الاتحاد

الرياضي

بقعة ضوء

فلنرفع القبعة للعراق.. أمس كنت مع الكابتن أكرم سلمان مدرب المنتخب العراقي المشارك في منافسات خليجي 18 وقد قضيت بصحبته ساعات طويلة سمعت فيها قصصا لا تعد من المعاناة الطويلة واليومية والصعبة التي يعيشها العراق كشعب والمنتخب كأفراد·· فالمدرب نفسه مهدد بالقتل أكثر من مرة ولهذا اضطر لمغادرة بغداد وإغلاق بيته ويمم شطر أربيل بعد عدة مكالمات هاتفية تتوعده بالثبور وعظائم الأمور إن لم يتخل عن تدريب منتخب وطنه رغم أن هذا الرجل غاية في اللطف والرقة والهدوء ورغم تحقيقه لإنجازات كبيرة مع المنتخب أقلها فضية آسياد الدوحة·
من مصاعبه أيضا أن منتخبه تدرب على مساحة ثلاثين مترا مربعا فقط لاغير وليس في العاصمة بغداد بل في أربيل لأنه كان من شبه المستحيل في ظل الظروف الأمنية الصعبة أن يتجمع المنتخب وإن تجمع فأين يتدرب ؟ وما زاد الطين بلة أن الجو بارد وممطر في أربيل لهذا تجد اللاعبين يتدربون على الحشيش الطبيعي حينا وعلى الحشيش الصناعي ''التارتان'' احيانا أخرى رغم أن البطولة لا علاقة لها بالتارتان·
من المشاكل أيضا ان المنتخب يفتقر للتجيهزات المناسبة ويفتقر للتجانس المطلوب لمثل هذه البطولات خاصة ان خمسة من أعمدته لازالوا غائبين عنه لارتباطهم بأنديتهم ومنهم من سيلعب في لبنان يوم الأحد أو في الإمارات يوم الاثنين·
ومع كل هذا وجدت المعنويات مرتفعة لا بل إن اللاعبين ومدربهم يحلمون باللقب الخليجي ولم ترهبهم مجموعتهم الحديدية التي تضم قطر حاملة اللقب ولا السعودية التي شاركت في كأس العالم للمرة الرابعة ولا البحرين التي كانت قاب قوسين أو أدنى من بلوغ نهائيات المانيا·
حقا إنه منتخب يستحق أن نرفع القبعة له ولأفراده الذين لم يلعب أي منهم مباراة دولية على الأرض العراقية وكيف يلعبون وهم محرومون من ذلك منذ اثنين وعشرين عاما· وربما تكمن قوة المنتخب العراقي في هذه النقطة بالذات إذ تعود لاعبوه على الصعاب وباتت كل المدن العربية وكأنها مدن عراقية·· فهم إما يلعبون في سورية أوالأردن واحيانا في قطر واحيانا في الإمارات لهذا بات الامر سيان عندهم·· ومن الآن أقول إن العراقيين مصممون على أن يكونوا حصان خليجي 18 الأسود·· وهم قادرون على ذلك وبامتياز·

اقرأ أيضا

يوفنتوس يجدد عقد بونوتشي حتى 2024