الاتحاد

عربي ودولي

حزب البشير يهدد قادته المعترضين على القمع

الخرطوم (وكالات) - تواصلت أمس في العاصمة السودانية ومدن أخرى، لليوم الثامن على التوالي، التظاهرات المنددة بقرار رفع الدعم عن الوقود. ففي الخرطوم، أطلقت الشرطة السودانية الغاز المسيل للدموع أمس على جامعة الأحفاد للبنات، فيما كن يتظاهران داخل حرم الجامعة احتجاجا على “الحكومة”، بحسب ما صرح رئيس الجامعة قاسم بدري لوكالة فرانس برس. وقال إن الشرطة لم تدخل حرم الجامعة الواقعة في أم درمان، إلا أنها أطلقت الغاز المسيل للدموع من خارج الجامعة. وأكد عدم وقوع إصابات أثناء التظاهرة التي انتهت. وفي وقت متأخر من الليلة قبل الماضية، خرج نحو ألف شخص في مسيرة في الخرطوم للدعوة لإطاحة الحكومة بعد جنازة لقتلى الاحتجاجات التي اندلعت الأسبوع الماضي عقب قرار الحكومة رفع أسعار الوقود. وبدأت المسيرة في حي المنشية الراقي، حيث كان يسكن الصيدلاني صلاح مدثر السنهوري (28 عاما) الذي قتل بالرصاص أثناء احتجاج الجمعة. وهتف المشيعون “حرية حرية”، بحسب ما أفاد شهود عيان. كما هتفوا “مليون صلاح لفجر جديد”. وطالب المحتجون كذلك بسقوط النظام.
في مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، خرج مئات المحتجين، يتقدمهم قادة أحزاب معارضة، تظاهروا مرددين هتافات : “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”حرية وسلام وعدالة” و”الثورة خيار الشعب”. وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين في المدينة التي تبعد نحو 360 كيلومترا شمالي الخرطوم، التي تعتبر مدينة صناعية ومعقلا لقوى اليسار والطبقة العمالية، حيث يوجد فيها المقر الرئيسي لسكك حديد السودان، وقد عرفت المدينة بمعارضتها التقليدية للأنظمة العسكرية.
وكانت التظاهرات الغاضبة قد تواصلت أمس الأول في الخرطوم ومدن أخرى، في ظل حملة اعتقالات واسعة طالت عددا من القيادات الحزبية المعارضة، وخرجت تظاهرات ليلية تطالب برحيل حكومة البشير في منطقتي الثورة في أم درمان وبرى التي شيعت السبت جثمان أحد أبنائها الذي قتل برصاص قوات الأمن السودانية. وأفادت مصادر لـ”سكاي نيوز عربية” بأن العاصمة الخرطوم، شهدت عدة تظاهرات في أحياء الصحافة والديم والسوق الشعبي الخرطوم، بينما خرجت جماهير مدينة بورتسودان في مسيرة سلمية إلى سوق المدينة، وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
واعتقلت السلطات الأمنية 3 طلاب ينتمون لحزب المؤتمر الشعبي، على خلفية تظاهرة خرجت من جامعة السودان الجناح الجنوبي.
من جانب آخر، أعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان الذي يتزعمه رئيس البلاد عمر البشير، عزمه اتخاذ إجراءات تنظيمية ضد بعض قياداته، على خلفية تسليمهم مذكرة للرئيس البشير تدعوه للاستجابة لمطالب الشارع السُّوداني، وإيقاف حزمة الإجراءات الاقتصادية المتعلِّقة برفع الدَّعم عن الوقود فوراً. وأعلن مصدر قيادي في الحزب الحاكم رفض حزبه للمذكرة، وقال إن “مؤسسات الحزب ستتخذ إجراءات ضد الموقعين عليها”، موضحاً أن “بعض القيادات نفت التوقيع على المذكرة”، على حد قوله.
