الاتحاد

عربي ودولي

جنرال أميركي: خيار القوة قائم إذا انتهك الأسد التزاماته

بوتين متطرقاً للأزمة السورية أثناء مؤتمر للاستثمار في موسكو أمس

بوتين متطرقاً للأزمة السورية أثناء مؤتمر للاستثمار في موسكو أمس

أكد رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راي أوديرنو إن الولايات المتحدة ستضطر للتفكير مجدداً في إمكانية استخدام القوة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد إذا لم يمتثل الأخير لقرار الأمم المتحدة الذي يدعو للتخلص من ترسانة الأسلحة الكيماوية. في حين أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن القوى العالمية «على المسار الصحيح» في خطة إزالة الأسلحة الكيماوية السورية وإنها تستطيع تجنب التدخل العسكري في الصراع إذا التزمت دمشق التعاون». وفيما بدأ خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية مهمتهم في سوريا لتحديد مواقع الأسلحة الكيماوية، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس، عن الأمل في أن تبدأ الإجراءات التحضيرية لعقد مؤتمر جنيف-2 بأسرع وقت ممكن، لافتاً إلى وجود «محاولات لعرقلة عقد هذا المؤتمر للعودة للخيار العسكري».
من ناحية أخرى، أكد مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن نزع الأسلحة الكيماوية السورية سيمهد الطريق أمام التعامل مع مشكلة أصعب تتثمل في الوصول إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. بينما قال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أمس، إن تنظيم «القاعدة» و «جبهة النصرة» والجيش الحر وغيرها من التنظيمات «الإرهابية»، لن يكونوا طرفاً في مؤتمر «جنيف- 2» المرتقب بشأن السلام في سوريا، قاصراً التفاوض على الذين «لم تتلطخ أيديهم بالدماء ولم يكونوا طرفاً في العدوان على سوريا ولا في دعوة بعض الدول للتدخل في الشأن السوري عسكرياً أو سياسياً»، وأشار إلى أن حكومته بعد انضمامها لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية استجابة للمبادرة الروسية، «ستفي كعادتها» بكل التزاماتها الدولية وقرار مجلس الأمن رقم 2118 الخاص بتفكيك الترسانة المحرمة.
ورداً على سؤال عما إذا كان لدى الجيش الأميركي دور يمكن أن يقوم به في الأزمة السورية، أبلغ الجنرال أوديرنو رويترز في مقابلة عبر الهاتف «علينا أن ننتظر لنرى. أعتقد أن الكثير من هذا الأمر سيتوقف على مدى الالتزام بتنفيذ الاتفاق (تفكيك الأسلحة الكيماوية)». وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد تبنى قرارا الجمعة الماضي يطالب بالتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية لكنه لم يتضمن تهديداً باتخاذ إجراء عقابي بشكل فوري ضد حكومة الأسد إذا لم تمتثل للقرار. واستند القرار على اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا تم التوصل إليه بعد هجوم كيماوي في 21 أغسطس الماضي بريف دمشق أودى بحياة المئات. وبفضل الاتفاق تفادت حكومة الأسد ضربة عسكرية من جانب واشنطن التي تتهم دمشق بتنفيذ الهجوم.
