الاتحاد

دنيا

روزنامة التاريخ الأبدي: مليون معلومة بين قرصين

فتحية البلوشي
تصوير: شوكت علي

''التقويم'' ضرورة اجتماعية حضارية في الحياة اليومية قديماً وحديثاً، احتاج الإنسان إليه منذ فجر التاريخ لتنظيم أمور حياته الأولى من زرع المحاصيل وحصادها ومعرفة وقت المطر والبرد وتنظيم أمور الصيد والارتحال، ومازال يعتمد عليه لمعرفة مواعيد العمل والعطلات، وحركة التعليم والمواصلات والاتصالات وحركة الطيران وغزو الفضاء وعقد المعاهدات في السلم والحرب، كل ذلك وغيره لا ينضبط بدون تقويم سليم وحساب قويم!
المهندس عبدالغني ناعس ضابط عسكري متقاعد حاصل على الماجستير في العلوم العسكرية، عكف لسنتين يبحث في المراجع التاريخية ويعيد ترتيب حساباته الزمنية كي يجد وسيلة تضمن ابتكار تقويم أبدي يمكن الاعتماد عليه دون الحاجة لإعادة إجراء الحسابات الفلكية مطلع كل عام لمعرفة روزنامة العام القبل، وتوصل في النهاية لابتكار روزنامة تبدأ من صفر ميلادي مروراً بالحاضر وصولاً إلى المستقبل·
والغريب في الروزنامة أنها ليست الكترونية بل ورقية بسيطة، يمكن صناعتها من البلاستيك أيضا·
يقول ناعس عن اختراعه: بعد دراسة عميقة ومطولة لجداول زمنية تعتمد على العلاقات الرياضية لحساب يوم معين في سنة معينة في قرن معين، وبعد الاطلاع على مراجع قديمة تتعلق بالزمن الخ··· وجدت ان هناك صعوبة بالغة في الحصول على تاريخ قديم أو تاريخ قادم، فخطرت ببالي فكرة اختراع روزنامة بطريقة سهلة وغير مكلفة، وبالفعل دأبت على العمل وصممت نموذجاً الكترونياً لمفكرة دائمة، إلا انني سرعان ما قررت ايجاد طريقة مغايرة تماماً للمفكرة الالكترونية لتكون بمتناول الجميع وبأسعار رخيصة ومفتوحة الزمن··· أي يمكن لأي شخص حساب الأيام القادمة ولآلاف آلاف السنين بسرعة كبيرة·
وعن مبدأ عمل الروزنامة يتابع ناعس: تعتمد على مبدأ الأقراص الدوارة وهي عبارة عن قرصين متحركين مثبتين على بعض في نقطة المركز، وضعت على القرص الأول معلومات القرون والسنين التابعة لها وأسماء أشهر السنة الأولى وجدول تواريخ الشهر، وعلى القرص الآخر وضعت أيام الأسبوع متكررة لعدد من المرات علماً ان المفكرة تحتوي على أحد قرصيها معلومات وتعليمات كافية تمكن الإنسان من استخدامها·
يمكن استخدام هذه المفكرة في الكثير من المجالات الحياتية خاصة أن المخترع حرص على صناعتها من مواد خفيفة كالورق والنحاس والبلاستيك، وتم عرضها بعدة تصاميم مختلفة تناسب المتاحف والشركات والمدارس بل وحتى المنازل أو للاستعمال الشخصي على شكل ميدالية مفاتيح، هذه المفكرة تسهل لباحثين وعلماء الفلك تناول موضوعات دراستهم ومشاهدة الأعوام والقرون المطابقة والرجوع إلى التواريخ السابقة واللاحقة، وتعتبر وسيلة تعليمية للزمن في المدارس، لذا تعتبر تقويماً سنوياً دائماً ومستمراً يحتاج إليه كل بيت ومنزل وكذلك المكاتب والدوائر الرسمية، كما تشجع الناس على استذكار تواريخ سابقة ولاحقة·
إنها مفكرة دقيقة جداً فقد روعي فيها السنوات الكبيسة والقرون الكبيسة· وقد أهمل من الحساب أجزاء وكسور من الدقائق والثواني (تصبح يوماً كل 3521 عاما) وهناك أيام لا يمكن ان يبدأ بها أي قرن قادم وهي الأحد، الثلاثاء، الخميس، علماً ان المفكرة تعطي أكثر من مليون معلومة للزمن بلحظة واحدة وبحركة جديدة صغيرة تعطي مليون معلومة أخرى·

اقرأ أيضا