الاتحاد

الملحق الثقافي

إبداع أنثوي في مهنة ذكورية

المخرجة فريدة بليزيد (من المصدر)

المخرجة فريدة بليزيد (من المصدر)

اخترقت المخرجات المغربيات عالم الإخراج السينمائي وأثبتن علو كعبهن وتمكنهن من هذه المهنة، ونلن عن جدارة واستحقاق جوائز وشهادات في مختلف المهرجانات السينمائية، واستطعن كسر رتابة السيطرة الرجالية على مجال الإخراج السينمائي، وإقناع النقاد والمتابعين بأفلام ثرية تعكس وجهة نظر المرأة وتقرب جمهور الفن السابع من قضاياها.
وليست الأفلام النسائية جديدة على الساحة الفنية بالمغرب، حيث إن السينما المغربية عرفت منذ بداياتها مخرجات مهمات ضاهين الرجال بأعمالهن وقدّمن العديد من الأفلام الخالدة، ورغم العوائق التي تعترض عمل المرأة بالإخراج وتردد المنتجين في دعم الأفلام النسائية، إلا أن إصرار المخرجات على الاستمرار في العمل السينمائي يؤكد مدى إيمانهن بقدراتهن في الإخراج، وهو ما حدا بالدولة إلى دعم عملهن وتخصيص مهرجان خاص بهن يستعرض أفلامهن ويكرم عطاءاتهن وجهودهن. وبشهادة النقاد ولغة الأرقام ساهمت أفلام المخرجات المغربيات في إثراء الحقل السينمائي بتجارب سينمائية مهمة جسدت تنوعاً في الرؤية السينمائية، ومن أصل مائة فيلم تنتج سنوياً في المغرب هناك أربعون فيلماً من توقيع مخرجات مغربيات.
يقول الناقد مصطفى العلوي إن “الأفلام النسائية حظيت بترحيب نقدي وجماهيري على مدى سنوات بسبب مواضيعها والجرأة في الاشتغال على قضايا المرأة وهمومها، فالمغربيات اللاتي اقتحمن عالم الإخراج السينمائي قدمن أفلاماً لا تقل جرأة عن أفلام الرجال، ومنحن للجمهور فرصة متابعة تجارب سينمائية متنوعة جمعت بين اللمسة النسائية وعمق التعبير الفني”. ويضيف: “أن ما يميز الأفلام النسائية هو الاهتمام بالتفاصيل الحميمة للتجربة الإنسانية، وعرض قضايا المرأة من وجهة نظر نسائية، وهو ما أعطى صدى أكبر لصوت المرأة، ورسم صورة لتطلعاتها، وأحلامها بشكل مختلف عما تقدمه كاميرا الرجل”.
ويعتبر الناقد أن أكثر ما تواجه الأفلام النسائية من تحديات هو البحث عن ممول والقبول بالمنتج الأجنبي والإنتاج المشترك، مما يطرح علامات استفهام كثيرة حول هوية الفيلم والهدف من ورائه، إضافة إلى تأخر عرض بعض الأفلام وشبهة التعاطف التي أصبحت تحاصر أعمال المخرجات.
ويدعو مصطفى العلوي إلى إنشاء صندوق لدعم الإنتاج والتوزيع والترويج لأفلام المخرجات وتشجيع المرأة على احتراف المهن السينمائية، ليس فقط على مستوى الإخراج بل على مستوى الكتابة والمونتاج والتصوير.
أما الناقدة فاطمة لمرابط فتشير إلى أن أغلب المخرجات المغربيات درسن السينما في فرنسا، وتمكن من إثبات علو كعبهن في هذه المهنة الذكورية، والتعبير بصدق عن الواقع، وعرض قضايا تحاول كسر الأفكار النمطية وتعرض نظرة المرأة لقضاياها وللواقع المغربي. وتضيف أن المخرجات الرائدات اللاتي غامرن بتجربة الإخراج والعمل خلف الكاميرا غيّرن طريقة نظر الجمهور للأشياء بأفلام تتحدى قيود المجتمع، رغم أن البعض شكك في القيمة الفنية للأفلام التي تقدمها المرأة مما أثار شبهة التعاطف معهن خلال تتويجهن في المهرجانات السينمائية. وتعتبر أن من أهم المخرجات المغربيات هن المخرجة فريدة بليزيد وليلى كيلاني وفريدة بورقية وإيمان المصباحي، إضافة إلى الجيل الجديد الذي يضم نرجس النجار وزكية الطاهري وسلمى بركاش وليلى المراكشي وياسمين قصاري.
وتدعو الناقدة إلى تأكيد وتعميق دور ومنجز سينما المرأة ودعم المخرجة السينمائية وتذليل العراقيل التي تحول دون قدرة المخرجة على تطوير إبداعها، وخلق فضاءات وملتقيات تسمح بتلاقح الخبرات والتجارب بين المخرجات المبدعات.
ويخصص المغرب مهرجاناً خاصاً بسينما المرأة هو “مهرجان سلا” الدولي، وتدير المهرجان لجنة تحكيم نسائية ويكرم سنوياً نخبة من الممثلات والمخرجات من مختلف دول العالم، كما تتنافس على جوائزه أفلام من توقيع مخرجات، وتخصص ندواته للنقاش حول خصوصية الرؤية السينمائية للمرأة من موقعها خلف الكاميرا.

اقرأ أيضا