الاتحاد

الرياضي

«الخط» بين الإعلام ومسؤولي الرياضة «خارج نطاق الخدمة»

إذا ما اتخد الإعلامي قرار الاتصال بمسؤول رياضي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد أو النادي أو عضو مجلس الإدارة، فإنه يفعل ذلك في معظم الأحيان، وهو واثق من النتيجة، فإما أن الهاتف «خارج نطاق الخدمة» أو أن المسؤول لن يرد، ولذا ربما حين يتصل «يراهن» نفسه على النتيجة، وأنها كما هو الحال دوماً، والغريب أنه يُسقط في يده إذا ما جاءه صوت المسؤول، فالصحفي لم يستعد «كفاية» لاتصال كان يوقن أنه لن يتم، ولكن سرعان ما تعود «المعادلة» لحالتها الأولى، فيعتذر المسؤول عن الرد أو يطلب تأجيل الإجابة لاتصال آخر حتى ينتهي من «الوضوء».
ليس كل المسؤولين على هذه الحال، فهناك من يبادل الإعلام تقديراً بتقدير، غير أن ذلك لا يمنع من وجود «أزمة» حقيقية، صرح بها الإعلاميون، ولم ينكرها الكثير من المسؤولين، أما المعنيون بالقضية، فلم نعرف «رأيهم» لأنهم - كالعادة- لم يردوا.
ويمكن تقسيم الساحة الرياضية إلى نصفين، الألعاب الأخرى، ومسؤولوها- كما هو حال ألعابهم- يتواصلون مع الإعلامي وأحياناً يبحثون عنه، وبالتالي فإن العلاقة في أفضل حالاتها، وفيها يرى الإعلامي وجه «الترف»، فلا مانع من أن يتصل به رئيس شركة الألعاب الرياضية أو عضو مجلس الإدارة من آن لآخر ليطمئن عليه.
أما كرة القدم، فهي الملكة المتوجة، وكل من حولها في «البلاط» يتحولون مع الزمن إلى وزراء، ينتهى بهم الأمر على عكس ما بدأوا، فهم مع «الشفافية» ويؤكدون في كل تصريح «عبر الإعلام» أن الإعلام شريك في العمل، وشيئاً فشيئاً، تتبدل الصورة، ويظهرون الوجه الآخر، وجه المسؤول المثقل بالهموم والتحديات، وكأنه يحمل أعتى الملفات.
في المقابل، لا يمكن القول إن الإعلام خارج «قفص الاتهام»، فلديه أخطاؤه وسلبياته، سواء من قلة غير دارسة، لا تعلم أساسيات المهنة، وقواعد فن التعامل، أو من أولئك الباحثين عن الإثارة وافتعال المشاكل، وفريق ثالث يتصل بحثاً عن إجابة لسؤال، فإذا ما أجابه المسؤول طلب حواراً، وآخر يطلب الرد «قبل الطبع».. باختصار وسعياً إلى حوار هادف ومشترك بين طرفي القضية، علينا أن نضع الاثنين «المسؤولين والإعلام» في «قفص الاتهام».
تنظيم العلاقة
في البداية، يطالب محمد ثاني الرميثي رئيس لجنة دوري المحترفين، بضرورة تنظيم العلاقة بين الطرفين، والبحث عن صيغة توافقية لتجاوز هذه الإشكالية التي تطل برأسها من آن لآخر، وقال: المؤكد أن الطرفين مكملان لبعضهما، وأنه بغياب أحدهما عن المشهد ستختل الأمور، أعتقد أن سبب الطرح لهذه الأزمة حالياً مرده أن خللاً حدث في تلك الآلية التي تصل الطرفين بعضهما بعضاً، وهي آية من المفترض أن يكون ارتباطها بالكيانين، أكثر من ارتباطها بالأشخاص.
وقال: علينا أيضاً ونحن ننظر إلى المعادلة أن نراها من الجانب الآخر، وأن نضع أنفسنا مكانه .. قد أكون على حق، ولكن بالنظر إلى ظروف الطرف الآخر، ربما أجد لديه ولو مبرراً واحداً، ليس لتجاهلي دائماً، وإنما لانشغاله مرة أو اثنتين.
وتابع الرميثي، قائلاً: مهمة الإعلام أن يرصد وأن يتابع وأن يحصل على سبق وهو حق مشروع له بكل تأكيد، والمسؤول في المقابل يواجه مسؤولية مؤسسية، قد لا تجعله بذات حماس الإعلامي في الكشف عن الخبر، أو تدفعه للتروي، بما لا يلائم نهم الصحفي أو المذيع.. هنا ربما يحدث «الانقسام» بين رغبتين من المفروض أنهما متلاقيتان في الأساس، حين يصطدم الشغف الإعلامي في الكشف عن «السر» بالتأني المؤسسي الطامح إلى الانتظار حتى تكتمل الأهداف التي يرمي إليها.
وعن ماهية الآلية التي يراها كفيلة بفض الاشتباك، قال محمد ثاني الرميثي: الآلية لها أكثر من شكل للممارسة.. المهم أن يتفق عليها الطرفان، وهناك العديد من الخيارات، التي لا شك أن الجانبين يعلمانها من موروث التجارب لديهما، ونحن من جانبنا، نقف في صف الإعلاميين، لأنه مستمد من حق الجمهور، وهي جوهر وغاية العملية الرياضية، ونتطلع إلى أن تكون مهمة الإعلامي سهلة وأن يكون التجاوب موجوداً، لأن ذلك يثري الساحة، ويجعل التواصل ممكناً.
