صحيفة الاتحاد

دنيا

جامع أيوب سلطان يشهد على فتح القسطنطينية

على ساحة خليج القرن الذهبي المتفرع من مضيق البوسفور، يقع جامع الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري أو جامع أيوب سلطان، كما يسميه الأتراك· في هذا الموقع الذي كان فيما مضى خارج أسوار القسطنطينية، دفن الصحابي الجليل بعد استشهاده في أول حصار عربي إسلامي لحاضرة البيزنطيين· كان ذلك في عام 44 هـ، عندما كان معاوية بن أبي سفيان في سدة الحكم، وقتها أرادت الحملة الأموية التي ردت على أعقابها بسبب حصانة أسوار المدينة وضعف البحرية الإسلامية الناشئة أن تذكر الروم بأن المسلمين وقد تركوا مدفن أبي أيوب الأنصاري سوف يعاودون الكرة تلو الأخرى لفتح القسطنطينية، كما بشرهم الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بفتحها غير مرة·
وتحت أسوار القسطنطينية التي استعصت على إحدى عشرة محاولة إسلامية لفتحها، بقي قبر الصحابي الجليل إلى أن نجحت المحاولة الأخيرة على يد الأتراك العثمانيين في 20 جمادى الأولى عام 575 هـ الموافق 29 مايو عام ،1435 ففي صبيحة ذلك اليوم بدأ الهجوم النهائي لقوات محمد الفاتح وقبل انتصاف اليوم كان السلطان العثماني في قلب اسطنبول، بينما كان شيخه ومعلمه الشيخ شمس الدين محمد بن حمزة الدمشقي يبحث عن بقايا قبر أبي أيوب الأنصاري، بعدما أخبر السلطان ليلة الهجوم الكبير بأنه رأى هذا الصحابي الجليل في المنام، معتبراً أن تلك بشارة بقرب الفتح·
وما إن استقر الأمر للعثمانيين بالمدينة حتى بادر السلطان أولاً بإصدار أوامره بتحويل كنيسة آياصوفيا الشهيرة إلى جامع وبناء قبر للشهيد الأول أبي أيوب الأنصاري، وفي عام 1459م أمر السلطان العثماني ببناء جامع ومدرسة ودار للضيافة وحمام بجوار ضريح أبي أيوب، ومنذ ذلك الوقت اعتاد كبار الأمراء والقادة الأتراك أن يوصوا بإنشاء ترب لهم ليدفنوا بها على مقربة من أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه·
ولكن هذه المجموعة المعمارية التي شيدها محمد الفاتح عند قبر الأنصاري تعرضت للانهيار الجزئي عندما ضرب زلزال عنيف الآستانة أو اسطنبول في عام 1796م فتضررت أبنية الجامع والحمام ودار الضيافة التي كانت تقدم أطعمة مجانية للفقراء· وهنا عزم السلطان سليم الثالث على أن يعيد بناء المجموعة كلها فقام بهدم أبنيتها المتهالكة في عام 1213 هـ - 1798م، ولكن دخول العثمانيين في حرب ضد حملة بونابرت التي استولت على مصر في ذلك العام وأخذت تزحف نحو بلاد الشام أدى إلى زيادة النفقات العسكرية للدولة فاكتفى سليم الثالث بإعادة بناء الجامع فقط، وهو البناء الذي نراه اليوم ومن حوله مدافن العثمانيين، بالإضافة للحمام وقد افتتح هذا الجامع للصلاة في عام 1800 بحضور السلطان وكبار رجال الدولة، وتتجلى تأثيرات الأزمة المالية الناجمة عن الغزو الفرنسي بشكل واضح في الزخارف البسيطة التي يزدان بها الجامع من الداخل على النقيض من الزخارف المترفة والمذهبة التي كانت سائدة في مساجد تلك الفترة·
