بداية إنشاء البيوت وهم من المواطنين ومن دول مجلس التعاون ودول عربية ومن دول أخرى·
وقال السكان إنهم بعثوا رسالة استرحام للدائرة شارحين فيها ظروفهم الصعبة، إلا أن المسؤولين الذين يتابعون الموضوع طلبوا من كل أسرة إرسال طلب موقع باسم كل عائلة باعتبارها مشكلة شخصية وتختلف فيها الظروف عن العوائل الأخرى، وأن يجلبوا أوراقا من بلدية دبي تثبت أنهم لا يملكون سكناً آخر أو قطعة أرض·
أين نذهب؟
وتحدثت ''الاتحاد'' إلى مجموعة من النساء المتضررات حيث قالت عائشة وهي مواطنة: ''أسكن مع زوجي ، وزوجي من دول مجلس التعاون ويعمل في مستشفى دبي منذ عام 1993 أي بعد 3 سنوات من تشييد هذا السكن، ولدينا 3 أبناء وراتبه 3 آلاف درهم ويتم اقتطاع شهرياً ألف درهم من الراتب لسداد الإيجار وهو راتب ضعيف جداً·· وإذا خرجنا من البيت لا نستطيع توفير البديل ونحن نسكن منذ 15 سنة وأنا أعيش في دبي وأعمل في دبي منذ 15 سنة وبما أن جوازي ليس من إمارة دبي ويتبع إمارة أبوظبي فإن هذا لا يمنحني الحق في الحصول على سكن·''
وأضافت عائشة: ''منذ عام 2001 وأنا أنتظر تغير هذه القوانين فقد قدمت للديوان بدبي وحصلت على رقم وطلبوا مني إثباتات عدم حصولي على سكن في إمارة أبوظبي وجلبت الإثبات ولكن بعد تحويل أوراقي على بلدية دبي تم إخطاري بأن السكن لا يحصل عليه إلا من يحمل جواز إمارة دبي، فماذا نفعل الآن وليس لدينا بديل وأنا أعمل في بلدية دبي واستلم راتباً جيداً ، أتمنى الحصول على قطعة أرض لكي أبنيها أو الحصول على سكن آخر· وتتساءل عائشة بحسرة هل أترك دبي وأذهب إلى أبوظبي وأنا لا أملك منزلاً فيها وعملي وأبنائي في مدارس دبي؟ مطالبة الدائرة بأن تمنحها منزلاً بإيجار مناسب·
ظروف صعبة
من جانبها قالت آمنة وهي مواطنة يعمل زوجها في دائرة الصحة: ''لديّ من الأبناء ثمانية، وراتب زوجي 9 آلاف درهم يستقطع منه 1600 درهم للدائرة، كما أن زوجي متزوج من أخرى سكنها في بيت مستقل بالإيجار، فيما يعيش معنا في البيت ابني الكبير وعمره 25 عاما مع زوجته، ولديه أبناء وعدد الغرف في المنزل 3 غرف فتخيلوا الوضع!''
وأضافت آمنة: ''بعض أبنائي تركوا الدراسة والأب غير موجود بشكل دائم، مما أدى إلى تشتت أبنائي·''
وتقول آمنة بحسرة: ''يا ليتني أعرف القراءة والكتابة لكي أعمل إلا أنني (أمية) لا أستطيع أن أساعد أبنائي·· ولا يهمنا ماذا نأكل المهم هناك سقف يظللنا·''
وتتساءل والدموع تغلبها: ''إذا خرجنا من المنزل أين نذهب؟ هل نذهب إلى البر وننصب خيمة، حتى أن البنايات القريبة تؤجر غرفة وصالة بـ 25 ألف درهم وجميعها محجوزة ما هو الحل؟''
وأكملت حديثها وهي تبكي: ''حالنا صعب جداً·· وآمل أن يجد المسؤولون حلا لمشكلتنا·''
إيجارات مرتفعة
وتحدثت شيرين التي يعمل زوجها المواطن في الدائرة عن حالتها، وقالت وهي تبكي بحرقة: ''نسكن هنا منذ 3 سنوات وراتب زوجي لا يتعدى 7 آلاف درهم ولديه سلفية للسيارة وابني متزوج ولديه بنت ويسكن معنا في المنزل'' وقالت ابنتها إيمان ''ليس لدينا منزل آخر، وقدمنا للإسكان منذ 6 سنوات ولم نحصل على سكن أو قطعة أرض ونحن ابنتان وأربعة أولاد وجميعنا ندرس في الثانوية والإعدادية·''
وأضافت إيمان: ''بالرغم من أننا مواطنون إلا أن الجنسية والجواز لم يكفلا لنا الحق في الحصول على مسكن، ونحن ننتظر منذ فترة طويلة ولا نستطيع تأجير منزل آخر·· نريد تعويضاً لأن والدي ليست لديه قطعة أرض سكنية أو أي مسكن بديل'' وغلب البكاء إيمان ووالدتها!!
وقالت أم عبدالله: ''زوجي يعمل في دائرة الصحة وراتبه 7 آلاف درهم وأنا لا أعمل ولدينا 3 أولاد وبنت نعيش في المنزل منذ 5 سنوات· وزوجي ليس لديه أرض أو سكن بديل·· وقدمنا طلبا ولكن لم نحصل على أي شيء! ونحن من ذوي الدخل المحدود·''
وأضافت أم عبدالله: ''لقد كان وقع خبر إخلاء المنزل علينا مثل الصاعقة لم نفرح بإجازة العيد وتأثر أبناؤنا وهم في فترة امتحانات وتحول الوضع إلى مأساة في كل منزل! وعندما اتصلنا بالدائرة قالوا لنا سيتم هدم المنطقة·''
وتساءلت أم عبدالله أين نذهب في ظل هذا الارتفاع الكبير في إيجارات المساكن بدبي؟
من جانبها قالت أم سعيد إنها تتصل يومياً بالدائرة للاستفسار عن سبب الإخلاء إلا أنها لم تحصل على إجابة شافية·
وأضافت: '' من بين الـ 60 موظفاً الذين يقيمون في مساكن الدائرة، هناك أربعة أطباء وتم توفير سكن بديل لهم· فيما أكدت الدائرة أنها ستقوم بقطع الكهرباء والماء بتاريخ 31 يناير وهو موعد الإخلاء!'' فيما قالت أم ناصر إنها صرفت منذ شهرين 30 ألف درهم لإعادة صيانة المنزل وعلى التأثيث والسيراميك وتم إجراء تغيير شامل في ديكور المنزل· وقاموا ببيع مسكنهم في أبوظبي لتسديد قروض الزوج وعلاج الابن المريض نفسياً·
وأضافت: ''نحن لا نريد أموالاً ، نريد البقاء في السكن كما أن الكهرباء والماء على حساب الحكومة وهذا ساعدنا كثيراً في تخفيف أعباء تكاليف الحياة·''

اقرأ أيضا

نيويورك أبوظبي تطلق برنامج منحة «الشيخ محمد بن زايد» لعام 2019