وحول إمكانية أن يكون المركز الإعلامي هو الآلية، أكد الرميثي أن دور المركز الإعلامي يتوقف عند حدود البيانات الرسمية، وهذا لا يفي بالغرض، كما أنه لا يلغي ولا يمكن أن يكون بديلاً لاجتهادات الإعلاميين التي يجب أن تكون مقدرة ومقننة، وهي بالطبع اجتهادات تتفاوت وفق الكفاءات، فالإعلاميون ليسوا على درجة واحدة، مشيراً إلى أن المتحدث الرسمي، قد يكون الآلية الأنسب إذا لم يرى الطرفان أن آلية أخرى هي الأكثر جدوى.
وقال الرميثي: المفترض أننا وصلنا حالياً إلى درجة من الاحترافية، تجعل مثل هذا الكلام عن تنظيم العلاقة بين طرفين أصيلين في الساحة، أشبه بالحديث عن ذكريات من الماضي، وكل عناصر الساحة الرياضية خاصة في كرة القدم يعلمون أدوارهم ومتى يتحدثون وبماذا يتحدثون، وبالإمكان وضع سياسة عامة للمنظومة تشارك في صياغتها الجهات والهيئات المعنية وذات الصلة، من أجل أن يتكامل الطرفان فعلاً.
وأكد أنه ضد التجاهل ومع المواجهة في كل الأحوال، وليس أن يختار المصدر متى يرد على الإعلامي ومتى لا يرد، ويرى أن ذلك من صميم الإحساس بالمسؤولية وتأكيد الشراكة مع الإعلام، وطالب الإعلاميين في المقابل بأن يختاروا الشخص المعني بالقضية التي يغطونها والآلية المناسبة، ومراعاة الظروف بقدر الإمكان.
القاسم المشترك
ولأنه يمثل قاسماً مشتركاً بين الطرفين، بصفته مسؤولاً رياضياً وقامة إعلامية، أكد عارف العواني رئيس شركة الوحدة لكرة القدم، أن هناك أزمة بالفعل، تحتاج إلى مصارحة وإلى مكاشفة من أجل علاجها قبل أن تستفحل، وتؤدي إلى انفصام العلاقة بين «الشركاء»، وقال: ربما بعض الناس تكون لهم خصوصية ولا يحبون الحديث لوسائل الإعلام، ولكن هذا لا يمكن أن يعني عدم إمكانية الوصول إلى المعلومة أو التحقق منها في الاتحاد أو النادي أو الهيئة.. حق الحصول على المعلومة أصيل للإعلامي، وعلى الهيئات أن توجد الوسيلة التي توفرها، سواء من خلال متحدث رسمي، أو أية آلية أخرى يُتفق عليها.
أضاف: الإعلام وسيط بين الوسط الرياضي والجهات الرياضية، ومن الطبيعي أن يجد هذا الوسيط ما يعينه على القيام بمهمته على أكمل وجه، كما أنه على المصادر أن تتعاون بأقصى درجة لضمان قيام هذا الوسيط بدوره في ظروف مواتية ومثالية، أما أن يرد المصدر في مرة ويعزف عن الرد في مرات، فأخشى أن أقول إن في ذلك «عدم احترام» لا يليق بالطرفين، لا بالمصدر ذاته ولا بالوسيلة الإعلامية وما تستحقه من احترام وتقدير لدورها.
وطالب عارف العواني الجهات الإعلامية بأن تكون واضحة وصريحة في التعاطي مع تلك المشكلة، وذلك بالإعلان عمن يتهربون من الرد عليها، وفي ذلك مكاشفة من الوسيلة ذاتها ومشاركة للقارئ، حتى يعرف أنها لم ترض شغفه في تلك القضية، ولم تجب على كامل تساؤلاته لأن طرفاً أخل بالمعادلة، ورفض أن يضطلع بدوره التنويري والمعرفي، وأخل باتفاقه الضمني مع القارئ، ومع المشجع في أن يعلمه بما يريد وقتما يريد، مشيراً إلى أن تلك الشفافية قد تتسبب في بعض «الزعل» بداية الأمر، لكن المصادر سرعان ما ستعود إلى التجاوب، مؤكدآً ضرورة أن يكون الإعلام صادقاً وقوياً، وأنه إذا ما فقد قوته قد يفقد أشياء أخرى.
وقال العواني: علينا أن نقر في المقابل، بأن هناك قلة من الإعلاميين تتسبب في هذه الأزمة، فالبعض بنسبة ضئيلة «مستفزون»، لا يبحثون عن المعلومة أو الخبر بقدر البحث عن استفزاز المصدر، وخلق مشكلة، تصبح هي الحدث، وبالتالي على هؤلاء أن يغيروا من أسلوبهم أو على جهاتهم الإعلامية أن تعلم أنهم أحياناً من يتسببون في انفصام العلاقة مع المصادر.
