الاتحاد

الاقتصادي

«ستاندرد آند بورز»: مبادرة الاقتصاد الإسلامي تعزز انتعاش إصدارات الصكوك في الإمارات

دبي ستكون منصة لعمليات الإصدارات الإسلامية (أرشيفية)

دبي ستكون منصة لعمليات الإصدارات الإسلامية (أرشيفية)

مصطفى عبدالعظيم (دبي) - تعزز مبادرة “دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي” انتعاش سوق إصدارات وإدراجات الصكوك في دولة الإمارات، بحسب خبراء في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتقييم الائتماني، التي رجحت ارتفاع إجمالي إصدارات الصكوك العالمية إلى 100 مليار دولار بنهاية هذا العام.
وقال المحلل الائتماني في الوكالة كريم نصيف، إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، تعطي قوة زخم كبيرة لتطور صكوك إصدارات الصكوك في الإمارات، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تضع الإطار العام لتطوير الاقتصاد الإسلامي، وتحفز الشركات الخاصة على استكشاف خيارات التمويل الإسلامي ومن بينها إصدارات الصكوك.
وقال إن مثل هذا الإطار يعزز السوق الثانوية لتداول الصكوك، وهو ما يرفع معدلات ومستويات السيولة، لافتاً إلى أن المصارف في الإمارات تعد المحرك لإصدارة الصكوك في الإمارات، فهي مرشحة لأن تتزايد قيمتها وأحجامها، وذلك أسوة ببقية دول مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف خلال ندوة صحفية عقدتها الوكالة أمس في مقرها بمركز دبي المالي العالمي، أنه مع تزايد قيمة أصول المصارف الخليجية، فإنها من المتوقع أن تلجأ إلى إدراج إصدارات صكوك بهدف تلبية متطلباتها التمويلية، مشيراً إلى أن المحرك الثاني لزيادة حجم إصدارات الصكوك في الإمارات يتمثل في إدخال تغييرات في الإطار التنظيمية بما يتماشى مع مقررات اتفاقية بازل 3، وذلك في الجانبين المتعلقين بالسيولة والتمويل اللذين يتمحوران على كفاية رأسمال ونسب السيولة، حيث طلبت الهيئات التنظيمية من المصارف زيادة مخصصاتها التمويلية للأجل الطويل، وهو ما يمكنها من مواكبة حجم التزاماتها بشكل وثيق.
وقال إن اتساع قاعدة المصدرين للصكوك يمثل المحرك الثالث لنمو إصدارات الصكوك في الإمارات، حيث إن قاعدة المُصدرين ليست قاصرة على المصارف الإسلامية، وإنما تضم كذلك المصارف التجارية، مثل بنك أبوظبي التجاري وبنك أبو ظبي الوطني اللذين دخلا سوق إصدارات الصكوك، وقاما بتنظيم حملات ترويجية لهذه الإصدارات في دول مثل ماليزيا، مشيراً إلى أن المصارف التجارية تهدف من إدراجها لإصدارات الصكوك إلى تنويع محفظة منجاتها وإصداراتها.
وكشفت “ستاندرد آند بورز” لخدمات التصنيف الائتماني عن توقعاتها بأن يحافظ قطاع التمويل الإسلامي العالمي على نموه السريع، معززاً مصداقيته كبديل موثوق للتمويل التقليدي. ومع ذلك، لا تزال المشاكل الهيكلية تحدّ من إمكانات القطاع، حيث يؤدي تزايدها إلى جعل القطاع أكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية العالمية.
وقال ستيوارت أندرسون المدير العام والمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في “وكالة ستاندرد آند بورز”: “نحن متفائلون بشأن التوقعات حول قطاع التمويل الإسلامي العالمي، لكننا ندرك بشكل متزايد أيضاً أن القطاع سيكون أكثر عرضة من أي وقت مضى لتقلبات الأسواق الدولية بالتزامن مع نموه إلى مستوى حرج، ورغم استمرار هذا النمو، إلا أننا لاحظنا معطيات متضاربة في مختلف القطاعات ومجموعة واسعة من المشاكل الهيكلية التي تفرض بعض التحديات. ويناقش المؤتمر السنوي الثاني للتمويل الإسلامي لوكالة (ستاندرد آند بورز) أحدث التطورات والتوقعات في القطاع مع التركيز على التوجهات والتوقعات المتضاربة بشأن تطوره”. وعلى الرغم من تسجيلها أحجاماً جيدة في عام 2013، لكن يبدو بأن القطاع يعاني للحفاظ على مستويات النمو الاستثنائية التي سجلها العام الماضي، وذلك نتيجة لظروف السوق الأكثر صعوبة. وقد انخفض حجم إصدار الصكوك في جميع أنحاء العالم منذ بداية العام وحتى اللحظة بمعدل 25% عن معدلاته في العام الماضي ووصل إلى 77,4 مليار دولار أميركي في 22 سبتمبر 2013، ومع ذلك، فقد اقترب حجم إصدارات الصكوك منذ بداية عام 2013 وحتى الآن من إجمالي الجم السنوي لعام 2011.
وبرغم التحديات القائمة، تؤكد وكالة «ستاندرد آند بورز» أن إصدار الصكوك لعام 2013 في طريقه لتجاوز حاجز الـ 100 مليار دولار أميركي.
وأضاف أندرسون: “لا تزال سوق الصكوك العالمية محدودة الحجم، ويمكن أن يسهم إصدار كميات كبيرة في تحويل التباطؤ إلى نمو. وخلال العامين الماضيين أسهمت العديد من الإصدارات الضخمة، التي تجاوزت قيمتها 3 أو 4 مليارات دولار أميركي، في تسريع عجلة النمو بشكل ملحوظ”. ومن المتوقع أن يواصل النمو الاقتصادي الجيد والتعافي السريـع في دول مجـلس التعاون الخليجي وآسـيا - المحركان الرئيسيان لسوق الصكوك - دفع عجلة النمو السريع في القطاع.
وفي الوقت نفسه، لا يزال القطاع المصرفي الإسلامي متفوقاً على الخدمات المصرفية التقليدية من حيث النمو. وعلى الرغم من انخفاض الربحية عن فترة ما قبل الأزمة نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وانخفاض إيرادات الخدمات المصرفية غير الأساسية، إلا أن معايير الأداء الإجمالي حافظت على قوتها.
وتتوقع “ستاندرد آند بورز” أن تواصل البنوك الإسلامية نموها بشكل أسرع من المصارف التقليدية في المستقبل القريب، نظراً للآفاق الاقتصادية الأفضل نسبياً في دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا.
وقال أندرسون: “ينظر العديد من اللاعبين الجدد إلى الصكوك كوسيلة لتمويل النمو وتنويع التمويل المالي والخارجي. كما أن دولاً عديدة في منطقـة الشـرق الأوسط وشمال إفريقيا قد وضعت تطوير التمويل الإسلامي في مقدمة خططها التنموية في الأشهـر الأخيـرة”.

اقرأ أيضا

الرسوم الجمركية الأميركية على بضائع أوروبية تدخل حيز التنفيذ