الاتحاد

الإمارات

الورقة الامتحانية ما زالت تحمل الروح القديمة

الشارقة- تحرير الأمير:

اعتبر عدد من المديرين والمديرات نظام الفصلين في الثانوية العامة نقلة نوعية متقدمة يهدف إلى تقييم الطالب بأدوات مختلفة كالبحث والتقرير والمشروع والملاحظة والشفهي بجانب التقويمات والاختبارات التحريرية، مما يؤهل الطالب إلى إتقان مهارات تصنع منه شخصية قادرة على دخول معترك الحياة الجامعية ومن ثم الحياة العملية·
ووصف هؤلاء نظام الثانوية الجديد بالفرصة الحقيقية للطلبة بمختلف قدراتهم للنجاح والتميز، فضلا عن تخفيف العبء على الطالب من ناحية المنهاج، حيث إنه يمتحن في نصف المقرر في كل فصل، كما أن نظام التقويم الجديد أعطى دافعا للطلاب للسعي نحو تحقيق نسب مرتفعة حتى لا تكون فرص الانخراط في الجامعات والحصول على منح من نصيب الأوائل فقط·
ودعا عدد منهم إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار تغيير روح الامتحانات القديمة، مشيرين إلى أن امتحانات الفصل الأول لم تكون على المستوى المأمول من حيث الوقت والضغط وكثرة الأوراق والعودة إلى دائرة المراقبة والسرية وخلق أجواء من الرعب السنوي·
الاتحاد رصدت المرحلة الأولى من النظام الجديد عقب انتهاء الفصل الأول من امتحانات الثانوية وكان الحصاد التالي:
تقول خولة الملا مديرة مدرسة رقية للتعليم الثانوي: إن هذا النظام ليس مبتكرا ولامخترعا حديثا، بل هو نظام عادي يجري تطبيقه في جميع المراحل، ويحتاج إلى وضع نظام وبرنامج كمبيوتر لأعمال التقويم والامتحانات لتسهيل عمل رصد وإظهار الكشوف والشهادات وغيرها من النماذج المطلوبة·
وعن أبرز معوقاته أشارت إلى أنه لم يتم تهيئة الميدان للنظام واستخدام أدواته ولم تكن هناك دورات أو اجتماعات تمهيدية للمعلمين للتعرف على كيفية تطبيق النظام، حيث تزامن تطبيقه مع الاجتماعات التعريفية، مؤكدة افتقار النظام إلى آلية محددة وواضحة للتكامل بين المواد، فضلا عن كثرة الأعباء على المعلمين في تطبيق أدوات التقييم وعدم وجود مرونة من بعض الموجهين وإصرارهم على الشكليات دون الهدف من تطبيق أدوات التقييم، فمن المفترض تدريب الطلبة على مهارة البحث وإعداد التقارير والبحوث والمشاريع والعرض، وليس التركيز على الكم·
وذكرت مديرة مدرسة رقية أن النظام الجديد أوقع الطلبة في حيرة من كثرة التقارير المطلوبة والمشاريع، إذ إن طالب الثاني عشر الأدبي عليه أن يقدم 12 تقريراً، و12 بحثاً، أومشروعا، وأن يمتحن بما لا يقل عن أربعة امتحانات وهي ليست قصيرة، لأنه يفترض أن يمتحن من كمية تم تدارسها، بالإضافة إلى الامتحانات الشفهية·
تداعيات
وتحدثت الملا عن تداعيات هذا النظام من خلال واقع مؤلم تشهده المدارس وصفته بالمعلم الآلة، ومدير المدرسة السوبر، والمدرسة التي لا تتوقف عن العمل، وفسرت هذا بأن على المعلم أن يقضي يومه حتى آخر المساء في التصحيح والتقييم والرصد والتدقيق والقيام بمسؤولية الملاحظة والمراقبة، ثم الاجتماع مع التوجيه لمناقشة الورقة الامتحانية،