وتابع رئيس شركة الوحدة لكرة القدم، قائلاً: الجميع صاروا إعلاميين هذه الأيام، حتى لو لم تنطبق عليهم الصفة الرسمية، فالوسائط ومواقع التواصل الاجتماعي، جعلت كل البشر إعلاميين هواة، يكتبون ويصورون، على «تويتر» وغيره، وفي المنتديات، ويدسون أنوفهم في دهاليز الأخبار ويكشفونها أحياناً حسبما مكنهم أسلوبهم، ومن هنا إذا ما أراد الإعلام الطبيعي أن يتميز، عليه أن «يشد الحيل»، وأن يكون أهلاً لمنافسة نفسه، ومنافسة هذا الفريق من «الغزاة الجدد» الذين تنتشر بينهم الأخبار قبل المسؤول وقبل الإعلام، وهذا التميز، لا يأتي إلا بالصدق والعمق والدقة، والقوة التي تمنحك القدرة على الانتصار للقارئ أو المشاهد.
لجنة الإعلام الرياضي
وللبحث عن جهة، تختزل معاناة الإعلاميين الرياضيين على اختلاف انتماءاتهم، يبدو من الطبيعي التوجه إلى لجنة الإعلام الرياضي، ممثلة في أمينها العام والإعلامي القدير محمد الجوكر، الذي أكد أنه ليس بإمكان اللجنة أن تضع ضوابط للعلاقة بين الإعلاميين والمصادر، لأن دورها تنسيقي فحسب.
وقال الجوكر: اللجنة ليست وصية على الآخرين، وهي واحدة من لجان الهيئة العامة للشباب والرياضة، ودورها يتوقف على التدخل في مناسبات معينة إذا طُلب منا ذلك، لكن أن نتدخل في صلب العمل، سواء للمؤسسة الإعلامية أو للهيئة الرياضية، فهذا لا يجوز سواء بالقانون أو بالمنطق، ومن باب العلاقات الإنسانية نستطيع أن نتوسط وأن نصلح العلاقة، في بعض الأحيان نجد دعماً، وفي أحيان أخرى، لا نجد الدعم ولا التنسيق.
واعترف الجوكر بوجود أزمة بالفعل، مشيراً إلى أن تلك الظاهرة السلبية مردها أولآً إلى عدم ثقة المسؤولين بأنفسهم وعدم إدراكهم إلى كون الإعلام مرتكزاً من مرتكزات النهضة الرياضية، وقال: زمان .. كانت العلاقات أقوى وأكثر صدقاً وتجاوباً، فالإعلامي كان يذهب إلى الجهة التي يتولاها، فتأتيه الأخبار مباشرة .. أما اليوم، فالقرارات تخرج أولآً عبر شبكات التواصل الإجتماعي، وقبل أن يدلي بها المسؤول.
وتابع الإعلامي الكبير محمد الجوكر، قائلاً: الكثير من الإداريين حالياً لا يهمهم التواصل الإعلامي بقدر ما تعنيهم مصالحهم الشخصية، وكثير منهم يشغلون مناصب ليسوا أهلاً لها وتلك مصيبة كبرى حلت على الوسط الرياضي، وفي المقابل، ابتليت الصحافة ببعض الإعلاميين الذين ساهموا بالتهويل و«التطبيل» في الوصول إلى ما نحن عليه الآن.
وتساءل الجوكر: هل من المعقول أن تتضارب الأنباء في أكبر اتحاد رياضي وهو كرة القدم إلى الدرجة التي هو عليها هذه الأيام، وهل من المعقول أن نجد أكثر من متحدث رسمي في عدة اتحادات، يدلون أحياناً بتصريحات متضاربة، تضيع معها الحقيقة، ويصبح الإنسان في حيرة من أمره، لا يدري ماذا يصدق؟
أضاف: الإعلام الرياضي منتشر وله مكانته الكبيرة التي لم ينل منها رداءة النوعية أحياناً في عملية الطرح ببعض المطبوعات، والإسهاب الكبير في قضايا لا تستحق، سواء من الإعلام المقروء أو المرئي، فلا يزال الإعلام شريفاً ويقوم بدوره التنويري كمرآة للساحة، غير أن البعض أحياناً «يتنمرون» على الإعلام ويحاربونه، ويتحدثون بأسماء آخرين، من خلال أقنعة تخفي وجوههم الحقيقية، أو من خلال الهروب من المواجهة لإخفاء العيوب.
ومضى، قائلاً: نحن في لجنة الإعلام الرياضي، يهمنا التنسيق والتواصل والإسراع بعملية رفع مستوى الوعي، لكننا لا نستطيع أن نتدخل لأن لكل طرف نظامه، لافتاً إلى أن السر الحقيقي في المشكلة أن بعض الإداريين لا يفهمون الدور الحقيقي للإعلام ويعتقدون بالخطأ أنه من الأفضل أن يلهث الإعلامي خلفهم، كما أن الثقافة غائبة لدى البعض، على الرغم من أنهم من الجيل الجديد، وعزا الفهم العميق في الماضي إلى تراكم الخبرات التي غابت عن الجيل الحالي، ودلل على عدم الفهم بأنماط التعامل الحالية من بعض المنسقين بالهيئات الرياضية، والذين يطلبون الأسئلة مسبقاً ويرسلون بإجابات جاهزة للصحفيين، وهو خلل كبير، ساهم فيه من وافقوا على ذلك وارتضوه.


