الاتحاد

عربي ودولي

السنيورة: لبنان لن يكون ساحة تصفية حسابات للآخرين

بيروت - الاتحاد: أكد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أن لبنان يعوّل أهمية كبرى على دعم الأشقاء العرب للنهوض والخروج من أزماته السياسية والاقتصادية والمالية، ويرى في مؤتمر ''باريس ''3 خشبة الخلاص وبارقة الأمل الوحيدة لتعوّم اقتصاده المنهار·
وحمّل الرئيس السنيورة في حديث خاص لقناة ''أبوظبي'' الفضائية وجريدة ''الاتحاد'' بالتزامن مع بدء جولة عربية تقوده الى 9 دول بدأها أمس من القاهرة، قوى المعارضة التي تحتكم الى الاعتصام في الشارع مسؤولية تفاقم الأزمة، مكرراً استعداد قوى الأكثرية للعودة الى الحوار، تحت المظلة العربية للتوصل الى حلول منطقية للأزمة·
وقال السنيورة: أشقاؤنا العرب يعلمون أن لبنان واللبنانيين هم على مدى 30 عاماً يعانون من هذه الحروب المتنقلة في هذا البلد والاجتياحات والاحتلال والدمار، وبعد ذلك يعانون ايضاً من الوجود السوري الذي أصبح ضاغطاً على الحياة السياسية والاقتصادية في لبنان بعد عام ،2000 مع إدراكنا بأنه كان لسوريا دور هام في وقت من الأوقات، حيث منعت التقسيم في لبنان وحافظت على وحدة هذا الوطن، ومنعت ايضاً من أن يستمر الاحتلال الإسرائيلي لمساحات شاسعة للبنان، مع إقرارنا واعترافنا بهذا الأمر وهو أمر يقوم به شقيق لشقيق آخر، وفي النهاية فإن كل شقيق يرغب في أن يكون حراً ومستقلاً ونحن حريصون على حريتنا ووحدتنا الداخلية وحريصون على استقلالنا وسيادتنا، ونريد أن نبني علاقات مع الجميع ولاسيما سوريا وأن نحظى دائماً بعلاقات تتميز باحترام متبادل·
الدعم العربي
وأكد رئيس الوزراء اللبناني: نحن ندرك أن اشقاءنا العرب يعرفون كم هو هام لهم لبنان، وكم هم بحاجة الآن لدعم استقلاله وحريته وإعادة بنائه وتعزيز اقتصاده الوطني، وأن لبنان تعرض فعلياً على مدى سنوات بفعل الاجتياحات لخسارات تفوق 10 مليارات دولار، وهو عندما قام بذلك لم يقم دفاعاً عن لبنان فقط بل دفاعاً عن كل الأراضي العربية والعرب جميعاً والآن عندما يخوض لبنان معركته من أجل الحرية والاستقلال والسيادة، يجد العرب أن لبنان يقوم بذلك دفاعاً عن كل القضايا العربية وان يبقى القرار العربي قراراً عربياً وليس قراراً غير عربي·
وأشار الرئيس السنيورة إلى أن العرب يشعرون أن للبنان عليهم مسؤولية وحاجة الى من يقف الى جانبه لأن في صمود لبنان صمود للعرب، وفي حفاظه على وحدته الداخلية بين ابنائه من شتى المذاهب ايضاً حفاظاً على الوحدة بين العرب وبين المسلمين·
أما ماذا يتوقع لبنان من اشقائه العرب فهو يتوقع الدعم السياسي لاسيما التعجيل في الضغط على كل المواقع الدولية من أجل تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا، وهذا الدعم لسيادة لبنان وحريته وعدم التدخل في شؤونه وبقائه وطناً لجميع اللبنانيين وليس ساحة للتقاتل وليس جزءاً من أي محور كان الى جانب الدعم المالي الذي لبنان بأمس الحاجة إليه ليستطيع اللبنانيون أن يعيدوا بناء وطنهم ويعيدوا بناء اقتصادهم ويؤكدوا على سلامة أوضاعهم المعيشية، وبغير ذلك فإن لبنان يواجه مشاكل على شتى الصعد، واعتقد أن اشقاءنا العرب لم يبخلوا يوماً ولن يبخلوا يوماً وسيستمرون في الوقوف الى جانب لبنان من أجل مساعدته على مواجهة هذه التحديات الكبرى التي يواجهها واعتقد انه سينتصر أن شاء الله·
لا انقلاب على الطائف

