الاتحاد

الإمارات

ملتزمون بأمن الخليج العربي ومباحثات لتطوير علاقاتنا الاستراتيجية مع الإمارات

فيليب دوون خلال حديثه لمندوب الاتحاد (تصوير مصطفى رضا)

فيليب دوون خلال حديثه لمندوب الاتحاد (تصوير مصطفى رضا)

شدّد فيليب دوون وزير الدفاع البريطاني على التزام بلاده بأمن الخليج العربي، في الوقت الذي كشف فيه عن مباحثات أجراها مع مسؤولين رفيعي المستوى بالدولة بهدف تطوير العلاقة الاستراتيجية مع الإمارات، وتناولت التعاون وزيادة المساهمة في التصنيع العسكري بين البلدين.
وأكد في تصريحات لـ”الاتحاد” أن هناك تنمية متوقعة جديرة بالاهتمام في هذا المجال، رافضاً الحديث عن تفاصيل ذلك، مكتفياً بالقول: لن يتم الإعلان عن أية تفاصيل إلا بعد التوصل لاتفاقات نهائية.
ونوه إلى أن هذه الخطوات أتت نتاجاً لزيارة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للإمارات في نوفمبر الماضي، وتلتها الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، للمملكة المتحدة، صيف العام الجاري.
جاءت تصريحات فيليب دوون من على متن السفينة “إتش إم إس بولوارك”، صباح أمس، على هامش زيارته للدولة في احتفال التدريبات العسكرية البحرية. وأكد وزير الدفاع البريطاني أهمية دور القوات البريطانية في منطقة الخليج العربي، مؤكداً استمرار هذا الدور بهدف المساعدة على توفير الأمن والتعاون في مجال المعلومات والتدريب للضباط، علاوة على التعاون في مكافحة القرصنة، والتي انخفضت حوادثها بشكل ملحوظ.
وأوضح دوون “أن زيارته تعد الثالثة إلى العاصمة أبوظبي خلال العام الجاري، وتأتي كجزء من الاحتفالات بالتدريب العسكري البحري المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعد جزءاً من تدريبات تشمل مناطق عديدة في الشرق الأوسط، بداية من البحر الأبيض المتوسط، مروراً بقناة السويس والبحر الأحمر. وصولاً إلى مياه الخليج”.
وأشار وزير الدفاع البريطاني إلى أن الزيارة تشمل الالتقاء مع قيادات بوزارة الدفاع الإماراتية، ومن القوات البحرية الإماراتية، والحرس الرئاسي، وجهات أخرى لتبادل الخبرات بين الطرفين.
وأضاف: أن التدريبات العسكرية البحرية والتي يطلق عليها “خنجر البحر” تتم بالتعاون مع القوات البحرية الإماراتية وانطلقت الأسبوع الجاري، مشيراً إلى أن التواجد في هذه المناسبة لن يقتصر على التدريب العسكري فقط، بل سيشمل أيضاً استعراض الشركات البريطانية التي تعمل في مجال الصناعات الدفاعية وإمكاناتها في مجال البحرية. ولفت فيليب دوون أن عدد السفن العسكرية التي تشارك في التدريب البحري مع دولة الإمارات بلغ 10 قطع عسكرية بحرية، 8 منها جاءت من المملكة المتحدة مع قائد التدريب، واثنتان تؤديان دوريات دائمة في مياه الخليج، وتشاركان أيضاً في التدريب العسكري وقت البدء.
وأوضح دوون أن وزارة الدفاع بالمملكة المتحدة تعمل جنباً إلى جنب مع وزارة الدفاع الإماراتية لاسيما في أفغانستان، حيث توجد علاقة مهمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة لاستمرار القوات العسكرية هناك، وذلك عن طريق الاستفادة من العديد من الخدمات لإمداد القوات البريطانية والتي تأتي خدماتها من الإمارات، إضافة إلى الموانئ في دبي، لافتاً إلى أهمية دور الإمارات في الأمن العالمي والإقليمي.
وقال: “إن وجود الباخرة “إتش إم إس بولوارك” التي تحمل علم البحرية الملكية البريطانية وفريق المهمة، تعد من أوجه الفخر والسرور لأن ترسي في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة مع أصدقائنا وحلفائنا في منطقة الخليج؛ الأمر يعكس دور المملكة المتحدة المهم والمستمر في المساعدة في توفير الأمن وتوطيد العلاقات مع حلفائها في المنطقة”.
القرصنة
وعن التعاون في مجال مكافحة القرصنة البحرية، أوضح وزير الدفاع البريطاني: “إضافة إلى التعاون الذي يتم مع دولة الإمارات في المجال العسكري، يأتي وجود فريق في دبي لتبادل المعلومات بين الدوريات البحرية ودوريات التأمين العسكرية الخاصة بحماية طرق الملاحة البحرية”. وأضاف: “ونتيجة لذلك، فإن حوادث القرصنة على السفن انخفضت بشكل كبير، فيما سجل فريقنا في دبي حادثة واحدة وتم التعامل معها، بينما لم يسجل العام الجاري أي حالة حتى الآن”.
ولفت فيليب دوون إلى أن التعاون لا يقتصر فقط على هذه النقاط، بل امتد أيضاً إلى التدريب على مواجهة القرصنة البحرية ومحاولات القضاء عليها في منطقة بحر العرب وسواحل المحيط الهندي، علاوة على الجهود التي تقوم بها البحرية البريطانية لمكافحة القرصنة، حيث توجد الدورية البحرية “فيكتوريا” في سواحل غرب أفريقيا.
التعليم
وعلى صعيد التعاون في مجال التعليم العسكري، قال دوون: “لدينا تاريخ طويل في التعامل مع الطلاب الإماراتيين في الأكاديميات العسكرية بالمملكة المتحدة والتبادل طلاب الكليات العسكرية”. واعتبر أن أهم ما يدل على نجاح هذا التعاون هو وجود ضابط إماراتي يرافق البعثة البريطانية، كان قد درس بإحدى الكليات العسكرية في بريطانيا، مشيراً إلى أن ذلك مثل جيد على أهمية إكمال التعليم العسكري. وأردف: لدينا العام الجاري نحو 13 طالبا إماراتيا، يدرس بعضهم في كليات البحرية والعسكرية، في الوقت الذي وصل فيه عدد الطلاب الإماراتيين الذين درسوا في المملكة المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية إلى نحو 75 طالباً، علاوة على تدريب الضباط والتحاقهم بالدراسات العليا والذين وصل عددهم خلال الفترة نفسها إلى 280 ضابطاً في مجالات مختلفة، منها القوات البحرية وسلاح الجو، ومنهم من درس دورات في الكلية الملكية للعلوم العسكرية.

