الأحد 4 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

ورحل آخر أسود البحر

22 أكتوبر 2014 00:18
«يغسل وجهه بماء البحر ويمسك برماله، يعانق الأمواج قاهراً ظلماته، دليله في الحياة حدسه وتوكله على الحي الذي لا يموت، هو أحد أسود البحر الذين ما زالت أشرعتهم خفاقة وسفنهم تمشي على البحر، هكذا كانت حياته لستين عاماً قضاها بين شقوق الذاكرة التي لا تغيب عن ناظريه أبداً، أتعبه المرض في أيامه الأخيرة، إلا أن القوة التي شهدتها طوال حياتي كلها لم تغب عن ذلك الجسد الضعيف، أراد وكما تعود أن يقاوم أمراضه التي تحالفت عليه من كل صوب وحدب وبقوة.. إلا أن إرادة الرحمن أقوى منا جميعاً ليغيب عنّا وبدون أي وداع آخر أسود البحر.. إنه الجد الغالي خليفة محمد الفقاعي». لمن لا يعرف النوخذة خليفة محمد الفقاعي، هو واحد من هؤلاء النواخدة الرجال البواسل القليلين، ولد في دبي عام 1921 وقضى طفولته في رأس الخيمة ومنها تعلم ركوب البحر ومرافقة السفن في الأسفار الخارجية حتى أصبح من النواخذة والتجار البارعين، قضى حياته بين أمواج البحر وتلقى العديد من شهادات التقدير والتكريم وحرصت العديد من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة على استضافته والاستمتاع بقصص البحر الجميلة في زمن الطيبين، أقام العديد من المشاريع الخيرية كبناء المساجد وكفالة الأيتام في العديد من الدول، كثيرة وطويلة سيرته وأعماله وخيره الذي عمنا نحن جميعاً ويعجز القول عن ذكر سيرته العطرة. واليوم رحل هذا النوخذة المقداد، رحل وودع الأصحاب، رحل وفارق الأحباب والخلان، رحل مخلفاً وراءه الباقيات الصالحات والكثير من الذكريات الجميلة التي لا تزال عالقة في ذهني. بيته لم تكن تملأ زواياه سوى الذكريات السعيدة وصورة النوخذة ومعداته، بصماته وضحكاته ملأت منزله، لتظل صورته البهية عالقة في قلوب كل من عرفه وأحبه وتحدث إليه، فنودعك يا جدي بدمعات العيون، وفي رحمة الله ودعناك ولا نزال في رحاب الله أحبابا، سائلين المولى عز وجل أن يجمعنا معك في جنات الخلد. حفيدتك التي أحبتك دوماً ريا المحمودي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©