أكد أن الطرفين يتحملان المسؤولية
السعدي: من يتهربون من مواجهة الإعلامي عند الحاجة «على رأسهم بطحة»

أبوظبي (الاتحاد)- أكد الزميل يعقوب السعدي نائب رئيس مجلس إدارة قنوات أبوظبي الرياضية، أن طرفي المعادلة «المسؤولون والإعلام» يتحملان معاً مسؤولية ما أصاب العلاقة بينهما من فتور، وصل حد الأزمة التي يشكو منها جموع الإعلاميين حالياً، وقال: لابد من صيغة للتواصل والتعايش بين الطرفين، لأنه بدون تلك الصيغة، ستزداد الأمور سوءاً وقد تتطور حد إعاقة الإعلاميين عن القيام بدورهم كما يجب.
أضاف: من جانبي كتلفزيون، أحياناً أعذر المصدر على عدم تجاوبه أو رده على اتصالاتي سعياً لإجراء مداخلة للتعليق على قضية ما، والسبب أنني أعمل بعد المباريات، فيكون الوقت متأخراً، ولا يمكن أن ألوم المصدر لأنه لم يرد على اتصال لي في الحادية عشرة مساء أو الثانية عشرة منتصف الليل، ولكن الأمر مختلف بالنسبة للصحافة، وقد لا يكون هناك عذر للمسؤول لعدم الرد على الصحفي والتجاوب معه.
يخشون المواجهة
أضاف السعدي: كل من يعمل ويتعامل بشكل صحيح، لا يوجد ما يحول بينه وبين التعاون والتواصل مع الصحفي، أما من يتهربون من الإعلامي، هؤلاء - من المؤكد- أن «على رأسهم بطحة»، ويخشون المواجهة لأن هناك شيئاً غير صحيح في مواقفهم، وتساءل: لماذا يهرولون خلف الإعلام في حالة النشوة والانتصار، ويبحثون عن الكاميرات والميكروفونات؟.
وتابع يعقوب السعدي، قائلاً: لابد من طرح الأمر للنقاش وأن تكون هناك اتفاقات صريحة وواضحة بين المؤسسات الرياضية والجهات الإعلامية ووضع صيغة مناسبة للطرفين، تساهم في تعزيز التواصل لأن الطرفين مكملان لبعضهما، ومن دون أحدهما سيحدث خلل في المعادلة، ستكون لها انعكاساتها على المتلقي الذي هو هدف وطموح الطرفين، سواء كان جمهوراً أو قارئاً أو مشاهداً، فكلهم واحد.
ظروف العمل
وقال نائب رئيس مجلس إدارة قنوات أبوظبي الرياضية: بالرغم مما قلته عن ظروف عمل التلفزيون خاصة بعد المباريات، إلا أنني كناقل حصري للدوري وحاصل على حقوق المسابقة، لي حق أصيل عند الأندية واتحاد الكرة ولجنة المحترفين، بأن يتعاونوا معي، ويقدموا لي المعلومة متى أردتها، فهذا التجاوب يمثل جانباً ضمنياً للعقد الذي اشترينا بموجبه حقوق البث.
ويرى السعدي أن لجنة الإعلام الرياضي ليس لها دور حقيقي وفاعل على الأرض، وأنها مسمى فقط، واجتماعات لا طائل منها، متمنياً أن يأتي اليوم الذي تضطلع فيه بدورها كما ينبغي، بتعاون الجهات المنضوية تحت لوائها، بأن تخولها من السلطات ما يمكنها من التأثير في المشهد الرياضي. كما يرى أن وجود متحدث رسمي للأندية ليس حلاً مثالياً للأزمة، لأنه سيصبح ثابتاً وسيفقد عملية التواصل التجدد والثراء المطلوبين، وإن كان أقر به كحل مؤقت لحين التوصل إلى صيغة ترضي جميع الأطراف، كما أكد على حق الإعلامي بالاجتهاد، رافضاً أن تملي عليه الأندية أو الاتحادات ما يكتب وأن تحرمه من السبق، لأن الرضوخ لذلك، يعني ببساطة أنه لا صحافة ولا إعلام بالمرة.


