الاتحاد

الاقتصادي

تفاقم أزمة السكن في أبوظبي.. ولجنة المنازعات تصدر أول أحكامها اليوم

تحقيق - عبد الحي محمد:

66 يوما مضت من عمر قانون إيجارات المساكن الوليد في أبوظبي، نجح القانون خلالها في إنهاء مأساة الكثيرين من المستأجرين، بينما ظل عاجزا عن التخفيف من معاناة آخرين منهم، في ظل ألاعيب شيطانية مارسها بعض ملاك البنايات ومكاتب عقارات وبنوك تحايلاً على القانون واستغلالاً لحاجة السكن الملحة·

وفي حين حرصت إدارة المباني التجارية على تطبيق القانون بصرامة، وكانت حائط صد لكل محاولات التحايل، فإن الأنظار تتجه اليوم إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية التي تصدر أول أحكامها خلال ساعات بشأن مخالفات صريحة لبعض الملاك للقانون، على أمل من المستأجرين أن تكون هذه الأحكام رادعا لكل الملاك الذين يسعون للتحايل على القانون بوسائل شتى·
ورغم هذا وذاك لا ينكر الجميع أن الأيام الماضية شهدت إيجابيات كثيرة للقانون ساهمت في توقف ماراثون الارتفاع الجنوني للإيجارات السكنية في أبوظبي وبدأت سوق العقارات تقترب من مرحلة الاستقرار وخلق البيئة المناسبة لضخ المزيد من الاستثمارات في الإمارة· ''الاتحاد'' رصدت الواقع الجديد في سوق العقارات في أبوظبي بعد تطبيق القانون الجديد والإيجابيات التي تحققت، ومعاناة المستأجرين الذين تعرضوا للظلم من ملاك البنايات الخاصة وتقدموا بدعاوى للجنة فض المنازعات إضافة لرصد معاناة المستأجرين الباحثين عن شقة والذين أدمنوا دخول القرعة السكنية لعشرات المرات دون جدوى· كما ترصد ألاعيب مكاتب السمسرة العقارية برفع الإيجارات وعودة نظام ''خلو الرجل''·

بدأت ''الاتحاد'' من ملفات الدعاوى التي سجلتها لجنة فض المنازعات الإيجارية المشكلة طبقا لنصوص القانون الجديد وتتبع الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي حيث تمتلئ تلك الملفات بمستندات تؤكد مخالفة بعض الملاك المواطنين لقانون الإيجارات الجديد بشكل صريح، حيث وجهوا لسكان بناياتهم خطابات تطالب بزيادة القيمة الإيجارية للشقق التي يسكنونها بنسب تزيد 20 ضعفا عن النسبة التي حددها القانون وهي نسبة 7%·
وكما أكد لنا خميس الحوسني رئيس قسم المنازعات في اللجنة فإن 65% من الدعاوى التي تلقتها اللجنة من المستأجرين تتعلق بزيادات غير قانونية في القيمة الإيجارية وقد تراوحت تلك الزيادات بين 50% وأكثر من 133% ، وقد استدعت اللجنة ملاك البنايات السكنية وطالبتهم بتنفيذ نصوص القانون ولكن بعضهم لم يلتزم، والبعض الآخر التزم لكنهم قلة، كما نجحت اللجنة في عقد صلح بين ملاك ومستأجرين عدة سواء بعد تقديم المستأجر للدعوى أو قبلها·
وبدأت لجنة فض المنازعات الإيجارية عملها في 11 ديسمبر الماضي أي بعد نحو شهر من سريان القانون وذلك بعد تشكيل أعضائها وتحديد مقرها في دائرة الأشغال في أبوظبي· واستقبلت اللجنة خلال فترة عملها أي 33 يوما أكثر من 800 دعوى منها 296 دعوى محولة من محاكم أبوظبي ومحكمة أبوظبي الشرعية فرع إدارة المباني التجارية وأكثر من 500 دعوى من مستأجرين اختصت دعاواهم بمخالفة الملاك لقانون الإيجارات الجديد·
ويرى خميس الحوسني أن هذا العدد كبير للغاية مقارنة بعدد أيام عمل اللجنة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد خلال الأيام المقبلة خاصة مع صدور أحكام اللجنة والتي سيتم النطق بأول أربعة أحكام لها اليوم الأحد وستعطي هذه الأحكام للجنة مصداقية كبرى خاصة وأن أحكامها واجبة التنفيذ من الناحية القانونية وستتولى محكمة أبوظبي تنفيذها فضلا عن أنه لا يجوز استئناف حكمها إلا في الدعاوى التي تزيد عن 199 ألف درهم·