ومن المعروف أن الأتراك منذ فتح القسطنطينية وتشييد مقام الأنصاري ومسجده وهم يولون تلك البقعة أهمية خاصة حتى ليعد ضريح أبي أيوب الأنصاري وجامعه أقدس الأماكن في اسطنبول، فمن ناحية يرى الأتراك أن واجبهم إكرام جثمانه الذي وورى الثرى في أراضيهم مثلما أكرم الصحابي الكبير أبو أيوب، الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما نزل عليه ضيفاً عقب هجرته من مكة إلى المدينة المنورة·
واختص السلاطين الأتراك جامع أيوب سلطان منذ تشييده بطقوس تسلم السلاطين للسيوف بعد جلوسهم على العرش، وذلك في إشارة رمزية للدور الجهادي لسلاطين آل عثمان والذي توج مسعى الصحابي الكبير لفتح القسطنطينية بنجاح محمد الفاتح في الاستيلاء عليها·
ويبدو الجامع، الذي شيد بالأحجار البيضاء والرخام، معبراً بصدق عن فن العمارة التركية العثمانية، فبيت الصلاة فيه مغطى بقبة حجرية ضخمة يصل قطرها إلى حوالي 17,5 متر وعلى جانبيها منارتان رشيقتان متماثلتان ولهما ذات الطراز العثماني المألوف في أرجاء الولايات العثمانية السابقة، فكل مئذنة تتألف من بدن اسطواني ينتهي في قمته بشكل مخروطي يشبه القلم الرصاص· ورغم أن بناء جامع أيوب سلطان قد يبدو أقل حجماً وفخامة من جامع أحمد الثالث درة العمارة العثماينة والمواجه له، فإن المكانة الروحية الكبيرة التي يحتلها في نفوس الأتراك تجعله أهم المزارات الدينية في القسطنطينية·
ورغم أن زيارات الأتراك والمسلمين الوافدين لتركيا لا تنقطع طيلة أيام الأسبوع فإن الاهتمام بزيارة جامع أبي أيوب الأنصاري يبلغ ذروته في يوم الأحد قبل صلاة الفجر، فتتوافد أعداد كبيرة حتى يمتلئ الجامع بالمصلين، ويبقى هؤلاء حتى موعد صلاة الفجر وهم يصلون ويقرأون القرآن الكريم ويتلون الأدعية ثم يغادرون الجامع عند طلوع الشمس· ويخرجون بعد ذلك إلى المطاعم المجاورة لتناول الفطور واحتساء الشاي والقهوة وتحيط بالجامع اليوم عدة محال لبيع المصاحف والكتب الدينية والعطور الطبيعية، بالإضافة إلى المطاعم المختلفة·
ويعود اهتمام الأتراك العثمانيين بقبر أبي أيوب الأنصاري منذ افتتاح القسطنطينية إلى أن المعركة الحاسمة التي خاضها محمد الفاتح جرت في ذات الموضع أو على مقربة منه في بر القرن الذهبي·
كان محمد الفاتح قد فرض حصاراً برياً وبحرياً على القسطنطينية بعد أن ألف جيشاً بلغ عدده قرابة ربع مليون جندي، ولكن قسطنطين الإمبراطور البيزنطي الأخير وقائده جستنيان دافعا ببسالة عن المدينة واستنجدا بقوات أوروبية وبالأساطيل البحرية لجمهورية جنوة الإيطالية في وقت لم تكن فيه البحرية العثمانية تمتلك سفناً حربية ضخمة تمكنها من اجتياز السلسلة الحديدية التي كانت تغلق القرن الذهبي وكانت القسطنطينية التي اعتبرت بفضل موقعها العاصمة المحتملة للدنيا لو كانت تمتلكها دولة واحدة احصن مدن العالم الوسيط، فهي محاطة بالماء من ثلاث جهات هي مضيق البسفور وبحر مرمرة والقرن الذهبي المحاط بسلسلة ضخمة تمنع دخول السفن إلى جهة شاطئ القرن، بالإضافة إلى خطين من الأسوار الحجرية الضخمة التي كانت تحيط بها من الناحية البرية الممتدة من شاطئ إضافيا· وكان السور الداخلي المحيط بالقسطنطينية يرتفع إلى حوالي 40 قدماً وبه أبراج دفاعية حصينة يصل ارتفاع بعضها إلى 60 قدماً أما السور الخارجي فكان ارتفاعه 25 قدماً وبه أبراج دفاعية مشحونة بالرجال والعتاد·