الجيل الجديد يظهر عند «التلميع»
«القدامى» أفضل رهان عند «برهان»

أبوظبي (الاتحاد)- يرى الإعلامي مؤنس برهان بجريدة البيان أن القدامى هم أفضل رهان للإعلامي إذا ما أراد التواصل مع مسؤول، لأنهم مؤمنون بالدور التكاملي للإعلام، على عكس الجيل الجديد، الذي وصفه معظم المنتمين إليه بالدخلاء على الرياضة، وقال: الجيل الجديد يظهر عند«التلميع» فقط، أما في حالة نشوب مشكلة، لا تجد أحداً منهم للتواصل معك، والإجابة على تساؤلاتك.
أضاف: عند الإشادة في حالة الفوز، يتهافت معظم الإداريين على التصريحات، ولكن إذا ما أردت رأياً حراً في مشكلة ما، فمعظم المسؤولين لا يردون ويغلقون هواتفهم، ولو ذهبنا إليهم في النادي فإنهم يتهربون. وأشاد مؤنس برهان بالدور الذي يقوم به المنسقون في تسهيل مهمة الإعلاميين، غير أنه استدرك بأن هذا الدور ليس كل شيء، معولاً على حس الإعلامي في الابتكار وتجاوز هذه العثرات، والبحث عن بدائل تعينه على القيام بمهمته.

من فنون التعامل والاتصال:
شتِّت أفكار «العدواني» وشجِّع «الظريف» وامدح «الصامت»

أبوظبي (الاتحاد)- تحفل كتب التنمية الإدارية المهتمة بفنون التعامل والاتصال، بالكثير من الأطروحات التي بإمكانها أن تفيد الطرفين معاً، سواء المسؤول أو الإعلامي، ومن أبرز ما كتب في هذا المجال، ويفيد الإعلاميين بدرجة كبيرة، أطروحة مبسطة، باسم غنوة عبد العزيز نحلوس، والتي تؤكد أن الناس يختلفون في طبائعهم، وأن الإعلامي الناجح هو الذي يستطيع التعامل بذكاء مع مختلف طبائع الناس، ولذا من الواجب عليه أن يكون على دراية بالأشخاص ذوي المراس الصعب.
وتمضي الأطروحة فتقسم هؤلاء ذوي المراس الصعب إلى صنفين، صنف عدواني وآخر مكبوت، أما الصنف العدواني، فيتميز الأشخاص فيه بالثورية، والثوري هو شخص بذيء يستخدم المناورة والتلاعب والخداع، كثير الصراخ سريع الغضب، يتميز بقلة الصبر يشكك في كل شيء، يستخدم أسلوب التهديد، كما أن الصنف العدواني متفجر لا يمكن السيطرة عليه، حساس إذا تعرض للنقد، ويجب على الإعلامي أن يعرف كيف يتعامل مع شخص من هذا النوع باتباع الخطوات التالية:
- امنحهم الوقت الكافي للهدوء.
- اقطع اتجاهه السلبي كأن تسقط شيئاً على الأرض.
- شتت أفكاره بإحدى الطرق كأن تنادي شخصا آخر مثلاً.
- كن واثقا من نفسك ولا تظهر الرهبة والخوف منه.
- أجبره على الجلوس إذا أمكن ذلك. لا تدخل في نقاش حاد معه ولا تجادله.
- اطلب وده وشاركه الرأي.
وهناك فئة أخرى من الأشخاص العدوانيين يتميزون بكثرة إلقاء اللوم ويكثرون من الشكاوى، ويتحدثون بسلبية كبيرة، ويعتقدون أن كل ما حولهم خطأ وأنهم هم الوحيدون الذين يعرفون الصواب، وعادة ما يسعون لتصيد الأخطاء في كل الأمور.. إنهم كثيرو التهكم ويتفاعلون بسلبية، وللتعامل مع شخص من هذا النوع ينبغي على الإعلامي اتباع الخطوات التالية:
- استمع إليه باهتمام بالغ.
- لا تدخل معه في جدال.
- اقطع سلوكه السلبي بالتركيز على أشياء يمكن تنفيذها على أرض الواقع.
وتمضي الدراسة: أما صنف الكبت أو القمع فهذا النوع ينقسم إلى أنواع أيضا، فمنهم الظريف ومنهم ا«الصامت» ومنهم المتعالم ومنهم البالون، وأما الظريف فهو في العادة شخص يتمتع بروح اللطف والمرح، يحب أن يكسب حب وقبول كل من حوله، وهو شخص يميل إلى الاتفاق في الرأي في جميع الأمور، لأنه حريص على ألا يفقد صداقة الآخرين، حريص على إخفاء مشاعره، كثير الاعتذار والتأسف، وعلى الإعلامي أن يتعامل مع هذا النوع من الأشخاص بتشجيعه على إبداء رأيه الحقيقي، وإقناعه بالبوح بأحاسيسه الحقيقية.
أما «الصامت» فهو شخص ليس لديه أي شعور بقيمة نفسه، بل إنه لا يعطي أي قيمة لرأيه وأفكاره وهو غالبا ما يورط نفسه في متاعب ومشاكل نتيجة اللامبالاة التي تسيطر عليه، وينبغي على الإعلامي أن يتعامل مع هذا النوع من الأشخاص بأن يجعله يشعر بأن التصرف معه سيكون إيجابيا مهما كان الأمر، كما ينبغي تشجيعه على الحديث وإبداء رأيه بحرية والتجاوب معه، وإعطاء قيمة وتقدير لما يقول، والاهتمام بأدق تفاصيل حديثه، كما يجب على الإعلامي أن يمدحه وألا يقاطعه، أما الشخص «المتعالم» فهو عادة ما يكون مثقفا نشيطا وفعالا ويتميز بالقوة، لكنه يعتقد أنه عارف بكل شيء وأن رأيه هو الأفضل، ويشعر أحيانا بالمثالية، وينظر إلى آراء ومقترحات الغير على أنها لا تمت للصحة بصلة، وأن كلام الغير ليس سوى هراء، وسلبيته هذه تجعله دائما يظن أن رأيه مثالي ويدافع عنه ويحاول تبريره بلوم الآخرين، وعلى الإعلامي أن يتعامل مع هذا النوع من الأشخاص بتفادي الاصطدام معه والاستماع إليه بعناية واهتمام، والأفضل أن يشرح وجهة النظر له، وإذا استمر في لومه فعلى الإعلامي أن يصل معه إلى حل وسط دون الاتفاق معه، فالهدف في النهاية هو كسبه.
والنوع الآخر من الأشخاص وهم الأشخاص «البالون» وهؤلاء يعتقدون أنهم خبراء وعالمون بكل صغيرة وكبيرة في الحياة في حين أنهم يعيشون في أوهام، وهدفهم الوحيد هو أن ينالوا إعجاب الآخرين وتتملكهم ملكة حب الظهور في أمور ليست من اختصاصهم، وهم يسعون إلى هدفهم حتى لو اضطروا إلى الكذب والتلفيق، وعلى الإعلامي أن يتعامل مع هذا النوع من الأشخاص بتوضيح الواقع لهم، ودحض أفكارهم بالدلائل والبراهين، ومنحهم الوقت والفرص الكافية للتغلب على عقدتهم.