ألاعيب

تكشف الشكاوى التي قدمها مستأجرون للجنة عن بعض الألاعيب التي قام بها بعض الملاك بأنفسهم أو بدعم من مكاتب العقارات للتحايل على قانون الإيجارات، حيث رفض بعض الملاك تجديد الإيجار السنوي لسكان بعض البنايات بحجة أن البناية ستدخل مرحلة صيانة عير محددة الأمد أو مرحلة الهدم ، وقد جاءت تلك الحجة عندما فشل المالك في إلزام المستأجرين برفع القيمة الإيجارية لشققهم بنسبة 200% وذلك خوفا من مخالفتهم للقانون، أو أن المالك سيحول البناية إلى شقق فندقية أو باعها لمالك آخر، أو أن المالك سيؤجر الشقق لنفسه أو أفراد عائلته، أو أن المالك بحاجة ملحة إلى الشقق السكنية لتحويلها إلى مركز طبي· كما أشاع ملاك بأن نسبة الزيادة التي حددها قانون الإيجارات لا تنطبق إلا على بنايات إدارة المباني التجارية· وهدد بعض الملاك المستأجرين بطردهم من مساكنهم وقام بعض الملاك بقطع التيار الكهربائي عن مستأجرين عدة وكدروا عليهم حياتهم· لكن لجنة المنازعات الإيجارية كان لها موقف صارم من تلك الألاعيب· وكما قال خميس الحوسني فإن اللجنة طالبت المستأجرين بالبقاء في مساكنهم ، وبعدم الانصياع لتهديدات بعض الملاك ووجهتهم بدفع قيمة الإيجار السنوي القديم لشققهم في بنك أبوظبي الوطني تحت حساب اللجنة، كما نجحت اللجنة بالتعاون مع شركة توزيع أبوظبي للكهرباء في الحيلولة دون قطع التيار الكهربائي عن أي مستأجر قدم شكواه للجنة، وطالبت الملاك الراغبين في هدم بناياتهم أو صيانتها أو تحويلها إلى شقق سكنية أن يتقدموا للجنة فض المنازعات بالمستندات الرسمية الدالة على صحة أقوالهم سواء مستندات من دائرة السياحة أو البلدية أو غيرها من الجهات المعنية في الدولة· ورفعت اللجنة دعاوى المستأجرين وردود الملاك إلى رئاسة اللجنة للبت فيها، وتنظر اللجنة اليوم 43 دعوى إضافة إلى النطق بأحكام في دعاوى أربعة تم تأجيلها من اجتماعها الأول خلال الشهر الماضي·
ويقول خميس: لا داعي مطلقا لخوف المستأجرين من بعض الملاك، فقانون صاحب السمو رئيس الدولة ''حفظه الله'' يحفظ كافة حقوقهم ، كما أن القانون وازن بين مصلحة المالك والمستأجرين واقتصاد الإمارة وسيطبق على الجميع بلا استثناء·

