الاتحاد

الاقتصادي

الهاشمي: التحول إلى مصرف إسلامي أمر حتمي لمستقبل أملاك

حوار - عاطف فتحي:

قال محمد علي الهاشمي العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة أملاك للتمويل: إن تأخير إنجاز العديد من المشروعات العقارية الكبرى في دبي ترك أثرا مباشرا على مختلف الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع التمويل العقاري خلال العام ،2006 إلى جانب مؤثرات أخرى مثل ارتفاع أسعار الفائدة واحتدام المنافسة، مع تحمس العديد من الجهات لتأسيس شركات تمويل، إلى جانب دخول أعداد متزايدة من المصارف إلى قطاع التمويل العقاري· وأشار الهاشمي إلى انه ورغم دخول المصارف إلى هذا القطاع إلا أن 75 بالمئة من السوق مازالت مقسمة بين شركتي أملاك وتمويل مع صدارة نسبية لشركة أملاك·
وقال الهاشمي: نعكف حالياً على الإعداد لطرح صكوك إسلامية بقيمة 250 مليون دولار خلال شهرين، لتمويل خطط التوسع، خاصة وأن الشركة انتهت من استغلال كامل رأس المال البالغ 1,5 مليار درهم، علما أنها لم تحصل على أي علاوة إصدار عند زيادة رأس المال وحصل المساهمون على الأسهم الجديدة بقيمتها الاسمية·
وأكد الهاشمي في حوار خاص مع ''الاتحاد'' أن اتجاه شركات من دبي مثل إعمار وأملاك ودبي القابضة ونخيل إلى الأسواق الخارجية هو في صلب استراتيجية نقل الخبرات الناجحة وتلبية لطلب من تلك الأسواق واغتنام الفرص المتاحة هناك، ولا يعكس مخاوف تجاه مستقبل السوق المحلية، وكشف الهاشمي لـ''الاتحاد'' عن قطع خطوات كبيرة نحو تأسيس شركة أملاك الدولية في السعودية التي ستبدأ نشاطها في الربع الثاني من 2007 برأسمال مليار ريال سعودي، وتصل حصة أملاك للتمويل منها الى 225 مليون ريال، والحصص الباقية موزعة على شركاء من السعودية أبرزهم دلة البركة والبنك السعودي للاستثمار وشركة عسير· كما تطلق أملاك عملياتها في مصر خلال شهر يناير الجاري من خلال شركة للتمويل مملوكة لها بالكامل برأسمال 50 مليون جنيه مصري·
وفيما يلي نص الحديث:
في البداية دعني أسألك عن احتدام المنافسة في سوق التمويل العقاري بالدولة وانعكاساتها على أداء وربحية الشركة؟
إن المبدأ الذي نعتمده دائماً ومنذ البداية هو أن المنافسة جيدة للجميع، فعندما تكون الوحيد في السوق لن تشعر بضغوط للتحرك ولمزيد من العمل، ولكن عندما تشتد المنافسة سيحرص الجميع على الابتكار والتطوير والارتقاء بمستوى الخدمة· ولعل أبرز دليل على ذلك أن العام 2006 كان من الأعوام المثمرة بالنسبة لنا على كافة المستويات وقد أطلقنا خلاله العديد من المنتجات ووصل عددها إلى ما بين 5 إلى 6 منتجات جديدة خلال النصف الثاني من العام· وهناك نقطة مهمة أحب أن أوضحها هنا تتمثل في أن شركات التمويل لم تتأثر باحتدام المنافسة بقدر تأثرها بالتأخير في إنجاز العديد من المشروعات العقارية، فإذا نظرت إلى مشروعي جميرا بيتش ريزدنس ونخلة جميرا ستجد أن إنجاز المشروعات تأخر عن المواعيد المعلنة سابقاً، وهذا أثر على الجميع· وعلاوة على ذلك فقد زادت الفائدة خلال العام الماضي بصورة ملحوظة، ونحن في أملاك حرصنا على استيعاب الجانب الأكبر من الزيادة ولم نمررها إلى العملاء، الأمر الذي يؤثر علينا أيضاً·
ما هي الحلول التي اعتمدتم عليها لمواجهة مثل هذه الظروف؟