- هل هناك بوادر لحل ما قبل دخول مرحلة الخطر التي أشار اليها الرئيس نبيه بري واتهامك بالانقلاب على الطائف ؟

إن الاتهام بالانقلاب على الطائف، لم اسمعه من قبل لكن الطريقة المتبعة والتي لفتنا الانتباه مرات عديدة اليها بأن اللجوء الى الشارع هو فقط للتعبير، ولكنه ليس الطريقة التي تؤدي الى تغيير الوقائع على الأرض، بحيث يكون بنتيجتها إيقاظ التوترات الى الحد الذي يدخل البلاد في مشاكل لبنان في غنى عنها·
ولفت السنيورة إلى أن إسرائيل هاجمت لبنان على أمل ان تستطيع تفكيك لبنان، وان لا يبقى هذا البلد واحداً موحداً في وجهها· أما اليوم وبعد انتهاء العمليات الحربية نجد أنفسنا اننا نعطي إسرائيل ما لم تحلم بالحصول عليه، وهو تمزيق لبنان، وتفتيت الصف العربي والإسلامي، وعلينا أن ندرك بأننا من خلال هذه الاعتصامات لن نصل الى اية نتائج، وعلينا ان نعلم ايضاً أن لبنان هو بلد ديمقراطي ومحكوم بالمؤسسات وليس بالانقلاب على المؤسسات وليس بالتخلي عن نظامنا الديمقراطي·
- مطالب المعارضة في المشاركة في القرار من قبل جميع الأطراف اللبنانية، هل هو خطأ في هذا الوقت بالذات ؟

-- نحن نقول: إن موضوع الحكومة يجب أن يكون واضحاً، فاتفاق الطائف يقول بحكومة توافق وطني لمرة أولى بعد اعتماد الاتفاق، وبعد ذلك فإن نظام لبنان هو نظام ديمقراطي تحكمه الأكثرية والأقلية تعارض، وبعد الانتخابات تأتي نتائج جديدة، وربما الأقلية تصبح أكثرية وتمارس السلطة، وهذه هي الديمقراطية بعينها، ورغم ذلك فإن الأقلية موجودة في هذه الحكومة الموجودة منذ 18 شهراً وجميع القرارات التي اتخذتها في هذه الفترة كلها باستثناء قرار واحد، اتخذت بالتوافق وبالإجماع، ولم يكن أي فريق بمنأى عن عمليات اتخاذ القرار وكان مشاركاً فيه مشاركة فعالة بكل معنى الكلمة·
وأكد السنيورة أن الوزراء الذين اعتكفوا بسبب هذا القرار في المرة الأولى، عادوا هم أنفسهم وانسحبوا في المرة الثانية، وهو موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي، وفي نفس الوقت هم يقولون إنهم يوافقون على هذه المحكمة، وعندما تحول الأمر الى هيئة الحوار الوطني الذي انعقد ليبحث في عدد من الأمور كان القرار الاول الذي تم التوافق عليه في الساعة الأولى وهو موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي، وهذا يعني أن البعض يقول ما ليس يخفيه، وعلى الرغم من ذلك وقفنا في مرات عديدة قبل 11 نوفمبر ،2006 أي قبل انسحاب الوزراء من الحكومة، وسألناهم ما هي الأفكار، وما هي الاعتراضات وما هي وجهات النظر وما هي الإضافات التي يطالبون بها، وحتى الآن لم نتسلم من أحد أي اعتراض أو إضافة، أو فكرة حتى أو نقطة، أو فاصلة، من مشروع المحكمة·
وقال: طالبوا بحكومة وحدة وطنية ومن المتعارف عليه أن اية حكومة من هذا النوع تأتي بعد مشكلة معينة، ويتم التوافق فيها على جملة من المواضيع في مرحلة معينة، وعلى الرغم من ذلك قبلنا من حيث المبدأ، ولكنهم طالبوا بالثلث المعطل وهذا يعني أن هذا الفريق الذي يمسك بيده رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان، يريد ايضاً الإمساك بالحكومة ويكون لديه القدرة على تعطيلها وشل عملها، واقترحت الأكثرية توسيع الحكومة الحالية، ويكون للأكثرية 19 وللأقلية 10 وزراء ووزير يعلن عن نفسه بانه رئيس حركة عدم الانحياز، وهذا يعني أخذ القدرة من الأكثرية على فرض القرارات التي تحتاج الى الثلثين من أعضاء الحكومة، وأخذ القدرة من الأقلية على التعطيل، لأنه يحتاج الى أكثر من ثلث أعضاء مجلس الوزراء لكي يعطل عمل الحكومة او يدفعها الى الاستقالة·
وحذر السنيورة من مخاطر أن تمتد شرور هذه المسألة الى كل الوطن ويدفع ثمنها جميع اللبنانيين، ويصبح مستقبل لبنان في المجهول، وقال: لذلك اعتقد أنه من الضروري أن ندرك هذا الأمر ونعود الى التلاقي وليس الطلاق، لأنه لا طلاق بين اللبنانيين ولا فراق بين اللبنانيين· وشدد على أن لبنان ليس ساحة للتقاتل تصفي فيها بعض البلدات حساباتها مع لبنان الوطن، ونحن لسنا طرفاً أو بين محور وآخر، اللبنانيون يريدون العيش بسلام ووئام بين بعضهم بعضاً لكي يبنوا مستقبلاً يعيشون فيه بكرامة وحرية ويعيدوا بناء اقتصادهم الذي تعرض لكثير من الويلات والشرور على مدى السنوات الماضية وآن الأوان لكي يعطوا هذه الفرصة من قبل اشقائهم العرب ومن قبل العالم، واعتقد أن ما يجري الآن في الإعداد لمؤتمر دعم لبنان في ''باريس ''3 هو خطوة على هذا المسار المؤدي الى إعادة الاعتبار للبنان واقتصاده ولتمكين اللبنانيين من النظر الى المستقبل بثقة وبقدرة على إعادة بناء الوطن·
باريس - 3

