الاتحاد

عربي ودولي

موسكو: الأسد قد يتفاوض مع «معتدلين» في المعارضة

موكب خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية قبيل عبوره الحدود اللبنانية إلى الأراضي السورية أمس

موكب خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية قبيل عبوره الحدود اللبنانية إلى الأراضي السورية أمس

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، أمس، أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد قد يبدأ مفاوضات مع «العناصر المعتدلة» في المعارضة المسلحة في مؤتمر السلام الدولي المقرر عقده بجنيف منتصف نوفمبر المقبل، مشككاً في قدرة الدول الغربية لجهة إقناع ممثلي المعارضة المتحالفة معها لحضور المؤتمر الدولي المقترح، في حين اعتبر مدير ديوان الرئاسة الروسية سيرجي إيفانوف أنه يمكن دعوة «المعارضة السورية العاقلة» إلى مؤتمر جنيف-2 وبدء الحوار، قائلاً لقناة «روسيا اليوم»: «إن الغرب بدأ يدرك أنه يجب تصنيف المعارضة المسلحة ووقف محاولات إقناع (القاعدة) وغيرها من المتطرفين بالحديث عن مؤتمر السلام المرتقب».
كما قال لافروف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، إن المحققين الدوليين في الهجمات الكيماوية المشتبه فيها خلال النزاع الذين أنهوا مهمتهم في سوريا أمس الأول، لم يذهبوا خلال زيارتهم الثانية إلى جميع مواقع الاستخدام المحتمل للسلاح المحظور، بما فيها بلدة خان العسل بريف حلب التي تعرضت لاعتداء يرجح أنه كيماوي مع تحميل موسكو مسؤوليته لمقاتلي المعارضة. وأكد الوزير الروسي أن بلاده ترى أن هجوم 21 أغسطس الماضي بريف دمشق، لم يكن هو الحادث الكيماوي الوحيد الذي يجب أن تحقق فيه بعثة الخبير السويدي آكي سلستريوم، مشدداً على أن موسكو ستتوصل إلى تحديد هوية من يقف وراء الهجوم الكيماوي في خان العسل خلال مارس الماضي. في الأثناء، أعلن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أمس، أن الأسد الذي تنتهي ولايته منتصف 2014، سيبقى في السلطة، مشدداً بقوله «سوريا باقية، الدولة والوطن والشعب والرئيس الأسد».
وقال لافروف في المؤتمر الصحفي مع احسان أوغلو بموسكو أمس، «لا أستبعد أن يكون هناك للمعارضة تمثيل جيد» في هذا المؤتمر المسمى «جنيف- 2»، إذا «لم تكن متبنية لمواقف المتطرفين ولم تكن لديها أفكار إرهابية». وأضاف «هذا أمر قاله أيضاً الرئيس الأسد». ومبادرة عقد مؤتمر دولي جديد في جنيف يضم خصوصاً ممثلين للحكومة السورية والمعارضة، أطلقها وزيرا الخارجية الروسي والأميركي جون كيري في مايو الماضي بغية وضع حد للنزاع السوري الذي اوقع أكثر من 115 ألف قتيل خلال 30 شهراً. لكن تنظيم هذا الاجتماع المرتقب منتصف نوفمبر المقبل، ارجئ مرات عدة بسب خلاف على الأهداف والمشاركين خصوصاً بين روسيا حليفة الأسد، والغرب.
وشدد لافروف على أن الغربيين وبعض الدول العربية التي تلعب دوراً أساسياً في المنطقة، يجب أن تعمل من أجل أن تتوصل مجموعات المعارضة المسلحة إلى اتفاق للمشاركة في جنيف- 2 لكنه شكك في امكان تحقيق ذلك قبل نوفمبر المقبل. وأضاف «حتى وقت قريب، كنا نتوقع من شركائنا الغربيين الذين تكفلوا بمشاركة المعارضة في المؤتمر، أن يتمكنوا من التوصل إلى ذلك بسرعة». وتدارك «لكنهم لم يتمكنوا من التوصل إلى ذلك بسرعة. ولا أعلم إن كانوا سيتوصلون إليه قبل منتصف نوفمبر». ومن المفترض أن يستعيد جنيف- 2 الخطوط الكبرى في اتفاق دولي حول انتقال سياسي في سوريا موقع في 30 يونيو 2012 في جنيف، لكن مقرراته بقيت من دون تطبيق.
وبدورها، نقلت شبكة «روسيا اليوم» عن إيفانوف القول إن «الغرب بدأ يدرك أنه يجب تصنيف المعارضة ووقف محاولات إقناع (القاعدة) وغيرها من المتطرفين بالحديث عن جنيف-2». وأضاف «إذا قام الغرب بتسليح ما يسمى بالجيش الحر المكون من السوريين الذين يقاتلون ضد الأسد، فلا يوجد أي أسس أن نعتقد أن (القاعدة) لن تستولي ببساطة على سلاحهم». ورأى إيفانوف أن الحرب في سوريا لم تعد بين الحكومة والمعارضة، قائلاً «المعارضة تتكون من 5 فصائل مستقلة عن بعضها البعض وتكره بعضها البعض. الجميع يحارب الجميع في سوريا».
من جهته، طالب احسان أوغلو مجلس الأمن بتحديد هوية من ارتكبوا الهجوم الكيماوي قرب دمشق في 21 أغسطس الماضي، قائلاً «فيما يتعلق بمسؤولية من استخدموا أسلحة كيماوية، نعتبر أن على المجلس ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن ينجزا مهمتهما عبر تحديد هوية من ارتكب هذه الجرائم واستخدم أسلحة محرمة في سوريا». رأى احسان أوغلو أن «عمليات التفتيش ينبغي أن تنجز مع تحديد هوية المذنبين الذين ينبغي محاسبتهم على ما ارتكبوه من انتهاكات». وأضاف «من دون الحصول على معلومات واضحة عمن ارتكبوا هذه الجرائم، لا يمكن أن نكون راضين».
وشكك لافروف في قدرة الغرب على اقناع المعارضة المدعومة من طرفة (الائتلاف) بحضور مؤتمر السلام الدولي المرتقب وذلك بعد أن أعلن المبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي في وقت سابق، أن التاريخ المستهدف للقاء وهو منتصف نوفمبر ليس «مؤكداً بنسبة 100?، مشيراً إلى انقسام قوات المعارضة. وقال الوزير الروسي إنه يجب الاعداد للمؤتمر «لأن المتطرفين يعززون مواقعهم في سوريا». وأضاف «المهمة هي ألا نفقد المزيد من الوقت وأن نجلب إلى مائدة التفاوض مع الحكومة جماعات المعارضة التي لا تفكر في إقامة (خلافة) في سوريا أو الوصول إلى السلطة واستخدامها وفق رغبتها، بل التي تفكر في مستقبل بلادها». كما شكك لافروف في استكمال محققي الهجمات الكيماوية لمهمتهم في سوريا التي غادروها أمس الأول، وقال لافروف «نريد أن نفهم هل سيكون تقرير المهمة كاملًا أم سيكون غير كامل نظراً لأن هذه البعثة لم تتمكن من زيارة كل المواقع الواردة في التفويض الأولي الممنوح لها»، في إشارة إلى الهجوم الذي استهدف بلدة خان العسل ويشتبه في أنه كيماوي.

