الاتحاد

دنيا

"كامل الأوصاف".. ضاع بين حجاب حلا و عري علا

رقصت حلا شيحة على السلم في أحدث أفلامها ''كامل الأوصاف'' الذي ظهرت فيه بعد ارتدائها الحجاب لتكون أول بطولة سينمائية لنجمة محجبة، لم تستطع حلا إرضاء جمهورها بسبب سطحية الموضوع وسذاجة التناول والتنفيذ، كما لم تستطع أن تكسب رضا الملتزمين دينيا لوقوع الفيلم تحت تأثير نوع من الالتزام الشكلي فقط عبرت عنه حلا كعارضة مبهرجة لأزياء المحجبات، في الوقت الذي تحملت فيه علا غانم مسؤولية زيادة جرعة العري لتحقيق التوازن المطلوب وتعويض الجماهير عن وجود البطلة المحجبة·

القاهرة - إيمان إبراهيم:

وبين ''عري علا'' و''حجاب حلا'' تنوعت أدوار عامر منيب وإيمي وخالد سرحان وأحمد سعيد عبدالغني ورجاء الجداوي وحسن حسني، لينسج من خلالها أحمد البيه قصة مجمعة على طريقة ''الكولاج'' أو ''السينما كليب'' تدور أحداثها حول الغربة واختلاف العادات والتقاليد، ومشاعر الحب، والزواج والطلاق· وعلى طريقة القص واللصق وضع البيه كل مايريده المنتج بغرض اصطياد جمهور العيد في مصر، وحذف أيضا كل ما يتعارض مع شروط البطلة التي أعلنت حجابها بعد كتابة الفيلم وتوقيعها العقد، فقد رفضت حلا التي قامت بدور ''أميرة'' تمثيل أي مشاهد يوجد بها لمس بينها وبين بطل الفيلم عامر منيب الذي قام بدور ''سيف'' بالرغم من أنها وافقت على الفيلم قبل الحجاب·

التصوير والتكلفة

ولم يكن المخرج أحمد البدري أقل تفهما للمنتج من كاتب القصة والسيناريو والحوار أحمد البيه، وبدا واضحا أن اهتمامه الأكبر ركز على ''تقفيل'' الفيلم في أقصر مدة تصوير، وأقل تكلفة إنتاجية ممكنة، فهناك مشاهد كانت تستوجب إعادة تصويرها لكنها مرت، وهناك إعداد متعجل للديكور وتساهل مع ملابس الممثلين فجاءت بلا رؤية فنية، وهناك ملء فراغات في الموسيقى، كما تم حذف أغنيات كان من المفترض أن يقدمها عامر منيب، وبالرغم من أن هذا الحذف أفضل للفيلم وللجمهور معا، فإن فكرة وجود تعديلات بهذا الحجم وحذوفات تصل تقريبا إلى نصف المدة الزمنية للفيلم واستبدالها بمشاهد أخرى، لم تنتج فيلما متقن الصنع، أو حتى مدرسة جديدة لما يريد البعض أن يسميه ''السينما الاسلامية''، لكن كل هذا الفك والتركيب في الورق الذي يفترض أنه سيناريو أدى إلى ''ذبح الفيلم'' وهي ذريعة استخدمها المنتج لأغراض تجارية بحتة، لأن قصة الفيلم نفسها عبارة عن رغبات وعلاقات عاطفية، وهواجس رومانسية لثلاث فتيات يبحثن عن الحب بطرق مختلفة ويتساءلن هل ننتظر الحب أم نذهب إليه؟ وعنوان الفيلم نفسه مأخوذ عن أغنية شهيرة لعبد الحليم حافظ، ضمن موجة الأفلام التي ظهرت منذ سنوات بعناوين الأغاني الشهيرة نفسها مثل ''ليه خلتني أحبك'' و''أول مرة تحب'' و''حبك نار''، و''لو كان ده حلم'' الذي كتبه البيه نفسه ضمن أفلامه التي اقتبس معظم موضوعاتها من أفلام قديمة، وتخصص تقريبا في أفلام المطربين بعد أن ارتبط اسمه بالنجاح المفاجئ لفيلمه الأول ''اسماعيلية رايح جاي''·

