الاتحاد

دنيا

التقليد.. بضاعة رائجة في سوق الأناقة والمظاهر

وقفت شما تتأمل الساعة الجديدة التي تلتف حول معصم ميثة بأناقة وقالت بصوت مرتفع: وااااو ميثة··· روعة، إن ثمنها لا يقل عن 12 ألف درهم· ابتسمت ميثة وقالت بنبرة دلال: دلوعة الوالد··· وأستاهِل!
بدت شما منبهرة جدا بينما كانت ميثة تردد في داخلها: لو تعلمين أنها لا تزيد عن 200 درهم لصرختِ بصوت أعلى!
مثل هذا التباهي وحب المظاهر هو الوتر الذي يعزف عليه تجار البضائع المقلدة، أولئك الذين يجدون في ميثة ومن في سنها وأفكارها زبائن لهم·

تحقيق- فتحية البلوشي:

البحث عن البضائع المقلدة من ساعات وحقائب ليس صعبا في الامارات، فهناك محلات معروفة تخصصت في بيع الساعات المقلدة والحقائب المقلدة· الصعب هو أن تجد أحدا من الباعة يحدثك بأريحية عن نشاطه والكميات التي يستوردها والتي تباع، خاصة بعد أن نشرت الصحف المحلية مؤخرا خبرا مفاده ''أن محكمة دبي الابتدائية قضت بتغريم بائعين يروجان ساعات مقلدة'' الأمر الذي جعل إجراء التحقيق أكثر صعوبة·
حاولنا انتزاع بعض الكلمات من الباعة لكننا لم ننجح، فكان الحل أن نكون زبائن عاديين لا صحافيين نتأمل ونقلب البضائع متبادلين أطراف الحديث مع الباعة·
تقليد درجة أولى

في سوق مدينة زايد بأبوظبي عدة محلات تبيع الساعات والحقائب المقلدة، وتبيع بجوارها ساعات من ماركات أصلية غير مشهورة لكنها أصلية تتبع شركة ما، هذه الساعات والحقائب الأصلية هي الواجهة التي يعمل خلفها الباعة·
محمد لطيف بائع في أحد هذه المحلات، كان يخرج الحقائب المدسوسة من وراء مكتبه ويقول وهو يفتحها ليعرض بضاعته: ''كل هذه الساعات من كوريا، لقد توقفت عن بيع الساعات التايلندية منذ فترة، فالبضائع الكورية أكثر متانة من إنتاج تايلاند، ونعتبرها تقليدا درجة أولى لأنها متقنة الصنع وماكينة الساعة جيدة أيضا يمكن أن تعمل عامين بدون تلف''·
سألناه ونحن نتأمل ساعة ''كونكورد'' مرصعة بالأحجار الكريمة (المقلدة طبعا): وهل تقدمون ضمان تصليح على الساعات؟ فأجاب: نعم نحن نصلح التالف ونبدل بطاريات الساعات والأحزمة أيضا، لكننا لا نغير الساعة بأكملها لأنها في النهاية تقليد وليست أصلية·
ثم تابع وهو يخرج ساعات ''شوبارد'' النسائية ليفردها على الطاولة: ''أكثر الزبائن يشترون ''شوبارد'' و''كونكورد'' و''شانيل'' فهذه الساعات تجد رواجا غريبا، وهناك أيضا ''فرانك موليير'' و''باتريك فيليب''، لكن شانيل ذات الشكل السيراميك هي الأكثر مبيعاً نسائية كانت أم رجالية''·
يتابع لطيف فتح الحقائب ويقول: ''في الطابق الأعلى قسم خصصناه للحقائب، سواء الحقائب اليدوية النسائية أو تلك المخصصة لرجال الأعمال، بيد أن الحقائب تستورد من تايلاند وليس من كوريا لأن تايلاند ما تزال متميزة بالحقائب المقلدة وتعتبر تقليدا درجة أولى''·

موديلات متجددة

ومحمد لطيف لا يتأخر في بيع بضاعته وهو متجدد دوما في الموديلات والساعات التي يحضرها من كوريا ويقول: ''منذ عشر سنوات افتتحت هذا المحل وتخصصت في بيع هذه الساعات وربما كنت المحل الأول في أبوظبي الذي يبيع الساعات المقلدة، ولدي الكثير من الزبائن الـ في آي بي أي أولئك الذين يشغلون مناصب مهمة، الكثير منهم يأتي لينتقي الساعات بشكل دوري وبعضهم يحضر لي اسم وشكل ساعة معينة طالبا مني توفيرها له، وبالطبع أحضرها له''·