خبراء الأمم المتحدة في سوريا لتحديد الترسانة الكيماوية وتدميرها

دمشق (وكالات) ــ وصل مفتشو منظمة حظر الأسلحة الكيماوية المكلفون عملية التحقق من الترسانة السورية وإزالتها، بعد ظهر أمس إلى مقر إقامتهم في فندق «فورسيزونز» وسط دمشق لبدء مهمتهم تمهيداً لتدميرها بحلول منتصف 2014، بحسب ما نص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 الذي تم التوصل إليه ليل الجمعة السبت، في توافق دبلوماسي غير مسبوق منذ اندلاع النزاع السوري منتصف مارس 2011. وأكد شهود أن قافلة من نحو 20 مركبة تابعة للأمم المتحدة تقل 20 خبيراً من منظمة حظر الأسلحة، وصلت إلى دمشق بعد قليل من الخامسة مساء (1400 بتوقيت جرينتش) بعد أن عبرت الحدود من لبنان في وقت سابق أمس.
وقدم المفتشون إلى دمشق برا قادمين من بيروت عبر نقطة المصنع الحدودية شرق لبنان، الذي وصلوا إليه أمس الأول. وبحسب تقديرات الخبراء، تمتلك سوريا أكثر من ألف طن من الأسلحة الكيماوية، بينها نحو 300 طن من غاز الخردل والسارين، موزعة على نحو 45 موقعاً في مختلف أنحاء البلاد. وقدمت السلطات السورية في 19 سبتمبر الماضي، لائحة بمواقع الإنتاج والتخزين إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية التي تتخذ من لاهاي مقراً. ومن المقرر أن يزور المفتشون هذه المواقع خلال الأيام الثلاثين المقبلة، في إطار الاتفاق الروسي ــ الأميركي الذي تم التوصل إليه في 14 سبتمبر المنصرم، ويلاحظ التخلص من الترسانة السورية بحلول منتصف عام 2014.

«التغيير الديمقراطي» تقترح وفداً مشتركاً للمفاوضات

دمشق (د ب ا) - قالت «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي» السورية المعارضة بالداخل، إنها على استعداد للتعاون مع «المعارضة الوطنية الديمقراطية» للتفاوض بشكل مشترك في مؤتمر «جنيف-2» لمعالجة الأزمة السورية. وذكر بيان صادر عن الهيئة أن الأخيرة «تثمن المواقف المعلنة المؤيدة للحل السياسي عبر جنيف وإن جاءت متأخرة».
وأضافت هيئة التنسيق أنها «على استعداد للتعاون مع تلك الأطراف من المعارضة الوطنية الديمقراطية من أجل تشكيل وفد تفاوضي مشترك يساهم في إنتاج تحول نحو إقامة نظام ديمقراطي». ورفض البيان «إعلان عن تشكيل حكومات مؤقتة بدعوى إدارة المناطق المحررة»، معتبراً أن «هذا يتعارض مع التوجه للمشاركة في مؤتمر جنيف، كما أن تشكيل حكومة مؤقتة يساهم في تمزيق الوحدة الوطنية ويهدد بتقسيم الوطن». وندد البيان باستمرار أعمال العنف الإجرامية، التي باتت تأخذ مظاهر خطيرة سواء تلك التي يرتكبها النظام وأعوانه أو التي تنفذها بعض التنظيمات شديدة التطرف»، داعياً إلى «التسامح وتجاوز الأحقاد والانتقام».

اقرأ أيضا

الاتحاد الأوروبي يوافق على تأجيل "بريكست" دون تحديد مدة