الرياضي

الاتحاد

الحال من بعضه

في نفس هذه الأيام تقريباً وقبل أن تنطلق ''خليجي 17 بالدوحة منذ حوالي عامين كنت هناك تغطية لأحداث الدورة، وشاءت الأقدار أن أشاهد التجربة الأخيرة للمنتخب القطري·
كان المنتخب القطري يبدو غريباً في وطنه كمشهد عام·· فالجماهير أيامها كانت في حالة خصام مع منتخبها لسبب وحيد هو عدم ثقتها في إمكانية تحقيق الفوز باللقب··
كانت المدرجات إذاً خالية·· أما الملعب نفسه وحال المنتخب القطري فيه قد أصابني بالدهشة·· فلم أشاهد منهم كرة قدم بالمعنى المعروف، كان الفريق سيئاً للغاية ويومها كتبت رسالة صحفية عنوانها الحال من بعضه·· وكنت أقصد المقارنة بين منتخبنا ومنتخبهم·· وقلت أيضاً: إذا كان ذلك هو حال المنتخب القطري صاحب الاستضافة وصاحب الأرض والجمهور فلا تحزنوا كثيراً على أحوال منتخبنا·
ثم بدأت الدورة، وكانت مباراة الافتتاح بين قطر والإمارات·· وخلال الشوط الأول كان مستوى الفريق القطري لم يختلف كثيراً عما شاهدته في مباراته التجريبية الأخيرة قبل الدورة بساعات·
وظل الوضع على ما هو عليه معظم الدقائق الأولى من الشوط الثاني، وكان منتخبنا متقدماً بهدف ثم هدفين·· ودونما سابق انذار انتفض الفريق صاحب الأرض وكشر عن أنيابه وتمكن في نهاية المباراة من تحويل الخسارة إلى تعادل 2/2 لكنه التعادل الذي كان أشبه بالفوز، لأنه تحقق بشق الأنفس أولاً وفي الدقائق الأخيرة ثانياً وحال دون وقوع الهزيمة ثالثاً·
هذا درس معناه ··أن ما قبل الدورة شيء·· وأثناءها شيء· ويعني أن البطل يولد في الملعب ولا يولد خارجه· ويعني أنك بشيء من الإرادة والتصميم والتحدي تستطيع أن تتحول بمستواك من السيئ إلى الأفضل·
والدرس معناه أنك حتى لو كنت في مباراة افتتاح تستطيع أن تستجمع قواك وتركيزك في أي وقت من المباراة لكي تعود إليها من جديد وتحقق نتيجة ايجابية·
إن تحقيق نتيجة ايجابية في لقاءات الافتتاح يكون لها فعل السحر، وعدم ذلك لا يجب أن يكون حكماً بالإعدام على مهمة لا زالت في بدايتها·
صديقي لاعب الإمارات لا تفكر فيما مضى·· لا تفكر في الأمس وأحواله·· انظر أمامك ونحن في انتظارك·

محمود الربيعي

اقرأ أيضا

«الفارس» ينجح بـ «السيناريو المكرر»