الاتحاد

الاقتصادي

طائرة خاصة للتسوق

إعداد - عدنان عضيمة:

يكاد التسوق في عواصم العالم الشهيرة كباريس ولندن ونيويورك باستخدام الطائرات النفاثة الصغيرة يتحول إلى صرعة جديدة في المجتمعات المخملية· ولا يتطلب الأمر أكثر من إجراء اتصال هاتفي بإحدى الشركات الجديدة التي ابتدعت هذه الخدمة مؤخراً حتى يكون موعد الانطلاق وبرنامج رحلة التسوق قد تحدّد· ويقول أفريم جروم خبير التسوق في الـ''فاينانشيال تايمز'' إن فكرة إنشاء شركات تعنى بخدمات (طيران التسوق) ظهرت للمرة الأولى في بداية الألفية الثالثة إلا أنها لم تتحول إلى استثمار تجاري بالمعنى الاقتصادي للكلمة إلا خلال السنة الماضية· ولم تعد هذه الهواية المكلفة مقصورة على فئة قليلة من الناس، بل امتدت إلى شرائح اجتماعية عريضة مع ازدياد أعداد أصحاب الملايين بسبب ظاهرة الرخاء الاقتصادي الذي يسود العالم الآن·
ويقول تقرير الصحيفة إنه لم يعد غريباً أن تجد زوجة أحد رجال الأعمال في نيويورك وهي تعبّر عن امتعاضها من تساقط الثلوج وهبوب الرياح القطبية الباردة فتقرر الرحيل إلى مدينة ميامي على متن الطائرة الخاصة التي يمتلكها زوجها والقيام برحلة للتسوّق تتمتع خلالها بالشمس الساطعة لأن المدينة تقع على بعد بضعة مئات الكيلومترات نحو الجنوب الشرقي وتتميز بجوها الشتوي المعتدل· وأصبح مشهد الطائرات النفاثة الصغيرة التي تقلع وتهبط كالعصافير على مدرجات صغيرة ملحقة بمطارات العواصم الكبرى مألوفاً جداً بعد أن انتشرت ظاهرة امتلاك الطائرات النفاثة الخاصة في مجتمعات الاقتصادات الغنية· ويمكن للمرء أن يحصي عشرات الرحلات اليومية التي تتم انطلاقاً من أطراف المطارات نحو العواصم العالمية الشهيرة بأسواقها· ولم تعد مثل هذه الرحلات تثير الكثير من استغراب الناس مثلما كانت من قبل، بل أصبحت نشاطاً روتينياً في مدن مثل باريس ولندن؛ كما لم تعد ترتبط بمناسبات معينة كالأعياد أو أيام العطل السنوية·
وسرعان ما اكتشفت بعض الشركات الاستثمارية رائحة العوائد والأرباح الكامنة في انتشار هذه الظاهرة؛ ويمكن القول الآن إن (رحلات التسوق الجوية) هي أحدث مجال استثماري في صناعة النقل الجوي الخصوصي· ومن أشهر الشركات العالمية في هذا الاختصاص كل من شركتي (سكاي جيت) و(بوكا جيت)· ويتجلى الدليل القوي على نجاح هذه الصناعة في إحصائيات حديثة تشير إلى أن عوائد هاتين الشركتين زادت بنسبة 40 في المئة دفعة واحدة خلال السنة الماضية بالمقارنة مع عام 2005؛ ورافقت هذا التطور زيادة موازية في عدد الركاب· وتشغّل شركة (بوكا جيت) 12 نفاثة صغيرة خاصة برجال الأعمال ومن أنواع مختلفة مثل (سيسنا) وريثيون) و(جالفستريم)· وتخطط الشركة لزيادة عدد طائراتها إلى 40 خلال السنوات الثلاث المقبلة· وتشير كريس روني مديرة المبيعات والتسويق في (بوكا جيت) إلى أن الشركة تستفيد من طفرة حقيقية في سوق استئجار الطائرات النفاثة الصغيرة لأغراض التسوّق الشخصي أو العائلي وخاصة خلال المواسم وأيام العطل· ويبقى الصيف هو من دون شك الفصل المفضل لهواة التسوق الجوّي·
ويشير تقرير الـ''فاينانشيال تايمز'' إلى أن المجموعات الصغيرة من الأصدقاء الذين كانوا يفضلون الحجز في مقصورة الدرجة الأولى أو رجال الأعمال في الطائرات الكبيرة عندما يقررون السفر للتسوق في عواصم بعيدة، أصبحوا يدركون الآن أن في وسعهم دفع نفس التكلفة لاستئجار طائرة خاصة بهم تنقلهم إلى حيث يشاؤون وفي الوقت الذي يختارونه· ويخلص أفريل جروم من مقالته إلى أن (صناعة التسوق الجوي) بدأت تشهد عصر ازدهارها الحقيقي مما يوحي بأن المزيد من الشركات الاستثمارية سوف تدس أنفها فيها على أمل جني الكثير من المكاسب والعوائد·

اقرأ أيضا

15 مليار درهم صافي دخل بنوك أبوظبي خلال 6 أشهر