وأضافت الملا أن النظام الجديد لم يراع وقت المدرس، ففي ظل المناهج الكثيفة وتفاوت قدرات الطلبة وتطبيق أدوات التقييم ازدادت عليه الأعباء، فضلا عن إطالة اليوم الدراسي، وإضافة حصص إضافية، والاضطرار إلى الدوام يوم السبت والتأخير حتى ساعة متأخرة من اليوم الدراسي·
وتساءلت عن آلية التعويض بإجازة، وهم مطالبون بإنهاء التصحيح وإعلان النتائج قبل إجازة نصف السنة، آملة في التعويض المادي من خلال صرف بدل نقدي لجميع العاملين
في لجان متخصصة، وعن الفكرة الحديثة التي ابتدعتها الوزارة بتخصيص لجان لزيارة المدارس قالت: وجود اللجان لزيارات المدارس من الموجهين الفنيين لمتابعة العمل الإداري بالمدارس غير مجد، لأنه يهدر الوقت ويفرغ الموجه من وظيفته الأساسية وهي المتابعة الفنية لمادته·
وبخصوص الورقة الامتحانية قالت: كان الهدف من النظام هو تحويل المرحلة الثانوية إلى مرحلة عادية كمرحلة نقل، لكن فوجئنا من أول أيام الامتحانات باستلام نماذج امتحانية يطلب الالتزام بتطبيقها دون تغيير وهي تحمل روح النظام القديم من كثرة الأوراق·
وطالبت خولة الملا بضرورة إعادة النظر في توزيع المسائي والمنازل على المدارس الثانوية، إذ تسبب هذا في عدم وجود قاعات دراسية للامتحانات وعدم وجود عدد كاف من الملاحظات، بالإضافة إلى عدم جدوى فكرة دمجهم بطالبات المدارس، مشددة على أهمية تخصيص لجنة لهم في إحدى مدارس الحلقة الأولى بجهاز إداري مستقل، وذلك للتخفيف من أعباء لجان النظام والمراقبة·
ضحية النظام
ومن جانبه قال إبراهيم الملا مدير مدرسة معاذ بن جبل الثانوية: إن النظام الجديد جيد، مؤكدا في الوقت نفسه أن النظام تشوبه بعض الثغرات، إذ لا بد من تهيئة الطلبة قبل الخوض بهذه التجربة، واصفا طلبة الثاني ثانوي بضحية للنظام، فضلا عن أن الكم الهائل من الواجبات والتقارير والمشاريع زادت من الأعباء على الطالب الذي تفاجأ بهذه الأساليب·
وعن نظام الامتحانات تحديدا أجاب إبراهيم الملا أن اكبر مشكلة- نأمل أن لا تتكرر في الفصل الثاني- هي الدوام اليومي والضغط الهائل الذي يرزح تحته المعلم دون النظر إلى بدل نقدي أو حتى إجازة، حيث إن الأولى لم تطرح، في حين أن الثانية لن تصلح في مهنة تربوية كالتعليم إذ أي غياب لمدرس تلحقه تبعات سيئة·
تضخيم إعلامي
ومن جهته قال إسماعيل عبدالله مدير مدرسة العروبة: إن النظام رافقه في البداية تخوف من الطلاب، غير أنه تبدد حين تلمسوا الوضع على أرض الواقع، ولفت عبدالله إلى أن عرض النظام وفكرته صاحبهما تضخيم إعلامي أربك أولياء الأمور والطلبة والتربويين·
وتطرق إسماعيل إلى كارثة شراء التقارير والبحوث وتورط بعض المكتبات بهذا الأمر بغية الربح، وعن الأعباء الكبيرة التي يقوم بها المدرس والمدير خلال الامتحان قال: إن هذا عمل إضافي يجب أن يتقاضى عنه أجرا وفقا لقانون الخدمة المدنية، إلا أنهم تحولوا إلى متطوعين·
وتفضل فوزية غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية الانتظار لحين انتهاء التجربة ووضوح الرؤية حتى يتسنى تقييمها·

اقرأ أيضا

رئيس جمهورية أوزبكستان يزور جامع الشيخ زايد الكبير