مراكب تسير على البر!

طوال فترة الحصار، ظلت المدفعية العثمانية تدك الأسوار والمدافعين عن القسطنطينية يعيدون بناء ما يتهدم أثناء فترات الليل مما جعل محمد الفاتح يعول على الحصار البحري، ولكن الأسطول العثماني مُني بخسائر كبيرة مما اضطر السلطان إلى عزل قائده زبلطة آغاس وتعيين القبطان حمزة قائداً للأسطول، وقد نفذ هذا القائد الجديد الفكرة العبقرية التي واتت السلطان، للتغلب على السلسلة والأساطيل الأوروبية المدافعة عن المدينة فقد كانت الأساطيل العثمانية ترسو بميناء بشكطاش المتصل بالقرن الذهبي برا، وكانت المسافة بينهما ثلاثة أميال ملأى بالهضاب والتلال فقرر السلطان تسويتها وجر المراكب عليها برا ثم إنزالها في منطقة القرن الذهبي· وبالفعل مهدت الأرض وسويت في ساعات قليلة وأتى بألواح من الخشب دهنت بالزيت والشحم ثم وضعت على الطريق الممهد بطريقة يسهل بها جر السفن، وكان أصعب جزء من هذا المشروع الحربي الفريد هو نقل السفن على انحدار التلال المرتفعة لتصل إلى مياه القرن الذهبي، ولكن خفة وزن المراكب العثمانية أتاحت لرجال محمد الفاتح إنزال حوالي سبعين سفينة في القرن الذهبي خلال ليلة واحدة بعيداً عن رقابة أساطيل جنوة الراسية امام ميناء غلطة·
وكان لهذه الحيلة أثرها في نفوس الإمبراطور البيزنطي وسكان القسطنطينية، إذ أصابهم الهلع وهم يرون المراكب بأشرعتها تسير على البر ولم يترك محمد الفاتح لهم أي فرصة للتفكير، إذ باغتهم بالهجوم الكاسح الذي تم على ثلاث موجات برية فصلت فيما بينها رمايات مدفعية وهجمات من الاسطول العثماني مستمرة على جبهة القرن الذهبي التي كانت أقل تحصيناً نظراً للاعتماد على البحر والسلسلة في الدفاع عن هذا الجانب وفي النهاية نجح محمد الفاتح في اقتحام المدينة التي راود المسلمين حلم فتحها منذ عام 44 هـ عندما استشهد أبو أيوب الأنصاري عند أسوارها·
وإذا كان سقوط القسطنطينية في عام 1435م قد اعتبر نهاية للعصور الوسطى في أوروبا وبداية لعصورها الحديثة، فقد جاء تشييد الجامع الأول عند قبر أبي أيوب الأنصاري ليكون الصحابي شاهداً على هذه العلامة الفارقة في تاريخ العالم مثلما كان باستشهاده شاهداً على بداية عصور السيادة الإسلامية في عالم العصور الوسطى·






10 إرشادات صحية خلال السفر















أبوظبي (الاتحاد) - السفر حلم الكثيرين منا لقضاء وقت مريح بعد إرهاق سنة كاملة من العمل والدوام الصباحي· لكن لتحقيق أكبر قدر من الاستمتاع خلال السفر، لا بد من الانتباه الى بعض الإرشادات:
أولا: ينصح باستشارة الطبيب قبل القيام برحلة طويلة، خاصة لمن يعانون مشاكل في الجهاز التنفسي أو القلب، حيث إن الضغط في مقصورة الركاب مضبوط حتى ارتفاع 2400 متر تقريباً·
ثانيا: يجب التأكد من أخذ التطعيم والأدوية الخاصة عند الحاجة، فقد يشعر المسافر في بعض المدن المرتفعة عن سطح البحر أو التي تعاني من تلوث الهواء، بضيق في التنفس أو مشكلات أخرى·
ثالثا: لموازنة التغيرات في الضغط أثناء الرحلة، ينصح بمضغ العلكة أو التثاؤب أو بلع اللعاب لموازنة التغيرات في الضغط، خاصة خلال الإقلاع والهبوط·
رابعا: نظراً لأن الأطفال يعانون أكثر من تغيرات الضغط، ينصح بإعطائهم بعض الحلوى التي تذوب في الفم، لجعل عملية البلع طبيعية بالنسبة إليهم·
خامسا: لمقاومة الجفاف، ينصح بشرب الماء والعصير بانتظام، بمعدل مرة كل ساعة· وينصح كذلك بتناول الشاي والقهوة باعتدال لأنهما مادتان مدرتان للبول، وقد تزيدان من جفاف الجسم·
سادسا: من المفيد ترطيب الجسم بالكريمات لمنع تقشره نظراً لانخفاض الرطوبة في جو مقصورة الركاب·
سابعا: على الطائرة لا بد من ارتداء الملابس المريحة ونزع السترات، لأن الثياب الضيقة قد تعيق الدورة الدموية·
ثامنا: من الضروري ضبط الساعة البيولوجية للجسم تجنبا للأعراض الشائعة، مثل النوم والتعب وفقدان الشهية للأكل· والأفضل أخذ قسط جيد من النوم في الليلة التي تسبق الرحلة·
تاسعا: الحفاظ على انتظام الدورة الدموية، لأن الجلوس لفترات طويلة من دون حراك قد يتسبب في ضغط الأوعية الدموية المركزية في الساقين، مما يعوق جريان الدم فيهما· ويذكر أن أداء بعض التمارين الرياضية وتحريك أسفل الساقين بين وقت وآخر، يساعد حركة الدم ويخفف من تعب العضلات وتورم القدمين·
عاشرا: ينصح بممارسة الرياضة عند الوصول الى الوجهة، كالمشي لمسافة معقولة، علماً بأن الجسم يحتاج إلى يوم واحد في كل منطقة زمنية يتم السفر عبرها لكي يضبط ساعته البيولوجية