وصف عدم التواصل بالاستهتار
عدنان حمد: خداع الناس لم يعد ممكناً

أبوظبي (الاتحاد)- أكد الإعلامي والمعلق الكبير عدنان حمد بقناة دبي الرياضية على وجود أزمة حقيقية بين الإعلام والمسؤولين، وقال: نعاني من عدم تواصل المسؤولين معاناة شديدة، فقد نتصل للاستفسار أو تأكيد أو نفي خبر، دون أن نحصل على رد شافٍ، وربما دون أن ننجح في الوصل إلى المسؤول من الأساس، وتكون لذلك انعكاساته السلبية، سواء على الوسيلة الإعلامية التي لا تلبي حاجات روادها كاملة، وكذلك على المسؤول الذي يضع شفافيته ومصداقيته على المحك.
أضاف: لقد صارت عادة وأمراً دارجاً، ومن وجهة نظري، لا يمكن تفسيرها إلا بأنها «استهتار» من المسؤول أياً كان، لأنني لا أطلبه من أجل حاجة شخصية، ولكن من أجل عمل عام، اختار التطوع فيه، وخاض انتخابات من أجله، ليشارك وليس ليصمت، وعلى أي مسؤول أن يكون شفافاً ومنطقياً وأن يميز على الأقل الغث من الثمين، فيعرف لماذا طلبه هذا أو أرسل إليه ذاك برسالة يطرح فيها تساؤلاً ما، أما أن يتهرب دون سند، فهو أمر يسيء للمسؤول نفسه.
وقال عدنان حمد: للأسف، في المقابل، فإن بعض الإعلاميين ليست لديهم مصداقية، والبعض تستهويهم الإثارة على حساب المضمون، وقد تسب ذلك في تردد المسؤول على الرد، كما أن هناك جانباً آخر، ساهم في تعميق الأزمة، ويتمثل في ضعف المسؤول أو عدم ثقته بنفسه أو قدرته على المواجهة فيتجنب آثار كل ذلك بعدم الرد ورفض التواصل، والطرفان على خطأ، سواء الإعلامي الباحث عن الإثارة أو من يداري عيوبه بالهرب من الإعلام.
وتابع عدنان حمد، قائلاً: نحن في عصر الاحترافية و(الجوجلة «نسبة إلى جوجل») والمعرفة باتت سهلة، وخداع الناس لم يعد ممكناً، والدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة لها ناطقون رسميون، فما بالك بموسسات على تماس كامل مع الإعلام، ولا يكتمل عملها إلا بالإعلام كالمؤسسات الرياضية، وهل يعقل أن نطرح تساؤلات عن الكرة والرياضة دون أن نجد إجابة؟ .. أعتقد أن الأمر لا يحتمل المداراة أكثر من ذلك، ولابد من وجود «شجعان» في الطرفين، يعترفون بالأزمة ويعملون على حلها.
واختتم عدنان حمداً، مؤكداً أن العلاقة بين طرفي المعادلة الرياضية من الواجب أن تكون أسمى من هذه الأمور، لأن اختلالها يقع بالضرر على الطرفين، والتناغم بينهما سيحقق لكل طرف ما يتطلع إليه.

بعض الإعلاميين لا يردون

أبوظبي (الاتحاد)- ربما تبدو مفارقة، لكن طالما أننا في معرض الحديث عن التواصل، والأخذ والرد، وتقديراً للبحث عن الحقيقة أياً كانت، فإن الواجب يقتضي تسجيل ملاحظة أن بعض الإعلاميين أيضاً لا يردون على كثير من الاتصالات، وهم بالطبع من إعلاميي الصف الأول، سواء في الصحافة أو التلفزيون، مبررين ذلك أحياناً بانشغالهم.
لم يصل الأمر حد الظاهرة بعد، ولكن حتى لا يصل إلى ذلك، علينا ألا نفعل ما نشكو منه.. علينا أن نكون مثلما نتمنى أن يصبح غيرنا.

طالب بتشكيل لجنة لـ «الأخلاق المهنية» تفصل بين الإعلامي والمصدر
أبو الشايب: متى ينطق «الناطق»؟!