القرعة السكنية

في الدور الثالث من مبنى إدارة المباني التجارية حيث تجري القرعة السكنية يوميا التقت ''الاتحاد'' بمجموعة من المستأجرين الذين ضاقت بهم الأرض ذرعا وتحولت حياتهم إلي جحيم بسبب البحث لشهور عدة على شقة يأوون إليها مع أسرهم، وأجمع المستأجرون وأيدتهم إحصاءات كمبيوتر الإدارة أن أزمة السكن في أبوظبي تفاقمت بعد صدور القانون الجديد حيث تتزايد الأعداد التي تدخل القرعة السكنية يوميا دون جدوى·
تيسير أحمد محمد دويكات -أردني الجنسية- معلم التحق العام الجاري بوزارة التربية ودخل القرعة السكنية في أبوظبي 54 مرة، بدأها يوم 28 أغسطس الماضي وطوال الخمسة الأشهر الماضية تحولت حياته إلى مأساة·

يقول تيسير: أعطتني وزارة التربية مخصصا ماليا للسكن بقيمة 60 ألف درهم ودخلت القرعة على شقة غرفتين وصالة لمدة شهرين وبعد أن لم يحالفني الحظ رفعت قيمة مخصصي إلى 70 ألف درهم لكن عاندني الحظ حتى آخر قرعة يوم الخميس الماضي، وأسكن منذ أربعة أشهر في شقة مفروشة في أبوظبي يلتهم إيجارها راتبي الشهري، واقترضت من زملائي والبنوك من أجل الأكل والشرب·· حياتي عذاب وأهوال، والسؤال: كيف أدرس للطلبة المواطنين وأنا غير مستقر بهذا الشكل؟
ويؤكد أن نظام القرعة له سلبيات كثيرة ولابد أن يراعي ظروف بعض المساكين مثله، ولابد أن تكون هناك أولوية لمن دخل القرعة أكثر من عشرين مرة، كما يطالب وزارة التربية بأن تبني مساكن لمعلميها في أبوظبي لأن ما يحدث له ولمعلمين آخرين أمر لا يطاق·
أما سامي محمود سامي -فلسطيني الجنسية- فذكر أنه يسكن شقة مكونة من ثلاث غرف وصالة في منطقة النادي السياحي في أبوظبي بإيجار لا يزيد عن 50 ألف درهم ولكن منذ شهرين طالبه المالك بإخلاء السكن لرغبته في هدم البناية وبناء برج مكانها، وتقدم للقرعة 21 مرة وبدأها على غرفتين وصالة بسبعين ألف درهم وعندما لم يحالفه الحظ دخل على شقة ثلاث غرف وصالة بـ85 ألف درهم لكن عانده الحظ، وقد مر على أمر المالك له بالإخلاء شهر، ويوميا يهدده ولا يعرف أين يذهب هو وأسرته؟ وطالب إدارة المباني التجارية بأن ترأف بحالة أمثاله وتعطيهم الأولوية في الشقق التي تطرحها في القرعة·
أما ناجي عبد الفتاح -سوري الجنسية- فيذكر أنه كان يسكن في شقة غرفة وصالة في بناية سكنية قديمة في منطقة النادي السياحي بقيمة إيجارية 26 ألف درهم ، إلا أنه فجأة تسلم أمرا بإخلاء البناية لهدمها ودخل القرعة 18 مرة كان آخرها يوم الأربعاء الماضي على شقة غرفة وصالة في شارع إلكترا بـ32 ألفا و100 درهم لكن لم يحالفه الحظ·
ويذكر أنه خلال بحثه عن شقة في مكاتب العقارات تأكد أن تلك المكاتب تشعل أزمة السكن في أبوظبي حيث يتقدم موظفوها يوميا إلى القرعة السكنية بعدد كبير من جوازات السفر ليحصلوا على شقق ويؤجروها من الباطن بأسعار مضاعفة، وفي آخر مرة شاهدت خمسة من موظفي تلك المكاتب، وعندما ذهبت لتلك المكاتب أطلعوني على شقق كثيرة خالية لكنهم اشترطوا ''خلو رجل'' لها بمبلغ 25 ألف درهم، علما بأن إيجار الشقة غرفة وصالة 25 ألف درهم· وعندما قلت لهم إن ذلك حرام قالوا لا نفرض عليك شيئاً ولكنك لن تحصل على شقة في أبوظبي إلا بذلك الأسلوب ، ومازلت لليوم وعلى مدار 4 أشهر أبحث عن شقة، وأطالب بإلغاء نظام القرعة لأن هذا النظام يرتبط بمشاهد غير حضارية تحدث يوميا في إدارة المباني التجارية حيث تشاهد صباح كل يوم النساء والرجال المسنين يتدافعون على سلالم المبنى لتقديم أنفسهم في القرعة حيث حظر موظفو الإدارة عليهم استخدام المصاعد خلال فترة بدء الدوام الصباحي، وتسمع يوميا الصراخ والبكاء يوميا وهو مشهد مخجل ومهين لكل إنسان لكن للأسف نضطر إلى العراك يوميا حتى ندخل القرعة وغالبيتنا لا يمتلك عشرات الآلاف من الدراهم لدفعها ''خلو رجل'' لمكاتب السمسرة العقارية·

ويؤكد محمود الشوربجي -مصري الجنسية- أنه دخل القرعة عشرين مرة وأن السبب في تقدمه لطلب سكن جديد هو أن مالك بنايته السكنية القديمة رفع قيمة إيجار شقته -غرفة وصالة- من 40 ألف درهم إلى 70 ألف درهم، ولم يتقدم ضده بشكوى حيث أكد له أن قانون الإيجارات لا ينطبق عليه وهدده كثيرا ولم يعد يطيق تهديداته حيث إن المالك مسنود جدا ولا طاقة له به كما أنه كمستأجر لا يريد أن يدخل في مشكلات معه·

الهنود يفوزون

أما محمد جميل هنداسي -مندوب إحدى الشركات- فيذكر أنه تقدم للقرعة للحصول على سكن لإحدى الموظفات في الشركة التي يعمل بها 19 مرة لكن في كل مرة لم يحالفه الحظ ولاحظ أن غالبية الفائزين في القرعة من الهنود ولذلك يفكر حاليا في دخول القرعة باسم هندي لعل الحظ يحالفه·

وذكر أنه تقدم في آخر قرعة يوم الخميس الماضي على شقة غرفة وصالة بإيجار 30 ألف درهم لكنه لم يوفق كما بحث عن شقة في المصفح فذهل من ارتفاع أسعار الإيجارات للشقق من 11 ألف درهم إلى 45 ألف درهم، وأن متوسط الأسعار حاليا في أبوظبي والمصفح هو 45 ألف درهم للشقة غرفة وصالة إضافة إلى خمسة آلاف درهم لمكتب العقارات و75 ألف درهم للشقة غرفتين وصالة منها 5 آلاف لمكتب العقارات و100 ألف درهم للشقة ثلاث غرف وصالة، كما أنه تقابل مع مستأجرين يطلبون ''خلو رجل'' أكثر من قيمة الإيجار بدعوى وجود أثاث في الشقة علما بأن الأثاث الموجود قديم جدا ولا يساوي تكلفة إلقائه في صناديق القمامة·

بكاء مستأجرات

أما روينا جفلين -إندونيسية الجنسية- (سكرتيرة) فذكرت أنها دخلت القرعة 17 مرة لكنها لم توفق وقد قلصت طلبها من ثلاث غرف وصالة إلى غرفتين وصالة حيث أن راتبها قليل وبصعوبة أقنعت زوجها وجهة عملها بأن تتقدم لشقة غرفتين وصالة حتى لو كانت قديمة جدا وتكييفها عادي بإيجار 50 ألف درهم لكن منذ شهرين والحظ لم يحالفها وأصيبت بخيبة الأمل والإحباط·
وخلال تجولنا، قابلنا أم سيف -يمنية الجنسية- وقالت وهي تغالب دموعها: تقدمت للقرعة مرتين باسمي واسم ابني حيث يحتاج ابني لشقة يتزوج فيها وبحثت كثيرا ولم أجد إلا بمبلغ 80 ألف درهم لشقة غرفتين وصالة ولا أعرف إلى متي تنتهي تلك الأزمة؟

اقرأ أيضا

السيارات الكهربائية على طريق خفض التكلفة