ورغم الاتفاق أبقى الرئيس الأميركي باراك أوباما على خيار الضربة العسكرية مطروحاً على الطاولة. وقال أوديرنو إن الولايات المتحدة رحبت بالاتفاق مع روسيا. وتابع الجنرال الذي كان يتحدث من ألمانيا حيث يحضر مؤتمر الجيوش الأوروبية «نأمل أن يساعدنا هذا الاتفاق على تحديد الأسلحة الكيماوية والتخلص منها. نعتقد أن من المهم أن يحدث هذا على المستوى الدولي». ومضى يقول «إذا لم يحدث ذلك وإذا سارت الأمور على نحو خاطئ .. عندئذ أعتقد أننا سنضطر إلى التفكير مجدداً فيما إذا كنا سنستخدم القوة في سوريا أم لا».
بالتوازي، أعلن بوتين خلال مؤتمر عن الاستثمار «تتوفر كل الأسباب للاعتقاد بأننا على المسار الصحيح بشأن خطط تفكيك الكيماوي السوري». وأضاف الرئيس الروسي أن خطة إزالة الأسلحة الكيماوية التي أنعشت جهود عقد مؤتمر دولي للسعي لحل الصراع ما كان ليمكن تنفيذها بدون دعم أوباما وزعماء كثير من الدول. وقال «أعتقد أننا إذا واصلنا التحرك بهذه الطريقة المنسقة فلن يكون هناك داع لاستخدام القوة وزيادة عدد الجرحى والقتلى في أرض سوريا التي تعاني منذ فترة طويلة».
ولاحقاً، قال لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الهندي سلمان خورشيد في موسكو أمس، إن هناك محاولات لعرقلة عقد مؤتمر جنيف-2 للسلام، وذلك من أجل إعادة إحياء السيناريو العسكري ضد سوريا. وأضاف أنه اتفق خلال المحادثات مع نظيره الهندي على التقييم العالي لقرارات المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية بشأن تدمير هذا السلاح المحظور. وتابع لافروف «نريد عقد جنيف-2 بأسرع وقت، كي يتفق السوريون بالإجماع على تنفيذ بيان جنيف (الصادر عن مؤتمر جنيف-1 الدولي الأول الخاص بسوريا في 30 يونيو 2012. وأشار إلى أن لدى موسكو معلومات بأن بعض الممثلين الرسميين من دول جوار سوريا يحافظون على تواصلهم مع «جبهة النصرة» المرتبطة بـ«القاعدة».وفيما يتصل بالتحضيرات لمؤتمر جنيف-2، أبلغ الزعبي قناة «روسيا اليوم» أمس، أن دمشق هي صاحبة الفكرة الأساسية لإطلاق الحوار السوري - السوري، وأبدت استعدادها للذهاب إلى جنيف-2 دون شروط مسبقة، لكن هؤلاء الذين ينتمون لتنظيمات مثل «القاعدة» أو «جبهة النصرة» ومن يدعمونها، ليسوا طرفاً في الحوار.
وأضاف أنه من المفترض أن الذين سيتحاورون هم مرجعيات سياسية وقيادات سورية في الدولة السورية والشعب السوري الذي يلتف حول الدولة مع المعارضة الوطنية، لافتاً إلى أنه من غير المنطقي أن يكون هناك حوار مع تنظيمات «إرهابية متطرفة» مثل ما يسمى بـ«الجيش الحر» و«جبهة النصرة»، وأشار إلى أن الحوار يدور بين السياسيين ولا يدور بين دولة و«إرهابيين». وأضاف «سنتحاور مع السوريين الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء ولم يكونوا طرفاً في العدوان على سوريا وفي دعوة بعض الدول للتدخل في الشأن السوري عسكرياً أو سياسياً». وذكر أن الحكومة السورية «لا تتوقع أن تطلب الأمم المتحدة أو روسيا والولايات المتحدة وكل الدول المعنية، أن تتحاور دمشق مع التنظيمات الإرهابية». واعتبر الزعبي أن «الكرة الآن في ملعب الآخرين الذين لا يريدون الذهاب إلى جنيف ويضعون شروطاً مسبقة من حيث المبدأ» ، مشيراً إلى أنه بات من الواضح أن «هناك دولاً إقليمية في المنطقة ترفض الاستجابة للجهود الدولية لعقد مؤتمر جنيف وتحاول تعطيله» عبر الضغط السياسي وإرسال المزيد من «الإرهابيين» والسلاح والأموال لمنع انعقاد هذا المؤتمر.

اقرأ أيضا

لبنان يكافح عشرات الحرائق وسط موجة من الطقس الحار