- لماذا لا يؤجل مؤتمر ''باريس ''3 ؟

إن الحاجة للذهاب الى هذا المؤتمر هي حاجة أقرب ما تكون الى مصير لبنان، لأن ما تراكم على لبنان من مشاكل أصبح ينوء لبنان بحملها، وعلى الرغم من ذلك ليس هناك من حل للبنان الاّ بالقيام بهذه الإصلاحات، وهي لن تعد كافية لإخراج لبنان من المأزق الذي دفع لبنان إلى دخوله بسبب هذا الكم الكبير من التراكم من الأعباء والمشاكل التي مر بها على مدى 30 عاماً وأصبح علينا الآن لكي نعطي الاقتصاد اللبناني ولبنان واللبنانيين ما يحتاجونه من دعم الآن لمواجهة الخطر الداهم هو أن نقوم بهذا المؤتمر·
وأوضح رئيس الحكومة اللبنانية أن الظرف الحالي يعطي لبنان فرصة للاستفادة من هذا العطف الاستثنائي، ولذلك نحن نقول إننا ذاهبون الى هذا المؤتمر ونحمل البرنامج، والكل يرغب في إحداث هذا الإصلاح، ونحن على استعداد لأي تعديل يؤدي الى تحسين المردود والانتاجية ونرحب به، ومنفتحون على أية افكار تؤدي الى تحسين مستويات الاداء، ولسنا متعنتين في مواقفنا وهمنا الحصول على نتيجة تكون في تصرف اللبنانيين فإذا أرادوا الاستفادة منها فهذا حقهم وإذا أرادوا ان لا يستفيدوا منها فهي حقهم ايضاً، ولكن كل قرار يتحمل الذي يرفضه المسؤولية·

- هناك مخاوف في لبنان من ارتفاع حجم الدين العام، وأن تكون هناك التزامات سياسية كالتوطين مثلاً كثمن ''لباريس ''3 ما هو ردكم ؟

بالنسبة الى موضوع التوطين فهو مرفوض من جميع اللبنانيين كما من قبل الفلسطينيين انفسهم، اما بالنسبة الى المساعدات التي يسعى لبنان للحصول عليها والقروض الميسرة فان في الأوراق التي تم إعدادها سيصار الى إيداعها في حسابات محددة لاستعمالها في تسديد الديون التي تستحق وهذه المخاوف تعود الى مرضى النفوس الذين يحاولون استعمالها من أجل النيل ليس من الحكومة فقط، بل للنيل من لبنان، لأن الذي يقوم بهذا العمل ولا يكون قد قرأ واطلع وشاهد ماذا يجري فإنه يقوم بعمل يضر لبنان ويضر باللبنانيين وان ظني بأي لبناني أن يقوم بهذا الأمر·

اقرأ أيضا