الاتحاد

الرياضي

من 1982 وإلى 2007 النجاح أصله إماراتي

راشد الزعابي:

عندما تنطلق دورة كأس الخليج الليلة، فإنها تجدد ذكريات اكثر من ربع قرن من علاقة الإمارات بنتظيم دورات الخليج والتي انطلقت في عام 1982 بافتتاح المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''خليجي ''6 لتعلن الإمارات عصرا جديدا في تاريخ البطولة، وتنطلق مدرسة الإمارات الفريدة في تنظيم الأحداث الرياضية·
وفي عام 1994 عادت البطولة من جديد إلى أرض زايد الخير بعد أن أكملت دورتها على بقية الدول، وعادت الإمارات للإبداع في تقديم أروع حفل افتتاح تشهده الدورة عبر تاريخها، ولعل من أبرز سمات تلك الدورة كانت انطلاقة الفضائيات للتحول الى لاعب رئيس في البطولة، حيث وصلت حقوق بث مبارياتها إلى 12 مليون دولار·
والآن وبعد ربع قرن من التنظيم الأول تعود البطولة من جديد إلى الإمارات وها هو عام 2007 يطل علينا لتتصدى الإمارات لتنظيم الحدث في مطلعه، ويعلن للجميع عن تجدد حلم المنتخب في الفوز باللقب، خاصة أن النجاح في التنظيم مضمون، فهذه هي مدرسة الإمارات، إنها مدرسة النجاح والشاهد ليس من هنا بل هم آلاف من الشهود جاءوا في المئات من الأحداث التي تم تنظيمها في هذه الأرض فلم يخرجوا منها إلا بوجوه باسمة ونظرات مليئة بالإعجاب، ومن 1982 إلى 2007 تستمر المسيرة ويستمر النجاح، فالنجاح أصله إماراتي·
المرة الأولى كانت في عام 1982 وكانت استضافة البطولة تحديا كبيرا لقدرات أبناء الإمارات على التنظيم، وقد حققت البطولة بشهادة جميع أبناء الخليج والضيوف والمراقبين والإعلاميين نجاحا منقطع النظير·
فكانت كأس الخليج السادسة على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة والتي افتتحت حقبة الثمانينات في تاريخ البطولة، وقام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بافتتاح البطولة في مهرجان رائع، وبحضور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وبحضور نخبة من القيادات الرياضية ومن بينهم خوان انطونيو سامارانش رئيس اللجنة الاولمبية الدولية آنذاك، والنجم الأسطورة بيليه، وأمام جمهور غفير يقدر بـ 50 ألف متفرج·
ومن أهم أحداث الدورة حدث انسحاب المنتخب العراقي قبل نهاية الدورة بأربع مباريات، فقد تلقى الوفد العراقي رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين بأمر يتضمن انسحاب الفريق العراقي من البطولة، وكانت مبررات الانسحاب هي مصلحة المنتخب الكويتي الذي كان يستعد لخوض كأس العالم في إسبانيا، وكان القرار غريبا في حيثياته وفي مبرراته، وتمت مخاطبة الوفد العراقي للعدول عن الانسحاب ومن دون فائدة تذكر، فتم استبعاد المنتخب العراقي وإلغاء نتائجه·
أقيمت مباراة الافتتاح بين منتخبي الإمارات وقطر، وقاد النجم الأسمر فهد خميس الإمارات للفوز بالهدف الوحيد الذي أحرزه، فيما فاز منتخب الكويت- الذي خاض الدورة وسط غياب عدد كبير من لاعبيه الأساسيين- على منتخب البحرين بهدفين نظيفين·
واصلت الإمارات نتائجها الايجابية في الدورة وحققت الفوز هذه المرة على السعودية بهدف نظيف، وهو الأول في تاريخ كرة الإمارات على نظيرتها السعودية، أما منتخب قطر- القادم بنجوم أغلبهم من ممثلي قطر في إنجاز استراليا 1981 عندما حققوا المركز الثاني في كأس العالم للشباب- فقد حقق الفوز على منتخب عُمان بثلاثية نظيفة·
