الاتحاد

تقارير

الجامعة الأميركية في كابول وتحديات ما بعد الانسحاب

من السهل أن تتخطى بسيارتك مبنى الجامعة الأميركية في أفغانستان، لتجده محاطاً بجدران مضادة للانفجارات وأبراج الحراسة. لا توجد إشارة، ولا علم أميركي. ولكن هؤلاء الذين يمرون من بوابته الغريبة يدخلون زاوية صغيرة من هذه الدولة، يمكن وصفها بأنها فريدة من نوعها، تتلقى دعماً كبيراً من دافعي الضرائب في الولايات المتحدة. ويختلط الشباب من الجنسين بحرية، بما يخالف الأعراف الاجتماعية المحافظة في الدولة. بعض الطالبات يتجولن بلا حجاب في اختراق للعرف غير وارد في مكان آخر. وبداخل الفصول، يشعل الأساتذة الأميركيون النقاشات الحية ويستخدمون التكنولوجيا المتطورة.
والجامعة تجسد، في نواح كثيرة، نمط الدولة التي اعتزمت الولايات المتحدة بناءها منذ عقد من الزمان.
وبالرغم من ذلك، فبينما تتأهب القوات الأميركية لإنهاء مهمتها القتالية في أفغانستان، بنهاية العام المقبل، فإن هناك مخاوف حول مستقبل هذا الحرم الجامعي، وشعور أن هذه الكلية لن تبقى كحاضنة للموهبة وتنفيذ المشاريع التي سعت واشنطن لإقامتها. ومن غير المؤكد أن يستمر التمويل طويل المدى للجامعة، وبدأ العديد من الطلاب ينظرون لشهاداتهم كتذكرة للخروج من أفغانستان. «الدولة قد تتجه نحو حرب أهلية أخرى»، حسبما يقول «سيد منصور أفضلي»، نائب رئيس اتحاد الطلبة بالجامعة، والذي ضغط برنامج دراسته للحصول على درجته العلمية في ثلاث سنوات بدلاً من أربع، عازماً على التخرج قبل عام 2014. وأشار «أفضلي» إلى أن معظم الطلاب يخططون لترك الدولة، مضيفاً «مجموعة ضئيلة هي التي تعتقد أن بإمكانها البقاء وبناء مستقبل مهني والمبنى الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الأجنبية، إلى متى سيدوم عقب مغادرة القوات الأميركية؟».
كما أن الطلاب حول الحرم الجامعي يتحدثون بقلق عن نهاية عام 2014، وتقول مباركة سحر فيترات،17 عاماً، إحدى الطالبات اللاتي يدرسن على حساب منح وزارة الخارجية، «إن الأمر يمثل قلقاً كبيراً بالنسبة للجميع، لا أحد يشعر بالتفاؤل حيال المستقبل». اقتصاد الحرب الذي حول كابول إلى مدينة مزدهرة، أعطى العاصمة التي دمرتها الحرب لمحة من الحداثة هو اقتصاد مصطنع. فبينما يصر المسؤولون الأميركيون على أن الأفغان الآن في الصدارة، يحاول الطلاب الذين ربطوا مصيرهم بالمشروع الأميركي فهم إلى أين سيأخذهم هذا الأمر. والطالبات على وجه الخصوص عازمات على استثمار شهاداتهن الأميركية، كوسيلة للخروج من البلاد.
تقول «خضيرة أمين»، 20 عاماً، وهي متخصصة في العلوم السياسية، إنها ترغب في إرساء جذور في كابول عند نقطة معينة، ولكن ليس قبل الحصول على درجة الماجستير.
وتضيف أمين «أن معظم الفتيات خائفات من احتمال عودة نظام طالبان بعد 2014 ولن نتمكن من تلقي التعليم أو مغادرة المنزل». كما تشعر الطالبة بالقلق من إمكانية قيام النخبة السياسية بعقد صفقة مع «طالبان» بمجرد رحيل الأميركان. وتقول «التأثير الأكبر سيكون على المرأة، لذلك فنحن نشعر بالقلق».
من الصعب أن يتوافق الشعور بالتشاؤم مع الآمال الكبيرة بالنسبة للجامعة ولأفغانستان بعد 2014. وعندما بدأت الحرب في العراق، في التحول إلى مأزق وبدت حرب أميركا الأخرى في أفغانستان تسير على ما يرام نسبياً، سافرت «لورا بوش»، السيدة الأولى آنذاك إلى كابول، لتعلن أن الولايات المتحدة ستمول بناء الجامعة الأميركية في كابول «للوصول بقوة» إلى المرأة الأفغانية.
عقب ذلك، قامت الحكومة الأفغانية بتخصيص 85 فداناً لإقامة الجامعة. وفي عام 2008، قدمت الولايات المتحدة أولى استثماراتها في الجامعة من خلال منحة بقيمة 42 مليون دولار مقدمة من هيئة المعونة الأميركية. وبنهاية العام بلغ عدد الطلاب المسجلين في الجامعة 350 طالباً.
في العام التالي، عرض على «كريستوفر سميث»، مدير الجامعة المخضرم، مسؤولية الإدارة، بعد أن قضى أربع سنوات في رئاسة الجامعة الأميركية في نيجيريا. وقبل سميث المنصب عقب قيامه برحلة إلى كابول، وفي السنوات التالية، حققت الجامعة نمواً مطرداً على الرغم من تدهور الحالة الأمنية في معظم أنحاء البلاد. وتخرجت الدفعة الأولى من حاملي الدبلومات في عام 2011. وفي هذا العام قامت الجامعة بتدشين قسم القانون، حيث بلغ عدد الطلاب المسجلين به ما يقرب من ألف طالب. وموّلت «البنتاجون» القسم بقيمة 5 ملايين دولار. وقال «ريان كروكر»، السفير الأميركي السابق في أفغانستان: «من أجل بقاء طويل الأمد لدولة تعددية نابضة بالحياة، ربما يكون هذا هو أهم استثمار قمنا به».
تحصل الجامعة على حوالي 60 بالمئة من تمويلها من هيئة المعونة الأميركية والباقي من الرسوم الدراسية التي تدعمها الخارجية الأميركية. كما وافقت هيئة المعونة على تقديم منحة بقيمة 42 مليون دولار للحفاظ على بقاء الجامعة في السنوات الخمس المقبلة.
ويقول «سميث» إنه يهدف إلى إيجاد الإيرادات اللازمة لفطام الجامعة عن التمويل الأجنبي بما لا يقل عن 20 بالمئة إضافية في خلال هذا الإطار الزمني. لكنه يقر أن المهمة شاقة حيث إن الاقتصاد الأفغاني ينكمش بسبب تباطؤ المعونات الغربية. كما يسعى «سميث»، بمساعدة منظمة لجمع التبرعات في واشنطن، إلى تكثيف الجهود هذا العام أملاً في العثور على مانح رئيسي يضخ رأسمال كبير في المشروع، مشيراً إلى أن تدفق الأخبار السيئة القادمة من أفغانستان هي التحدي الأكبر.


إيرنيستو لوندونو
كابول


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا