الاتحاد

الإمارات

مكاتب توريد العمالة خارج السيطرة

جميل رفيع:
إغلاق 17 مكتباً من مكاتب توريد وتوظيف العمالة بسبب مخالفتها للقانون، هو أول الغيث الذي تبشر به استراتيجية وزارة العمل الجديدة مع اطلالة عام 2007 والذي وصفه احد مسؤولي الوزارة انه العام الذي سيشهد تنظيماً لتلك المكاتب، والتي بلغ عددها 420 مكتبا في الدولة، بينما عدد المكاتب المرخصة من وزارة العمل لممارسة هذا النشاط لا يتجاوز 20 مكتباً فقط، وذلك طبقا لتصريحات حميد بن ديماس وكيل وزارة العمل المساعد، وبالرغم من إن قانون العمل ينص على وجوب حصول هذه المكاتب على ترخيص من قبل وزارة العمل·
معالي الدكتور علي بن عبد الله الكعبي وزير العمل كان قد أعرب في أكثر من مناسبة أن الوزارة غير راضية عن أداء هذه المكاتب لما تمارسه من اختراقات ومخالفات واستغلال للباحثين عن عمل، لافتا الى ما تعكسه هذه الممارسات من صور سيئة تعكس سلبا على الامارات بسبب المعلومات المضللة التي تقدم للعمال، وكذلك التغرير بهم وايهامهم بوجود فرص ذهبية للعمل والكسب السريع في الإمارات·
ومما لاشك فيه ان ما تقوم به مكاتب توظيف وتوريد العمالة من استغلال للمتقدمين والباحثين عن فرص عمل وتقاضي رسوم مقابل ذلك هي جريمة تصدرالى الدولة في جعبة هؤلاء العمال والتي يبدأون في تفريغها بعد ان تتحطم الاحلام الوردية التي نسجوها في مخيلتهم عن العمل والسكن وبيئة العمل والرواتب المغرية التي وعدوا بها، وبالتالي تبدأ المشاكل وغالبا ما تكون حول عقود العمل التي وقعوها في بلادهم وتلك العقود التي يطلب منهم توقيعها عقب وصولهم الى الدولة، وهنا تطالب الاطراف المختلفة تدخل وزارة العمل لفض النزاع، بعد ان يتوقف العمال عن العمل وما يتبعها من اجراءات تربك السلطات وتسيء الى صورة الدولة·
الغريب في الامر أن هناك أعدادا من هذه المكاتب غير مرخصة من قبل الوزارة وتحمل رخصاً من قبل الدوائر المحلية تحت مسمى تقديم خدمات التوظيف أو أنشطة أخرى للتهرب من رقابة وسلطة وزارة العمل، وهو ما يساهم في رفع نسبة العمالة المخالفة في الدولة·
وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الرامية لتنظيم سوق العمل واضحة في هذا السياق والوزارة تسعى بخطى حثيثة للسيطرة في هذا المجال وذلك من خلال مذكرات التفاهم التي وقعها معالي وزير العمل والمزمع توقيعها مع حكومات الدول المصدرة للعمالة والمطالبة بحصر جلب العمالة في شركات معترف بها من قبل وزارات العمل في تلك الدول والتي تتطلب وضع آليات لتطوير عمل شركات توريد العمالة للدولة، اضافة الى العقد الالكتروني الذي ستعتمده الوزارة لتشغيل العمالة في دولة الامارات وذلك للحد من مشاكل مافيا جلب العمالة، حيث دعا معالي وزير العمل الى ضرورة إحكام الرقابة على شركات ومكاتب الخاصة باستقدام العمالة سواء داخل الدولة او خارجها ، مؤكداً أن الوزارة تعد حاليا مسودة اتفاقية تتيح لها عدم استقبال أي عمالة قادمة للدولة عن طريق المكاتب الخاصة التي ثبت تورط بعضها في قضايا الاتجار بالعمالة ·
وهذا الامر يحتم أن يتحمل القطاع الخاص اليوم مسؤولية القيام بالدور المطلوب منها الى جانب الوزارة من أجل تنظيم سوق العمل وذلك بالامتثال الى قانون العمل ومساعدة الوزارة في تطبيقه، وبالتالي الدور المطلوب من القطاع الخاص دور تكاملي يدعم جهود الوزارة المطالبة الآن بوضع الآليات وتحديد الاجراءات التي تجعل هذه مكاتب توريد العمالة تحت السيطرة وليس خارج نطاقها ·
وعن تجاوزات مكاتب توظيف وتوريد العمالة واستقطاع مبالغ مقابل توظيفهم كشف بن ديماس بأن ما تقوم به هذه المكاتب مخالف لقانون العمل في الدولة صراحة ولقانون العمل الدولي الذي لا يجيز استقطاع أو طلب أي رسوم أو مبالغ من أي جنسية كانت مقابل تقديم خدمة توسط للتوظيف، ويعتبرها قانون العمل جريمة جزائية تستوجب العقاب·

اقرأ أيضا

انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة غداً مع فرصة لسقوط أمطار