واصل منتخب الكويت انتصاراته وألحق الهزيمة الأولى بالإمارات بهدفين نظيفين، فيما حققت البحرين الفوز على عُمان بأربعة أهداف مقابل هدف واحد·
وعادت الكويت إلى تأكيد أنها ماضية نحو انتزاع لقبها الخامس وهذه المرة على حساب السعودية، وواصلت البحرين المطاردة بتغلبها على الإمارات·
الكويت حققت فوزها الرابع على عمان، كما حققت البحرين الفوز على منتخب قطر لتحال أوراق البطولة إلى الجولة الأخيرة، وكانت مباراة السعودية والبحرين هي التي أهدت البطولة للمنتخب الكويتي، حيث انتزع منتخب السعودية التعادل من المنتخب البحريني فخسر نقطة غالية عرف قيمتها البحرينيون عندما خسر منتخب الكويت لأول مرة في آخر مباراة أمام منتخب قطر لتحقق الكويت لقبها الخامس رغم الخسارة وبفريق غاب عنه معظم النجوم، وتسلم عبدالعزيز العنبري كأس البطولة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة·
يتذكر كل مَن تابع ختام كأس الخليج السادسة 82 الكلمات التي خص بها الشيخ زايد ''رحمه الله'' حارسنا العملاق سعيد صلبوخ عندما حيَّا رئيس الدولة لاعبي المنتخب بالمنصة الرئيسية فسألناه عن الكلمات التي قالها له الشيخ زايد فأجاب صلبوخ إنه كان برفقة زملائه اللاعبين بصدد تحية رئيس الدولة بالمنصة وعندما وصل دوره استوقفه الشيخ زايد قائلا: ''صلبوخ تخوفنا عند إصابتك امام السعودية وعندما عدت في الشوط الثاني معصوب الرأس كنت اكثر قوة واستبسلت في الذود عن عرينك لقد كنت جنديا مخلصا وضحيت من اجل وطنك'' واعتبر صلبوخ هذه الكلمات افضل وسام ناله في مشواره الرياضي واحسن تكريم حظي به لأنه جاء من شخصية عزيزة على قلوب الجميع·
والى جانب كلمات الشكر والاشادة قال صلبوخ: إن الشيخ زايد أهداه ثلاث سيارات خلال ''خليجي ''6: الأولى بعد مباراة قطر، والثانية بعد مباراة السعودية، والثالثة في ختام الدورة، الى جانب العديد من الهدايا القيمة الأخرى، وأضاف أنه شعر بحرج كبير من كرم رئيس الدولة وكبار الشيوخ لأنه لم يفعل أي شيئا سوى الدفاع عن راية بلاده بكل جدية وحماس، كما شعر ايضا بالحرج امام زملائه بسبب تهاطل الهدايا عليه، الأمر الذي دفعه للمطالبة بتكريم زملائه في المنتخب فتم منحهم 150 الف درهم لكل لاعب·
ومن طرائف صلبوخ بعد انتهاء الدورة والعودة الى دبي أنه لم يجد كيف يعود بالسيارات الثلاث الى دبي، مما جعله يستعين ببعض زملائه لقيادتها وقال: إن سيارتين تعرضتا الى الصدم من الخلف لدى وصولهما الى دبي في حادثة طريفة وغريبة لم يشأ ان يعتبرها حسدا،
كما يروي عبدالعزيز العنبري طرفة عن بطولة العام 1982 التي أقيمت في أبوظبي ويقول: ''لقد سجلت هدفا في مرمى حارس الإمارات سعيد صلبوخ، وفي تلك البطولة قدم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هدية إلى الحارس صلبوخ سيارة مرسيدس، وعندما سجلت هدفا عليه من مسافة ''''40 ياردة، وفي أثناء صعودنا إلى المنصة سلمت على المرحوم الشيخ زايد شد على يدي وقال: يا كابتن أنا أعطيته السيارة وسحبتها منه، وهو يبتسم·
الموعد الثاني
انطلقت كأس الخليج الثانية عشرة عام 1994 أو حلم الصحراء وفي أروع حفل افتتاح تشهده دورات كأس الخليج عبر تاريخها استضافت الإمارات إحدى أنجح دورات كأس الخليج، وهذه المرة دخلت القنوات الفضائية حلبة السباق وازداد الاهتمام الإعلامي بالدورة بعد انتشار هذه القنوات المشفرة منها والمفتوحة، ولذا كانت البطولة مميزة بكل شيء، وزادها جمالا التنافس الإماراتي السعودي على اللقب الذي ذهب للمرة الأولى للمنتخب السعودي بعد طول غياب وانتظار·
