الاتحاد

الاقتصادي

توترات منطقة اليورو تلقي بظلالها على اجتماع مجلس محافظي «المركزي الأوروبي»

شعار اليورو أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت الألمانية (أ ف ب)

شعار اليورو أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت الألمانية (أ ف ب)

بروكسل (د ب أ، رويترز) - يعتزم أعضاء مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي عقد اجتماعهم الدوري اليوم لمراجعة السياسة النقدية لمنطقة اليورو، في ظل توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند مستواه المنخفض القياسي وقدره 0.5%، مع وجود مخاطر تجدد التوترات السياسية في منطقة العملة الأوروبية الموحدة.
ويتوقع محللون أن تكون قضية اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز السيولة النقدية في منطقة اليورو من عدمها الموضوع الرئيسي على جدول أعمال اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في العاصمة الفرنسية باريس. في الوقت نفسه فإن التوترات السياسية يمكن أن تحتل مكانة رئيسية خلال الاجتماع، فهناك أزمة حكومية جديدة في إيطاليا تسببت في اضطراب الأسواق وهددت التعافي الهش لاقتصادات منطقة اليورو التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي. وتفجرت الأزمة السياسية في إيطاليا إثر قرار رئيس الوزراء الأسبق وزعيم حزب “شعب الحرية” سيلفيو بيرلسكوني سحب وزرائه من حكومة رئيس الوزراء إنريكو ليتا التي تشكلت منذ خمسة أشهر فقط، بسبب زيادة ضريبة المبيعات لمساعدة إيطاليا في مواجهة أعبائها المالية.
وقال فرانك أولاند هانسن كبير المحللين الاقتصاديين في دنسك بنك: “لا نتوقع تجدد أزمة ديون في منطقة اليورو بسبب إيطاليا.. رغم أننا جميعاً ما زلنا نتذكر كيف أن المناخ السياسي المعادي في أغلب دول الأطراف الأوروبية كان يتعلق بشد الحزام، والتقشف، والإصلاحات الهيكلية”.
في الوقت نفسه، فإن الأسواق المالية تتكهن بأن سلوفينيا يمكن أن تكون الدولة التالية في منطقة اليورو التي تحتاج إلى قروض إنقاذ دولية على غرار أيرلندا والبرتغال واليونان.
ففي البرتغال التي حصلت على قروض إنقاذ عام 2011 انخفض عجز الميزانية خلال النصف الأول من العام الحالي إلى 7.1% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك مازال معدل العجز أعلى كثيراً من الرقم المستهدف من جانب الدائنين الدوليين وهو 5.5% من إجمالي الناتج المحلي للعام الحالي ككل. علاوة على ذلك فهناك مؤشرات على أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ستحتاج إلى عدة أشهر حتى تنتهي من تشكيل حكومتها الجديدة في ضوء نتائج الانتخابات التي أجريت في وقت سابق من سبتمبر الماضي.
ومن بين المخاطر التي تهدد الاقتصاد الأوروبي أيضاً تجدد أزمة الميزانية الأميركية مع رفض مجلس الشيوخ مشروع الميزانية المعتمد من مجلس النواب قبل ساعات من بدء السنة المالية الجديدة في الولايات المتحدة. في الوقت نفسه من المتوقع أن يواجه رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي خلال مؤتمره الصحفي التقليدي بعد الاجتماع أسئلة حول التوتر السياسي في منطقة اليورو.
وبشكل عام فإن دراجي اعتاد في الماضي تفادي الرد على أي أسئلة تتعلق بالتوترات السياسية في منطقة العملة الأوروبية الموحدة. في المقابل فإن المؤشرات تتزايد على أن منطقة اليورو تواصل التحسن السريع لاقتصادها منذ اجتماع مجلس محافظي البنك السابق قبل أربعة أسابيع تقريباً. فقد ارتفع مؤشر الثقة في اقتصادات منطقة اليورو خلال سبتمبر الماضي إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين.
وارتفع المؤشر الذي تصدره المفوضية الأوروبية شهرياً من 95.2 نقطة في أغسطس الماضي إلى 96.9 نقطة في سبتمبر، وهو ما تجاوز توقعات المحللين. كما تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو خلال سبتمبر الماضي إلى 1.1% وهو أقل مستوى له منذ ثلاثة أعوام ونصف العام مقابل 1.3% في أغسطس الماضي، بحسب البيانات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبية (يوروستات).
وأظهر مسح أمس نمو النشاط الصناعي في منطقة اليورو للشهر الثالث على التوالي في سبتمبر، إذ أتاحت زيادة الطلب للمنتجين رفع الأسعار للمرة الأولى منذ منتصف 2012. ورغم تراجع وتيرة النمو عنها في أغسطس، فإن مؤسسة ماركت التي أجرت المسح، قالت إن البيانات تنبئ بأن يدعم القطاع الصناعي اقتصاد المنطقة وتظهر أن تحسن الطلب قد امتد حتى إلى دول جنوب القارة.
وهبط مؤشر ماركت لمدير المشتريات في القطاع الصناعي إلى 51.1 الشهر الماضي من أعلى مستوى خلال 26 شهراً الذي سجله في أغسطس عند 51.4، وذلك تمشياً من التقديرات الأولية التي أعلنت في وقت سابق.

اقرأ أيضا

الصين تفوقت في المفاوضات التجارية على أميركا