نحن من البداية نركز على مجال عملنا الأساسي وهو التمويل العقاري، البعض حاول التغلب على الظروف الطارئة في السوق من خلال العمل في مجالات أخرى فوجدنا شركات تطور عقارات وتبيعها أو تشتري وحدات سكنية وتبيعها، وبصراحة فقد حققت تلك الشركة أرباحاً جيدة من وراء ذلك، ولكننا في أملاك نفضل التركيز على مجال عملنا الأساسي، وفي المقابل بدأنا توجهاً استراتيجياً للتوسع في الخارج من خلال تأسيس شركات في مصر والسعودية، وهناك أسواق أخرى سندخلها في المستقبل· وأحب أن أوضح هنا أن اتجاهنا إلى الخارج لا يعني بأي حال ضعف النشاط في السوق المحلية، ويكفي القول إن الشركة وافقت على تمويلات جديدة بقيمة تتجاوز المليار درهم خلال آخر شهرين من العام 2006 وحدهما، ويصل إجمالي قيمة التمويلات التي وافقت عليها الشركة منذ إطلاقها إلى أكثر من 6 مليارات درهم·
هل تشعرون أنكم تخوضون منافسة غير عادلة مع المصارف التي يزداد اهتمامها بقطاع التمويل العقاري، وتملك موارد وإمكانيات أكبر منكم بكثير؟
ليست البنوك وحدها وإنما المنافسة تشتد من أطراف عدة، والجميع يرغب في تأسيس شركة تمويل، وفي حقيقة الأمر فإن تحول أعداد متزايدة من المصارف للعمل في سوق التمويل العقاري يمثل تحدياً مرتقباً كونها تملك قدرات أكبر وهي تحصل على ودائع من العملاء، وتعيد إقراضها، أما نحن فلا يمكننا وأقصى ما نحصل عليه هو ودائع من شركات، ونحن نحرص هنا على ألا يقل أجلها عن العام وهذا صعب· ورغم دخول المصارف إلى هذا القطاع إلا أن 75 بالمئة من السوق من وجهة نظري مقسمة بين شركتي أملاك وتمويل مع صدارة نسبية لشركة أملاك·
مازلتم في انتظار رد من المصرف المركزي للتحول إلى مصرف إسلامي، إلى أي مدى تجدون مثل هذه الخطوة ملحة وحيوية بالنسبة لكم؟
البعض يستغرب من سعينا للتحول إلى مصرف، ويتساءل لماذا؟ وأنا أقول إن هذه الخطوة لازمة لمستقبل الشركة، فنحن نستحق مثل هذا التحول الذي سيمكننا من قبول ودائع من الأفراد مثل بقية المصارف بما يعزز من السيولة لدينا، ويكفي أننا لم نتلق علاوة إصدار على زيادة رأس المال، وحالياً فإن رأسمالنا البالغ 1,5 مليار درهم مستثمر بالكامل، ومن ثم نحن في حاجة إلى سيولة وسيساعدنا التحول إلى مصرف على مواجهة الإشكالية، وقد أبلغنا المصرف المركزي قبل أيام بأن طلبنا التحول إلى مصرف معروض على مجلس الإدارة ونأمل أن نصل إلى شيء ايجابي قريبا·
يرى البعض أن منافسكم الأول، تمويل، يسير بخطوات أسرع قياساً إلى أملاك في السنة الأخيرة، فماذا يعني ذلك وهل أنت راضٍ عن الأداء؟
بداية أنا أركز على الشركة التي أديرها فقط، وليس لديّ تعليق على أي شركة أخرى، أما بالنسبة لمسألة الرضا والقناعة بما نحققه من أداء فسأقول لك لن أكون قانعاً على الإطلاق سواء اليوم أو بعد 5 سنوات، فهناك دائماً مجال للأفضل، وعلى هذا الأساس نتجه حالياً إلى خارج الإمارات، وهي المرحلة التالية من عمر الشركة، فعلى الرغم من أن السوق هنا مازال ضخماً، إلا أن التحول إلى الخارج هو في صلب استراتيجية النمو بالشركة·
ولكن البعض يرى أن التحول إلى الأسواق الخارجية يعكس قرب وصول السوق المحلية إلى مرحلة التشبع؟
هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق فسوق الإمارات مازالت في طور النمو وآفاقها المستقبلية تبدو ايجابية وواعدة للغاية، ونحن ننشط بقوة في دبي وأمامنا مجالات عمل كبيرة في أبوظبي، ولكن يتعين الانتباه إلى حقيقة مهمة وهي أن التحول إلى الخارج جزء من عملية نقل نجاحات دبي إلى أسواق أخرى، فهناك أناس في دول مجاورة يطلبون نقل التجربة مثل ما يحدث في السعودية ومصر بالنسبة لشركة إعمار، وفي حقيقة الأمر فإن هناك فرصا واسعة في تلك الأسواق يتعين علينا اغتنامها، أضف إلى ذلك أننا نلقى دعماً قوياً من الجهات المسؤولة في هاتين الدولتين· وقطعاً فإن اتجاه شركات من دبي مثل إعمار ودبي القابضة ونخيل إلى الأسواق الخارجية هو في صلب استراتيجية نقل الخبرات الناجحة وتلبية لطلب من تلك الأسواق واغتنام الفرص المتاحة هناك، ولا يعكس مخاوف تجاه مستقبل السوق المحلية·
ولكن هناك حديثا دائما عن تشبع القطاع العقاري في دبي وهي السوق الرئيسية بالنسبة لكم، فكيف ستحافظون على قوة الدفع خلال المرحلة المقبلة؟
عليك أن تدرك أن الغالبية العظمى من المشروعات العقارية قيد التطوير في دبي لم تكتمل ولم يتم تسليمها، ونحن كشركات تمويل عقاري نعمل عند بدء إجراءات التسليم، واليوم هناك عشرات الآلاف من المساكن لم تسلم بعد وهي مجدولة للتسليم في 2006 وما بعدها، هناك مشروعا نخلة جميرا ونخلة جبل علي، وهناك جميرا بيتش ريزيدنس، حيث يشمل المشروع على ما يزيد على 40 برجاً، إن سوق التمويل العقاري سوق ضخم ونحن إلى الآن لم نر الشيء الكثير منه بعد، وأتوقع في ضوء ذلك أن يكون الأداء في العام 2007 أفضل، وتشير التقديرات إلى أن نسبة ما تم تسليمه لا يتجاوز 10-15 بالمئة من المساكن ضمن المشروعات التطويرية في دبي حالياً، ولا تنس أيضاً منطقة برج دبي التي لم يتم تسليم شيء منها بعد·
بصراحة، هل أنت مطمئن إلى مستقبل سوق العقارات في دبي؟
في اعتقادي فإنه وفي ضوء قرار الحكومة بشأن تحديد نسبة الزيادة في الإيجارات عند 7 بالمئة، وفي ظل توقعات بأن جانباً كبيراً من المشروعات التي كان من المتوقع تسليمها في العام 2007 سيتأخر إلى قرب نهاية العام أو أوائل ،2008 أقول إن السوق سيكون في وضعية جيدة في العام الحالي، ربما يكون هناك تأثير ملموس في العام 2008 ولكن في فئات معينة من السوق، وخاصة البنايات السكنية، أما بالنسبة للفيلات والمكاتب والفنادق فيندر حالياً أن تجد فيلا أو مكتباً أو غرفة فندقية وبالتالي، فهذه الفئات من السوق تدعو للاطمئنان·
ولكن يلاحظ أن شركات عدة تواجه صعوبات في تسويق مشروعاتها بما ينذر بمشاكل؟
دعني أقول لك إن المرحلة التي كان المطور العقاري يضع شعار (تم بيعه بالكامل) على المشروع في غضون يوم أو اثنين من إطلاقه قد انتهت، كما أن الحضور الطاغي للمضاربين الذين كانوا يشترون بالجملة ويحققون أرباحاً طائلة وسريعة قد انتهت إلى حد بعيد أيضاً، وهناك تركيز حالياً على المستخدم النهائي أي (الساكن) أو على المستثمر الذي يشتري بهدف التأجير، وفي تقديري فإن انتهاء مرحلة المضاربين في صالح السوق·
ما هي نوعية المطورين العقاريين الذين تخشى على مستقبلهم في هذه المرحلة؟
أخشى على المطورين الصغار ممن لا يملكون الإمكانيات، ولا تقف وراءهم مصارف أو شركات تمويل، ولا يملكون القدرة على الإنجاز في المواعيد المحددة، أو بجودة عالية، خاصة وأن العميل ذكي وأمامه بدائل متنوعة، أما الشركات التي لديها سجل حافل من النجاحات، ومنها إعمار ونخيل فلا خوف منها أو عليها، ونحن في أملاك نعتمد أسلوبا انتقائياً في اختيار الشركات التي نمول مشروعاتها، وفي تقديري فباستثناء ما قد يتعرض له مطورون صغار من مشاكل فإن السوق ستكون بخير في المديين المتوسط والبعيد·

اقرأ أيضا

إدارة "المركزي" الإماراتي تعقد اجتماعها الرابع هذه السنة