الاتحاد

الرياضي

الفريق التاسع.. "كرة أرضية"

يقال إن الرياضة تجمع ما تفرقه السياسة، وكرة القدم لديها القدرة على جمع التناقضات، من سياسة واقتصاد وصولا الى الطبخ، ربما لأنها تشتق اسمها من الكرة الأرضية، وبديهية الأشياء أنها تأخذ شكل ما تشبهه، وبالنتيجة اذن فإن كرة القدم تشبه الكرة الأرضية، في أحلامها وعواصفها وتناقضاتها ومشاكلها أيضا·
هي الحياة بحلوها ومرها، بالحظ الذي يلقي بكرة تائهة الى حلق مرمى فريق ممسك على زمام المباراة (وبصراحة لم أشاهد أية مباراة لها زمام حتى الآن، والعهدة على المعلقين)وذات الحظ الذي يجعل من كرة مسددة بجمالية لا سابق لها، فتعمى عن المرمى المفتوح على مصراعيه لتنتقي بضعة سنتيمترات مركبة في انبوبة المرمى، فتصطدم بها مخلفة حسرة مرة في حلق اللاعب وزملائه وجميع أنصار الفريق على المدرجات·· والمتحلقين أمام التلفزيونات في جميع أرجاء الكرة الأرضية·
أعود الى فكرة التشابه بين كرة نعيش عليها، وكرة نلعب بها، وفي الحقيقة هي التي تلعب بنا، بأعصابنا التي تكاد توقف نبض قلوبنا (وقد تمكنت من قلوب عدد من البشر بسببها) ونلعن الدنيا ان عاندتنا، ونطوف الشوارع فرحا حين تبتسم لنا قليلا·
تحمل كرة القدم جميع المشاعر التي على الكرة الأرضية، نجد فيها الفرح والحزن والاحباط والغضب والحقد والعنف·· والجمال أيضا·
في دحرجاتها نلمس زخم الفرحة حين يخفق به الفؤاد، نشعر وقتها بأن الوطن صار أجمل، تعملق في عيوننا أكثر فأكثر، حين تباغتنا الهزيمة نشعر أن أولئك اللاعبين لم يعرفوا قيمة الوطن، فرطوا في محبته، هم يجرون تسعين دقيقة (او أكثر) من أجل مجد ما يمثلونه، وفي السنوات الأخيرة يحدث ذلك من أجل المجد الشخصي الذي سيعود عليهم بالملايين والسيارات والفلل·
تلك الدائرة تجعل الحياة أفضل، لمواطن أدمن عشق الكرة فرآها جزءا من الوطنية المتعمقة في داخله، وللاعب سيحصل على الكثير وثروته صحته، ترى أي احباط سيعبث بحياته لو تلقى اصابة تعيقه عن الركض وراء الكرة، قد ينتابه شعور بأن الحياة كلها انتهت·
قبل أية مباراة نشحن أعصابنا حسب أهمية ما سيحدث على المستطيل الأخضر، وتلك المدورة ''المسكينة'' تجلس بداية في منتصف الملعب قبل أن يستبد الجنون بـ22 لاعبا كل همهم أن يدخلوها في مساحة تسمى مرمى، يمينا وشمالا، وعلى الجميع أن يندمج في اللعبة نهائيا، يصبح للمسألة بعد وطني، وربما قومي، فيتألق الحماس الوطني في قلوب الناس لأن تلك الدائرة دخلت مرمى الفريق الآخر، ويشتعل أكثر اذا استمرت الحالة، وبعد المباراة فيوجد بين اللاعبين من يهدي الفوز الى حاكم بلاده وكل المواطنين والمواطنات (الأحياء منهم والأموات)·
وفي حالة أن أحد الفريقين ينتمي الى وطننا العربي فان مشاعرنا تصبح قومية، وتتوسع رقعة الجغرافيا في تفكيرنا الكروي، حينها تتحدد الكرة الأرضية في قميص ذلك الفريق العربي الذي يلعب، ورغم أنه لا أحد يهتم بأننا فرحنا أو حزنا في نهاية المباراة الا ان احساسنا بأننا معهم بقلوبنا يمنحنا الشعور بالانتماء، هكذا تتحول لعبة كرة القدم الى وصفة انتماء لا مناص منها·

اقرأ أيضا

الكمالي: الفوز بـ"الكلاسيكو" هديتنا إلى تين كات