بعد حفل الافتتاح الرائع انطلقت البطولة بلقاء منتخب الإمارات مع المنتخب القطري وحققت الإمارات الفوز الأول بهدفين نظيفين، كما حققت البحرين الفوز على منتخب الكويت، أما منتخب السعودية العائد للتو من مونديال الولايات المتحدة بانجاز كبير متمثل في الصعود إلى دور الستة عشر فقد حقق الفوز على عمان بهدفين مقابل هدف واحد بفضل هدفي فؤاد أنور·
في الجولة الثانية تعادل منتخبا السعودية مع الإمارات بهدف لكل منهما في أروع مباريات البطولة، وتعادلت البحرين مع عمان بنفس النتيجة، فيما فازت الكويت على قطر بهدف نظيف·
وفي الجولة الثالثة فاز منتخب قطر على منتخب عمان، وحققت الإمارات الفوز على منتخب الكويت، وحققت السعودية الفوز على المنتخب البحريني·
الجولة قبل الأخيرة كانت هي مفترق الطرق، حيث فازت السعودية على قطر بهدفين مقابل هدف، في الوقت الذي عجزت فيه الإمارات عن فك رموز منتخب البحرين وعجزت عن الوصول إلى شباكه خصوصا في الشوط الثاني بعد خروج مهاجمي منتخب الإمارات عدنان الطلياني وزهير بخيت بداعي الإصابة، وقدم المنتخب البحريني أفضل هدية للمنتخب السعودي الذي انفرد بالصدارة بفضل هذه النتيجة، كما تعادلت الكويت مع عُمان بدون أهداف·
في الجولة الأخيرة تعادلت البحرين مع قطر بهدف لكل منهما، وحققت السعودية المطلوب منها وفازت على الكويت بهدفين نظيفين حققا لمنتخب المملكة السعودية الكأس التي طال انتظارها والتي لم يسبق لها أن دخلت ارض المملكة سوى زائرة، وها هي تطير إلى المملكة لتستقر فيها، وفي المباراة الأخيرة لعب منتخب الإمارات مباراة للذكرى مع منتخب عمان، وحقق الفوز بهدفي نجم نجوم الدورة محمد علي لتحصل على المركز الثاني بعد أن قدمت أروع عروض الدورة وأقواها·
الغزو الإعلامي
في البطولة بدأ عهد القنوات الفضائية ودخلت حلبة السباق للمرة الأولى وازداد الاهتمام الإعلامي بالدورة بعد انتشار هذه القنوات المشفرة منها والمفتوحة، وقد كانت كأس الخليج الثانية عشرة في الإمارات عام 1994 هي بداية لهذا الغزو الإعلامي الرهيب لأروقة البطولة، بل إن إحدى هذه القنوات في إطار حملتها الترويجية كانت تمنح أفضل لاعب في كل مباراة جهازا لفك الشفرة لتلك القناة·
عقاب كويتي وتتويج سعودي
قبل مباراة السعودية والكويت في كأس الخليج الثانية عشرة قام رئيس الوفد الكويتي باستبعاد 9 من لاعبي الفريق بعضهم من الأساسيين لعدم التزامهم بقوانين المعسكر، ولعب المنتخب الكويتي ناقصاً عدداً من لاعبيه المؤثرين في المباراة الختامية وخسر بهدفين مقابل هدف، وكان هذا الفوز كفيلاً بإهداء السعودية اللقب، هذا العقاب أثار حفيظة المنتخب الإماراتي الذي اعتبر هذا العقاب لا يضر بالفريق الكويتي بقدر ما يمنح أفضلية للفريق السعودي، ويضر كثيرا بحظوظ منتخب الإمارات في البطولة، ولكن الواقع كان عكس ذلك إذ قدم المنتخب الكويتي أفضل وأقوى عروضه بالدورة·
الموعد الثالث
وهاهي الأيام تحمل الموعد الثالث، ويأتي 2007 وتستمر السلسلة الإماراتية في النجاح، وهاهو الخليج يتجمع من جديد في ارض الإمارات التي فتحت ذراعيها لترحب بالأشقاء وتعلن عن البطولة الثالثة، وفي نفس المكان منذ ربع قرن في استاد مدينة زايد الرياضية يحين الوعد ويأتي الموعد ولكل موعد بصمة ونجاح ولم لا؟ فالنجاح أصله إماراتي·

اقرأ أيضا

الجديد: فوز أبوظبي شرف كبير