خلوة غير شرعية

البيه الذي قدم من قبل أفلاما من نوع ''كيمو وأنتيمو'' و''غاوي حب'' و''أحلام عمرنا''، و''الحب الأول'' يريد أن يقول لجمهوره هذه المرة إنه لا يوجد حبيب ''كامل الأوصاف''، وعلى المحب أن يتقبل حبيبه بعيوبه، ومن هذا المدخل نتعرف إلى قصة الشاب ''سيف'' المصري المغترب في إيطاليا عامر منيب والذي تخصص في مجال الكمبيوتر، ولكنه لايكتفي بنجاحه ويشعر بنوع من الغربة، ويقرر العودة إلى مصر ليعيش بجوار والده رجل الأعمال الذي وصل إلى سن الشيخوخة (حسن حسني)، وبمجرد عودته يلتقي المذيعة المتحررة ''نور'' (علا غانم)، وأثناء علاقته بها يقع بالمصادفة في هوى شقيقتها ''أميرة'' (حلا شيحا) ويرتبط معها بقصة حب غريبة لاتتلاءم مع طريقة تربيته وأسلوب تفكيره وسلوكياته، خاصة أن السيناريو يقدمه في صورة شاب هوائي متعدد العلاقات، في حين تبدو الفتاة المصرية التي استهوته ملتزمة لدرجة أنها ترفض أن تصعد معه في المصعد بمفردها لأن ذلك يعتبر ''خلوة غير شرعية''·
والواقع أن تبرير هذا ''المسخ'' الذي قدمته حلا باعتباره فيلما، هو تزييف لايرضي أحدا، خاصة أن ماقدمته حلا في مضمون الفيلم، لم يختلف إلا من حيث نوعية الملابس فقط عما قدمته مع عامر منيب نفسه في فيلم ''سحر العيون'' قبل أربع سنوات، أو ماقدمته مع محمد فؤاد، ومع المخرج أحمد البدري نفسه في أول أفلامه، ومع السينارست أحمد البيه نفسه أيضاً في فيلم ''غاوي حب''، والذي يصف أفلامه عادة بأنها ''شوية أحلام ورومانسيات''·

مصادفات غير مبررة

وبهذا المفهوم الرومانسي بنى البيه قصة ''كامل الأوصاف''، ومزج توليفته المعتادة بالكثير من المصادفات غير المبررة مثل طريقة التعارف، ومثل اكتشاف أن ''أميرة'' ليست أختا شقيقة لنور ومثل الطريقة التي ينقذ بها ''سيف'' والده من تهمة تهريب الآثار، وبالطبع يواصل البيه تطعيم فيلمه ببعض الأدوار الكوميدية والقصص الفرعية والتنويعات التي قدمها من خلال المقارنة بين أسلوب الحب عند الأجيال السابقة، والتي قدمها بشكل نمطي من خلال حسن حسني ورجاء الجداوي، والأداء الكوميدي المصطنع الذي اجتهد خالد سرحان لتقديمه بشكل ''استظرافي'' في دور غلبت عليه الرغبة في تقديم دور مختلف عن أدواره السابقة ولكن خذله البناء السطحي للفيلم كله·
وقدم عامر منيب فروض الولاء والطاعة لكل من المنتج والمخرج ولم يعترض على تقليل مساحة دوره قياسا إلى دور حلا، ولا على تقليل عدد أغنياته، ولم يتدخل في التعديلات التي تمت على السيناريو ليلائم المرحلة الجديدة للبطلة المتقلبة، وربما أدرك منيب أن الفشل الواضح لأفلامه الثلاثة السابقة وآخرها ''الغواص''، لايجعل من حقه المطالبة بأي شيء فقرر أن يقدم ما يريده الآخرون· وفي لاتجاه نفسه تقريبا لم تخرج أدوار إيمي وعلا غانم وأحمد سعيد عبد الغني عن الصورة التي اعتادها الجمهور منهم، ومن أصحاب الأدوار الصغيرة التي تكتفي في مثل هذه الأفلام بتلميع دور ''البطلة السوبر'' التي رأيناها تحب، وتضحي، وتلقي المواعظ، وتتألم، وتتحمل، وتعبر البحر من دون أن تبتل، كل ذلك من دون أن تلمسها يد أو تنفرد برجل·
وإذا كان التمثيل بالحجاب مطلبا دينيا وأخلاقيا استشهدت النجمة حنان ترك عقب حجابها بضرورة تكريس وجوده في السينما المصرية أسوة بالسينما الإيرانية، فإن أي عاقل لايمكن أن يرفض وجود سينما ملتزمة بشرط أن تكون ''سينما'' أولا، ثم تأتي الصفة بعد ذلك بمعنى أن تكون ملتزمة أو متحررة أو خيالية أو سوداء أو تسجيلية أو هندية··· لا يهم، فالمهم أن تراعي قواعد الفن ولا تستخدم الدين لتمرير أغراض تجارية لمغازلة جمهور السينما النظيفة، لأن معنى ذلك أن نقد مثل هذه الأفلام قد يتحول مع الوقت إلى تجديف، ويخرج علينا من يقول: إن الهجوم على فيلم ''إسلامي'' يعني الهجوم على الإسلام·

اقرأ أيضا