أبوظبي (الاتحاد)- وصف الزميل أحمد أبو الشايب رئيس القسم الرياضي بـ «الإمارات اليوم»، العلاقة بين كثير من المسؤولين والإعلام بـ «شبه منعدمة»، وقال: نحتاج إلى جهد كبير للوصول إلى المصادر الرئيسية في الأندية والاتحادات للتأكد من خبر ما أو معلومة مهمة، ولاستكمال عناصر الموضوع الصحفي الذي قد يكون تحقيقاً أو تقريراً، أو أي لون آخر من الفنون الصحفية.
أضاف: كما أن المؤسسات الرياضية في ذات الوقت تمنع الصحفي من الاجتهاد في أوقات كثيرة، على الرغم من أن هذا الاجتهاد يعد جوهر العمل الصحفي، وبدونه نتحول إلى شيء آخر غير الإعلام .. ربما نتحول إذا ما أصبحنا كما يريدون إلى نشرات تعرض ما يسمحون به فقط.
وتابع أبو الشايب قائلاً: المفترض أنه في أية مؤسسة رياضية، كما هو الحال في الهيئات الأخرى، أن المهام موظفة في مجالس الإدارات، وأن كل واحد من الأعضاء له مسؤولياته، فهناك رئيس المجلس وأمين السر .. وهكذا، كما أن هناك الناطق الرسمي الذي نذهب إليه لاستجلاء رأي النادي أو الهيئة في قضية من القضايا، غير أن هذا «الناطق» إن وُجد فإنه لا ينطق، ولا ندري متى ينطق ومتى يقوم بدوره.. نسمع عنه فقط يوم تشكيل المجلس وتوزيع المهام، ثم يختفي بعد ذلك، حتى ننسى من كان.
وعن المنسق الإعلامي، ودوره، قال أحمد أبو الشايب: المنسق ليس ناطقاً رسمياً، هو يساعد فقط، فيمد الإعلامي بمعلومة أو صورة، أو يرتب له مقابلة لحوار، لكنه لا يعبر أبداً عن وجهة نظر النادي أو الاتحاد الرياضي، ولا يمكن أن ألجأ إليه لطلب رأيه في قضية إذا كنت إعلامياً أدرك أبجديات المهنة، وبالتالي، لا نعرف ماذا نفعل إذا ما اجتجنا لوجهة نظر إدارة ما في قضية ما، إذ تبقى الحلقة مفقودة، والفجوة متسعة.
وقال: يجب أولاً على «الناطق» أن «ينطق» وأن يقوم بدوره، فهذا قد يحل جزءاً من المشكلة في الوقت الراهن، وبعدها نبحث عن وسيلة أنجع لتجاوز الهوة التي تفصل بين الطرفين، لافتاً إلى أن تصريحات الناطق الرسمي، قد تضع حداً لتضارب التصريحات التي تصدر من أعضاء عدة في مجلس إدارة واحد.
وطالب أبو الشايب لجنة الإعلام الرياضي بدور أكبر، وأن تضع الصحف والملاحق الرياضية تحت جناحيها، وأن توجد آلية لجمع المنتسبين إليها تحت راية واحدة لاتخاذ موقف موحد خاصة إذا لم يتجاوز الإعلامي حدود المهنة، مقترحاً تشكيل لجنة لـ«الأخلاق المهنية» تفصل بين الإعلامي والمصدر، تتخذ قرارات وعقوبات ولو معنوية، كتوجيه اللوم أو الاعتذار، وذلك لجمع طرفي المعادلة الرياضية.

صفوت: 4 فقط على أقصى تقدير يردون من كل 10 اتصالات

أبوظبي (الاتحاد)- كشف محمد صفوت المعد ومسؤول برامج التطوير بقناة الشارقة الرياضية عن المعاناة التي يواجها في برنامجه «الخط الرياضي»، قائلاً: لا أحد يتخيل مدى معاناتنا في التواصل مع المصادر، ومن بين كل عشرة اتصالات تقريباً نجريها مع مسؤولين يرد علينا أربعة على أقصى تقدير.
أضاف: البعض يتصور أن الإعلام معطل لرسالته وليس مسانداً، ولذا يحجمون عن الكلام قبل المباريات وقد يمنعون لاعبيهم، ويبقى التواصل بعد المباراة مرهوناً بالنتيجة، وربما غير مرهون بها إذ يصل على حالته «الصامتة»، والبرنامج الذي نبثه يقوم على التواصل المباشر، ما يضعنا في «ورطة» حقيقية في كل حلقة.
ودلل صفوت على ذلك، بقوله: منذ أسبوعين تقريباً، كان لدينا جملة موضوعات مهمة، تخص لجنة المحترفين، وحتى الآن، لم يرد علينا أحد للإجابة على تلك التساؤلات.

مصطفى: المعاناة ليست مطلقة ولابد من آلية للتعاون بين الطرفين

أبوظبي (الاتحاد)- في الوقت الذي يقر محمد مصطفى الصحفي بالخليج بوجود مشكلة، إلا أنه يرى أن المعاناة ليست مطلقة، وأنها تتضح بشكل كبير في حالة نشوب أزمة في قضية ما، عندها تكون الصعوبة في تحصيل المعلومة، أما إذا كانت الأمور عادية وتقليدية، فالمعلومة تتوافر سواء من النادي أو الاتحاد.
أضاف أن الأندية تريد للكثير من المعلومات أن تكون رسمية، لا سيما ما يخص التعاقدات الجديدة مع لاعب أو مدرب، وهنا تصطدم تلك الرغبة برغبة الصحفي في تدعيم السبق الذي حققه، لأن انتظاره لموقف رسمي يعلن عنه النادي سيضيع عليه سبقه، وسيجعله متساوياً مع غيره، مطالباً بإيجاد آلية للتعاون بين الطرفين اللذين لا يمكن أن يستغني أي منهما عن الآخر.

اقرأ أيضا

حتا والشارقة.. «الكمين»