ساعات وهواتف

من محل محمد لطيف إلى المحل الآخر الذي يبيع فيه عبدالسلام تابعنا تأمل البضائع المعروضة بينما كانت زبونة أخرى تتأمل في الساعات وتشتري بعضها، قال عبدالسلام: ''لدي ساعات من كوريا ومن تايلاند، الكورية أغلى نوعا ما ويبدأ سعرها من 200درهم بينما التايلندية من 150 درهم لأن الكوري تقليد درجة أولى ويتميز بالمتانة''·
وبخلاف الساعات كان عبدالسلام يعلق أيضا أغطية للهواتف المتحركة وبعض مستلزماتها وقال عنها: ''هذه أيضا تقليد ويشتريها بعض الزبائن الوافدين، أما المواطنون فهم أكثر إقبالا على الساعات المقلدة رجالا كانوا أم نساء، وأغلب الزبائن هم من الشباب، وكثير منهم يشترونها للإهداء''·
ويعتقد عبدالسلام أن فترة أسبوعين كافية جدا لتنفيذ طلبية الساعات التي يحضرها ليعود ويطلب غيرها، خاصة أن هناك بعض الزبائن الذين يطلبون منه الاتصال بهم عند وصول طلبية جديدة ليحصلوا قبل الآخرين على ما يريدون من الساعات·

ثمن الموضة

فاطمة التي دفعت مبلغ 500 درهم لساعات كانت تقلبها وانتقت بعضها من المحل قالت: أنا مدرسة تتأمل زميلاتي كل صباح ما الذي أرتديه، بالنسبة لي كان العثور على هذه المحلات فرصة جيدة، فأنا أشتري الساعات من هذه المحلات بشكل دائم منذ ثلاث سنوات، وأحيانا أشتري لأخواتي أيضا من هنا، وأشتري الحقائب أيضا لأنها فرصة جيدة لأكون على الموضة بتكاليف قليلة·

رواج على الإنترنت

ومن المحلات إلى الانترنت، ازدهرت تجارة الساعات المقلدة ووجدت لنفسها مكانا تنافس فيه بجدارة بين البضائع، منصور محمد السويدي (أبو شهد) تاجر من عجمان يبيع الساعات المقلدة التي يحضرها أيضا من كوريا، ويقول: ''حين بدأت في بيع الساعات المقلدة لم أعتقد أنني سأجد كل هذا النجاح، فقد كانت البداية مجرد خمس ساعات كتجربة، بعدها بدأت أحضر كميات كبيرة، وأصبحت بضاعتي تنفذ بسرعة مع أني لا أعلن عنها سوى في موقع واحد، فخلال أسبوع أبيع حوالي 90 ساعة وهذا يؤكد أن الانترنت مجال بيع أكبر وأكثر ربحية من المحلات التجارية''·
ويتابع أبوشهد: ''لدي الكثير من الزبائن المشاهير والإعلاميين والـ في آي بي أيضا، وأغلبهم أصبحوا زبائن دائمين يتصلون دوما ليطلبوا الجديد من الساعات· وهناك من يشتري الساعات التقليد المرصعة بالكريستال ويستبدله بالأحجار الكريمة الحقيقية في محلات المجوهرات فتصبح لديه تحفة غالية تستحق الشراء''·
ويعتقد أبو شهد أن التكنولوجيا التقنية لعبت دورا بارزا في رواج هذه البضائع سواء في الصنع الذي أصبح أكثر اتقانا أو في الترويج الذي فتحت له الانترنت أوسع المجالات·

الأصلي والمقلد

ويتابع منصور: ''الكثير من الشركات المنتجة للبضائع الأصلية تطلب دوما ايقاف البضائع المقلدة، لكن هذا الأمر صعب جدا خاصة وأن شركات صناعة التقليد توسع شريحة زبائنها أكثر كل عام، والشركات الأصلية تبالغ في أسعار بضاعتها بشكل ينفر الزبائن خاصة مع موجة الغلاء التي اجتاحت كل شيء''· ويعتقد أبوشهد أن شحن البضائع هو أكثر الأمور صعوبة، لأن هناك (بعض الأمور تضغطنا) على حد تعبيره، لكنها في النهاية تصل سليمة ويندر أن يحصل أي تلف في الساعات بسبب الشحن·
ويعتقد أبوشهد أن اغلب مشتري هذه الساعات هم من محبي التغيير والمظاهر، فمن غير المعقول أن يشتري شخص راتبه لا يتعدى ستة آلاف درهم ساعة بخمسين ألف درهم، لكنه يتمكن من الحصول على ساعة تشبهها طبق الأصل بمبلغ لا يتجاوز 250 درهماً فقط!·

اقرأ أيضا