وكان أكثر من 30 من قيادات وأعضاء الحزب الحاكم والحركة الإسلامية في السودان، قدموا مذكرة للبشير مطالبين بإلغاء قرار رفع الدعم عن المحروقات والسلع الأساسية فوراً وتشكيل آلية وفاق وطني من القوى السِّياسيَّة لمعالجة الموضوعات السِّياسيَّة المهمَّة، وأدانوا “استخدام القوة المفرطة تجاه المتظاهرين السلميين”. وأبرز الموقعين على المذكرة، مستشار الرئيس السوداني الأسبق، غازي صلاح الدين، ونائب الأمين العام للحركة الإسلامية، حسن عثمان رزق. ودعت القيادات في بيان الحكومة إلى “إلغاء حزمة القرارات الاقتصادية، مع إيقاف قتل المتظاهرين، باعتباره مخالفاً للشريعة الإسلامية والقانون”.ودعا البيان ممثلي الحزب في الحكومة إلى “تقديم استقالاتهم فوراً تقديراً لدماء الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات، وفض الشراكة السياسية مع الحزب الحاكم في المركز والولايات والانحياز إلى الجماهير الثائرة”، وهدد بـ”التبرؤ من ممثلي الحزب في الحكومة في حال عدم دفعهم باستقالاتهم”.
واعتبر الأمين السياسي للحزب الحاكم حسبو محمد عبد الرحمن مذكرة الإصلاحيين “بلا قيمة أو أثر”، وأكد عدم اكتراث الحزب لما قام به عدد من أعضائه .وأعلن عبد الرحمن “للجزيرة نت” أن المكتب القيادي للحزب “وجه باتخاذ إجراءات صارمة بحق الموقعين عليها”، لافتا إلى أن بعضهم من مجلس الشورى، وبعضهم الآخر من المكتب القيادي للحزب .وقال الأمين السياسي إن الحزب “لن يتركهم رغم أن مذكرتهم لا قيمة لها ولا أثر بين الناس”، وأكد أنها “ستذهب مثلما ذهبت مذكرات كثيرة من قبلها” .
لكن المتحدث باسم حزب المؤتمر الوطني الحاكم، قبيس احمد المصطفى، نفى أمس الأول، وصول أي مذكرة لرئيس الجمهورية ورئيس الحزب عمر البشير، تدعوه للاستجابة لمطالب الشارع السُّوداني، وإيقاف حزمة الإجراءات الاقتصادية المتعلِّقة برفع الدَّعم عن المحروقات فوراً .
وأكَّد ، قبيس في تصريح صحفي، عدم تسلُّم أجهزة ومؤسسات الحزب التنظيميَّة أي مذكرة من 31 قيادياً إسلامياً، على رأسهم القيادي بالحزب، غازي صلاح الدين . وطالب الشعب السُّوداني ومنسوبي حزب المؤتمر الوطني، بعدم الاستماع للإشاعات التي تطلقها بعض الجهات .وتمسك احد موقعي المذكرة وعضو هيئة شورى الحزب عضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ صلاح الدين محمد أحمد كرار بموقفهم ، وقال “للجزيرة نت” إن المجموعة استنفدت كافة مراحل النصح للقائمين على الأمر في البلاد .
وكشف مصدر، لصحيفة “الخرطوم” الصادرة أمس - وصف بالمطلع - أن قرارا وشيكا سيصدر بفصل الدكتور غازي صلاح الدين العتباني، والذى يعد من أبرز الموقعين على المذكرة، والذي جاهر بمعارضته لسياسات الحزب أكثر من مرة، من عضويته . من جانبه، قال قيادى بارز من الموقعين على المذكرة” للصحيفة السودانية” بأنهم متحسبون للمحاسبة، وكذلك لا يستبعدون فصل عدد منهم، خاصة الدكتور غازي، مؤكدا أنهم ماضون فى طريق الإصلاح حتى وإن تم فصلهم.
في غضون ذلك، أطلقت مجموعة (سائحون) - قوامها الجهاديون الذين قاتلوا في جنوب السودان مبادرة لتكوين حكومة انتقالية قومية حقيقية ممثلة لكافة قوى المجتمع السوداني الفاعلة من اجل القيام بالترتيبات اللازمة للتحول والإصلاح السياسي الشامل . وقالت المبادرة إن الأزمة الاقتصادية الحالية هي نتيجة طبيعية للأزمة السياسية التي تمر بها البلاد نتيجة للأحادية والإقصائية والانفراد بالقرار السياسي .
واعتبرت أي محاولة لحل الأزمة الاقتصادية عبر إجراءات مؤقتة في ظل غياب رؤية سياسية شاملة للحل لن تجدي . وشددت مبادرة المجموعة على “ضرورة التوافق على تكييف أخلاقي واجتماعي وسياسي وقانوني لفكرة العدالة الانتقالية، يضمن معاني المساءلة والمحاسبة والتعافي، ليكون أساساً لتصفية النفوس وإشاعة أجواء الثقة بين السودانيين في المستقبل”.

اقرأ أيضا

الحوثيون يهددون بهجمات إرهابية في البحر الأحمر