التقارب الإيراني مع الغرب لن يحد من وجودنا في الخليج العربي

أكد فيليب دوون وزير الدفاع البريطاني أن تقارب الجمهورية الإيرانية الإسلامية مع الغرب باتخاذها النهج المعتدل في التعاطي مع القضايا الدولية، لن يغير من طبيعة وجود القطع العسكرية البريطانية الموجودة في منطقة الخليج العربي والتي من شأنها توفير الأمن والمساعدة على تحقيقه. وقال: “إننا نرحب بالمساعي الإيرانية للدخول في حوار مع المجتمع الدولي”، إلا أنه رأى أنه من المبكر جداً أن تؤدي المباحثات التي أجريت في الأيام الماضية بين أطراف مختلفة مع إيران إلى نتائج آنية، كما لا يمكن توقع مدى نجاحها، وبالتالي لا يمكن التخمين بشأن اتخاذ إجراءات ربما تؤثر على القدرات العسكرية أو تقلل الوجود البريطاني في منطقة الخليج.

«خنجر البحر» تدريب نوعي في الإبحار

تجري مجموعة من مشاة البحرية الملكية البريطانية حالياً مناورات وتدريبات عسكرية مشتركة مع نظيراتها دولة الإمارات العربية المتحدة من يوم 30 سبتمبر وحتى 9 من أكتوبر الجاري.
ويتم التعاون بين مشاة البحرية الملكية البريطانية والجانب الإماراتي على تدريب مشترك والذي يسمى تمرين خنجر البحر بقيادة المملكة المتحدة والقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وستجرى بعض التدريبات العسكرية وتمرين إبحار بمشاركة السفن، إضافة إلى تدريب طيران للمروحيات، فيما تحرص المملكة المتحدة على تعزيز مجالات التعاون المشترك في قطاع الدفاع والأمن.
وأوضح العميد البحري بادى ماكلبين أن التدريب يعد فرصة ممتازة للمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة لاختبار قدرتهما الجماعية على اتخاذ تدابير حماية القوة، وتدريبات على الدفاع الجوي إضافة إلى تبادل الخبرات العسكرية بين قوات البحرية الملكية البريطانية والقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وأعرب ماكلبين عن فخره لكونه قائد فريق المهام، مشيراً إلى أن سلسلة التدريبات تدل على الالتزام الدائم للبحرية الملكية البريطانية والالتزام الدائم لأمن دولة الإمارات العربية المتحدة، وتوفر فرصة رائعة لتعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين.

اقرأ أيضا

المنتدى السنوي الرابع عشر لصحيفة «الاتحاد» ينطلق الأحد