الاتحاد

الاقتصادي

توقعات بنمو سوق الصكوك الإسلامية

إعداد - مريم أحمد:

يترقب المراقبون للاقتصاد العالمي الإسلامي التطور الذي ستشهده الصكوك الإسلامية حول العالم في العام الجاري، في محاولة لإيجاد دليل مادي ملموس عن المستقبل الذي ينتظر هذه الصناعة الوليدة والحديثة نسبيا·
ويعتمد معدل النمو في سوق الصكوك الإسلامية على مليارات الدولارات المتدفقة من دول العالم العربي الغنية بالنفط، والمتسلحة بفائض السيولة المادية المكتسبة من ارتفاع أسعار النفط في السنتين الماضيتين، بالإضافة إلى الطفرة الاقتصادية المستمرة التي تشهدها المنطقة، والتي عززت أنشطة البناء والتشييد على نطاق واسع·
ويقدّر أن يتراوح رأس مال سوق الصكوك الإسلامية حول العالم أجمع ما بين 40 الى 50 مليار دولار أميركي، وهو مبلغ قليل مقارنة بسوق السندات التقليدي لكن التفكير السطحي على أساس القيمة وحدها لا يجب أن يرجح بالضرورة على دلائل النجاح المتوقعة لسوق الصكوك الإسلامية· وبخلاف السندات والصكوك التقليدية، توفر الصكوك الإسلامية تدابير وشروطا احتياطية خاصة ومتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية خاصة ما يتعلق بتحريم الاستثمار في المشروبات الكحولية، والقمار، وفي بعض الأحيان التعامل مع بعض الشركات المَدينة للبنوك بمبالغ طائلة· وعوضا عن دفع الفائدة للمستثمرين، تعرض الصكوك الوطنية سهما في أرباح المشاريع التجارية- وهي طريقة تجعل من الصكوك الإسلامية مختلفة عن التقليدية استثنائيا·
ولأن التوقعات عالية فيما يتعلق باحتمالية استمرار طفرة تطور البنية التحتية في بعض دول الشرق الأوسط خلال العام الجاري، فإن المستثمرين في الصكوك بانتظار عودة واعدة للصكوك لكن المخاطرة والاستثمار في تلك المناطق وبالتحديد في بداية عام جديد، بمحفظة للقيمة العقارية قد لا يروق بالضرورة لبعض المستثمرين على المدى القصير· وكذلك الحال في منطقة الشرق الأوسط، فقد تعتمد أسواق الأوراق المالية في تقديراتها على التوجهات العالمية، وتعرض شيكات مرتدة مغرية ربحها المستثمرون في العام الماضي·
وقالت صحيفة ''فاينانشال تايمز'' في مقال بعنوان ''سنة واعدة للصكوك الإسلامية''، إن هناك ثلاثة أسباب تدعو المستثمرين المتوقعين لاختبار سوق الصكوك الإسلامية، وسط الكلام الكثير والمستمر عن الأموال الإسلامية· السبب الأول: أن المجازفة بالمضاربة في سوق الصكوك توفر للمستثمرين نظرة ثاقبة على جوانب التمويل الإسلامي·
ثانيا: قد لا تملك الشركات التي تصدر الصكوك الإسلامية الخبرة الكافية فيما يتعلق بأسواق المال العالمية· لذا، فإن العديد منها بدأ بالاعتياد على المعايير العالمية ذات الصلة باللوائح والقوانين المتبعة في عالم المال· وبالنسبة إلى تلك الشركات، فإن معدل نمو سوق الصكوك قد يكون بمثابة تجربة قيّمة بحد ذاتها لتعلم المزيد عن تبني تلك المعايير العالمية· وأخيرا: فإن كلا من عمليات الاندماج، والنمو المتزايد لسوق الصكوك من شأنها المساعدة في بناء ورسم واجهة قوية للاقتصاد الإسلامي، بطريقة تساعد بدورها على توعية وتثقيف المستثمرين الأجانب والغربيين بكل الإجراءات والممارسات ذات الصلة بهذا القطاع الاستثماري الجديد·
يُذكر أنه قبل هذا الانتشار العالمي لسوق الصكوك، كانت أسواق المال الإسلامية مجرد سوق ثانوية يراها البعض على أنها مقتصرة فقط على المسلمين· وكانت التقارير التي نشرت إبان الهجمات الإرهابية التي استهدفت برجي التجارة العالميين في نيويورك عام ،2001 قد أشارت إلى سحب مليارات الدولارات من المشاريع الاستثمارية الضخمة من الولايات المتحدة، كرد فعل للموجة الأميركية المُعادية للإسلام بعد ولا يزال الجدل مستمرا حول حجم الاستثمارات الإسلامية العائدة·
وبينما يحاول المُحَللون تتبع مقياس التدفق المالي الإسلامي للعالم الغربي، فإن تطوّر أسواق المال الإسلامية والترويج لخدماتها كالصكوك يَعِد بمستقبل واعد في أسواق المال العالمية· وما دام مستثمرو العالم الإسلامي يرغبون ببسط أيديهم للمستثمرين حول العالم ممن يبحثون عن أفضل العائدات الممكنة، بالإضافة إلى إبداء العديد من المستثمرين الغربيين رغبتهم في المضاربة في صفقات أسواق المال الإسلامية، فلاشك في أن هنالك أملا كبيرا في المستقبل·
يذكر أن الصكوك لا تمنح المستثمرين فائدة تُذكَر، لكنها تمنحهم ربحا من المشاريع المرتبطة بها بما يتفق ومبادئ الشريعة الإسلامية التي تحظر الربا· وأفادت أنباء أجنبية أن أول شركة نفطية أميركية تتخذ من ولاية تكساس مقرا لها قد أعلنت عن دخولها سوق الصكوك· ليس هذا فحسب، بل أفاد بحث صادر عن '' بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي'' أن نسبة تتراوح من 70 إلى 80 % من الصكوك في السوق العالمية مملوكة لمستثمرين غير مسلمين· وعلى خلاف المعمول به في الديون التقليدية غير المؤمّنة، يتم تأمين الصكوك إزاء القيمة المتضمنة للأصول الممولة·
وأخيرا، ليس حجم سوق الصكوك الإسلامية هو ما يهم في الأمر، قدر التقبّل العالمي ومراكز المال العالمية الرئيسية لمفاهيم أسواق المال الإسلامية·

اقرأ أيضا

"مبادلة" تطلق صندوقين للاستثمار في التكنولوجيا بالشرق الأوسط وأفريقيا