الاتحاد

تقارير

«النووي» الكوري الشمالي... يديم التحالف مع «سيئول»

جاءت تعليقات وزير الدفاع الأميركي حول ترسانة الأسلحة الكيماوية في الشمال وسط مخاوف جديدة حول تطور برنامج الأسلحة الكيماوية لكوريا الشمالية.
وتساءل وزير الدفاع الأميركي: كيف يستجيب المجتمع الدولي للتأثير المهم لمخزون الأسلحة الكيماوية السوري على حامل آخر للأسلحة الكيماوية ألا وهو كوريا الشمالية.
ويوم الاثنين الماضي حذر وزير الدفاع الأميركي أثناء جولته في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين، من أنه «ربما يكون هذا هو المكان الوحيد فى العالم الذي نخشى خطر المواجهة فيه»، وأن تكون الجهود الرامية إلى نزع السلاح في سوريا لها انعكاسات على شبه الجزيرة الكورية.
ووفقاً لما ذكرته وكالة الأسوشيتد برس فقد صرح وزير الدفاع الأميركي أنه من الواضح تماماً أن كوريا الشمالية، التي لديها أيضاً مخزوناً كبيراً من الأسلحة الكيميائية، كانت ترقب الجهود الدولية الجارية لتدمير الترسانة الكيميائية السورية. وبينما يبدو الوزير الأميركي غير واثق من الرسالة التي يمكن أن تفهمها كوريا الشمالية نتيجة التطورات السورية الأخيرة، يشير مسؤولون أميركيون إلى أن قراراً بالإجماع تصدره الأمم المتحدة من شأنه أن يرسل طلقة تحذير إلى بيونج يانج.
وقد شهد وزير الدفاع الأميركي المناورات العسكرية بين القوات الأميركية وقوات كوريا الجنوبية، والتي أجريت على بعد حوالي عشرة أميال جنوب المنطقة منزوعة السلاح، قبل أن يقوم بجولة مع نظيره في كوريا الجنوبية «كيم كوان-جين»، على مرأى من جنود كوريا الشمالية في بانمونجوم (المنطقة منزوعة السلاح في كوريا) على بعد 40 قدماً.
وتعتبر ملاحظات وزير الدفاع الأميركي جزءاً من مخاوف أوسع ظهرت خلال الأسابيع القليلة الماضية فيما يتعلق بقدرة كوريا الجنوبية العسكرية، خاصة بعد أن أبرز آخر تقريرين المخاوف بشأن تطور برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الصين قد نشرت الأسبوع الماضي قائمة تتألف من 236 صفحة تتضمن المواد الكيميائية والمعدات التي يحظر تصديرها إلى كوريا الشمالية بسبب مخاوف من إمكانية استخدامها للمساعدة في إنتاج الأسلحة النووية. واعتبر بعض المحللين أن الخطوة تُظهر رغبة الصين في وضع درجة جديدة من الضغط على كوريا الشمالية.
وقال «زو فينج»، نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بجامعة بكين، في تصريحات لـ«نيويورك تايمز»، «أن صدور قائمة جديدة للرقابة على الصادرات يشير إلى شعور الصين بالقلق حيال تسريع القدرات النووية لكوريا الشمالية. وأضاف «فينج»، أن الصينيين يشعرون بالقلق على وجه الخصوص حول استئناف إنتاج «البلوتونيوم» في مجمع «يونجبيون»، محور البرنامج النووي لكوريا الشمالية.
كما ذكر عالمان أميركيان الأسبوع الماضي أن علماء كوريا الشمالية قادرون بشكل مستقل على بناء أجزاء أجهزة الطرد المركزي، وهي المعدات الأساسية لتطوير قنابل نووية تعتمد على اليورانيوم. وأشارت «الأسوشيتد برس» إلى أنه نتيجة لذلك فإن تتبع التقدم النووي لكوريا الشمالية من خلال مراقبة قوائم الاستيراد قد لا يعطي صورة موثوقة حول قدراتها.
كما تشير الصحيفة إلى أن نشر القائمة «جاء بمثابة مفاجأة للكثيرين الذين يتابعون كوريا الشمالية والصين، نظراً لعزوف الصين لفترة طويلة عن القيام بأي خطوة من شأنها زعزعة استقرار بيونج يانج والسماح للولايات المتحدة بممارسة المزيد من القوة في شبه الجزيرة الكورية. غير أن «حظر الصادرات» بدا وكأنه قد لاقى قبولاً على أعلى المستويات في الحكومة الصينية، مما يشير إلى تغيير كبير في السياسة الصينية تجاه الشمال.
كما تضمنت رحلة وزير الدفاع الأميركي لكوريا الجنوبية مناقشة ما إذا كان سيتم تمديد فترة سيطرة الولايات المتحدة على عمليات القوات الكورية الجنوبية.
وبموجب التحالف الحالي مع كوريا الجنوبية، إذا ما اندلعت الحرب مجدداً مع كوريا الشمالية، فسوف يقوم قائد عسكري أميركي بقيادة 28500 جندي أميركي ينتشرون في المنطقة، وكذلك 640 ألف جندي من كوريا الجنوبية. وكان من المفترض أن يتغير ذلك في عام 2015 عندما تتولى «سيئول» قيادة جميع القوات. غير أن سيئول أصبحت خائفة من هذا الأمر، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية.
.....ويقول مسؤولون عسكريون في كوريا الجنوبية أنهم بحاجة الآن إلى المزيد من الوقت للاستعداد للانتقال، في إشارة إلى زيادة التهديدات العسكرية من الشمال عقب قيامها بالتجرية النووية في شهر فبراير الماضي.
ويبدو على واشنطن الاحباط بسبب الحذر الذي تبديه سئول قبل تنفيذ عميلة الانتقال.
وفي وقت سابق من هذا العام، لفتت كوريا الشمالية الانتباه إلى أنها قامت بإجراء اختبار نووي في شهر فبراير، وأطلقت تهديدات من قبل جنرالاتها «بتفكيك وإنهاء» أعداء الدولة في «أي بقعة من العالم». وهذا خطاب اعتبرته وسائل إعلام أميركية، بأنه قد وصل ذروته في تهديد كوريا الجنوبية.
غير أن حدة التوتر قد قلت في الأشهر الأخيرة، وقامت الكوريتان في وقت سابق من هذا الشهر، بإعادة افتتاح مجمع «كايسونج» الصناعي، وهو عبارة عن منطقة صناعية يشارك الجانبان في تشغيلها، عقب خمسة أشهر من الإغلاق.


تشيلسيا شيسلي
محللة سياسية أميركية


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا