الاتحاد

عربي ودولي

أردوغان يعلن حزمة إصلاحات والأكراد يعتبرونها غير كافية

أنقرة (وكالات) - كشف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس عن سلسلة إصلاحات كانت مرتقبة كثيرا، أسماها “الحزمة الديمقراطية” وتضمنت رفع الحظر عن ارتداء الحجاب في المؤسسات العامة، ومنح مزيد من الحقوق والحريات للأقليات لتعزيز حقوق الأقلية الكردية في أوج عملية سلام بين أنقرة والمتمردين الأكراد من حزب العمال الكردستاني، الذي أكد أن المقترحات لا تصل إلى الحد المطلوب كي تدفع قدما عملية السلام. فيما أبدى الاتحاد الأوروبي ترحيبا حذرا بحزمة أردوغان للإصلاحات، قائلا إنه سيتابع التطبيق في الدولة التي تطمح لأن تنضم إلى عضوية التكتل الأوروبي.
وفي خطاب استغرق ساعة أعلن أردوغان أمس حزمة للإصلاح السياسي قال إنها تهدف إلى تعزيز الحريات والاستقلال. وبين هذه الإصلاحات التي عرضها أمام الصحفيين “تعليم اللغات واللهجات المحلية في المدارس الخاصة” غير اللغة التركية ومنها الكردية المحظورة حتى الآن.
وأعلن أردوغان أن بعض البلدات الكردية التي تغيرت أسماؤها خلال الثمانينات بعد انقلاب 1980، ستستعيد أسماءها الكردية. ويفترض أن تمنح الإصلاحات التي أطلق عليها اسم “الحزمة الديمقراطية” وكشف عنها أردوغان مزيدا من الحرية للأقليات التركية بشكل عام (الغجر والروم والعلويون والآشوريون). غير أنها ما زالت لا ترضي مطالب أكراد تركيا، الأقلية التي يقدر عدد أفرادها بنحو 15 مليونا من أصل 75، وتطالب بتعليم لغتها في المدارس العامة والإشارة بوضوح إلى هويتها في الدستور.
وعلى الصعيد السياسي تحدث رئيس الوزراء عن عدة خيارات تهدف إلى خفض النسبة الأدنى من الأصوات الضرورية لكل حزب يريد دخول البرلمان، أي 10% على الصعيد الوطني، لكن دون البت في أي منها. وتطالب الحركة الكردية والناشطون من أجل الديمقراطية بخفض تلك العتبة أو إلغائها تماما إذ أنها تحول دون تمثيل عدة أحزاب في البرلمان.
غير أن أردوغان وعد في المقابل بمساعدة من الدولة لكل الأحزاب السياسية التي تحصل على ما بين 3 إلى 7% من أصوات الناخبين حاليا، وأعلن أن الحملات الانتخابية يمكن أن تتم باللغة المحلية بما فيها الكردية. ولم يتطرق لمطالب كردية أخرى مثل تضمين الدستور إشارة صريحة إلى الهوية الكردية، ومراجعة قانون مكافحة الإرهاب بطريقة تسمح بالإفراج عن آلاف الناشطين الأكراد المعتقلين لعلاقتهم المفترضة بالحزب الكردستاني.
وقالت غولتن كيساناك رئيسة أكبر حزب كردي (حزب السلام والديمقراطية) الذي يدافع عن حقوق أكراد تركيا في مؤتمر صحفي في أنقرة “إنها رزمة فارغة، تهدف فقط للفرجة”، مضيفة “فنلكن واضحين إنها رزمة لا تستجيب لمصالح أحد، إنها ليست مجموعة إصلاحات تستجيب لضرورة إرساء الديمقراطية في تركيا”، وفق ما نقلت وكالة دوغان. وقد رفض الأكراد إصلاحات أردوغان قبل أن يعرضها واعتبروها غير كافية.
ووعد أردوغان بإعادة الأراضي المصادرة من دير آشوري (مور جبرائيل) وإنشاء معهد لغات وثقافة للروم وجامعة أناضولية يطلق عليها اسم (حاجي بكتاش) ولي الشخصية الرمز بين أقلية العلويين المسلمين التقدمية في تركيا، والتي هي في معظمها سنية.
كما أعلن أردوغان من ناحية ثانية إلغاء قرار كان يمنع الموظفات التركيات من ارتداء الحجاب في “المؤسسات العامة” و”إجراءات تمييزية بحق النساء والرجال” أي الحجاب بالنسبة للنساء واللحى بالنسبة للرجال. وقال “سنلغي تلك الانتهاكات التي تعوق حرية المعتقد”.
غير أن تلك الممنوعات التي ترمز إلى النظام العلماني في تركيا المسلمة، كما أقرها مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، ستظل قائمة بالنسبة لرجال ونساء الشرطة والقضاة والنيابة كما أوضح رئيس الوزراء. ويدافع حزبه العدالة والتنمية منذ توليه الحكم في 2002 عن ارتداء الحجاب في كل الأماكن بما في ذلك الأماكن العامة، وقد رفع الحزب هذا الحظر في حرم الجامعات.ويفترض أن يسمح القرار المعلن أمس للنائبات بارتداء الحجاب في البرلمان الأمر الذي سبق أن أثار ضجة. ويأتي ما أعلنه أردوغان قبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات البلدية، وخصوصا بعد أربعة أشهر من انتفاضة شعبية غير مسبوقة استهدفته في يونيو.
وسيناقش البرلمان الإصلاحات المعلنة خلال دورته المقبلة التي تبدأ اليوم الثلاثاء.
من جهته أبدى الاتحاد الأوروبي ترحيبا حذرا بحزمة الإصلاحات التي أعلنها أردوغان أمس، قائلا إنه سيتابع التطبيق في تركيا. وقال بيتر ستانو الناطق باسم المفوض الأوروبية لشؤون توسيع الاتحاد الأوروبي، إن إصلاحات أنقرة تتضمن “آفاقا للتقدم بشأن الكثير من القضايا المهمة”.

اقرأ أيضا

بومبيو يتوعد روسيا بالرد إذا تدخلت في الانتخابات الأميركية