الإمارات

الاتحاد

الشباب: تحديد سقف منحة الزواج بـ 10 آلاف درهم أضاع أحلامنا

تحقيق - شيماء الهرمودي:

عند البدء في مشروع الزواج يُفاجأ الشباب المُقدمون على إعداد ''عش الزوجية'' بقائمة طلبات طويلة وعريضة من أهل العروس أو من أهل العريس، وفي ظل الالتزامات المالية وديون العرس وزيادة الأسعار والخلافات والمشكلات التي لا تكاد تنتهي، لم يعد صندوق الزواج هو أمل الشباب - مثل ما كان من قبل - بأن يرفع عنهم جزءاً من الحمل الثقيل بعد أن حددت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية ورئيسة مجلس إدارة الصندوق بقرارها الأخير تحديد سقف مستحقي المنحة من المقبلين على الزواج لمن لا يزيد راتبه الشهري عن 10 آلاف درهم؛ رغبة منها في توسيع دائرة المستفيدين من المنحة المالية للصندوق وإيصالها إلى الفئات الأكثر احتياجاً في أسرع وقت ممكن·
قرار صعق الشباب الذين أمضوا السنوات في الجد والاجتهاد والتعلم في الجامعات للحصول على وظيفة في دائرة محلية أو وزارة اتحادية أو هيئة أو مؤسسة، حيث لا يقل فيها راتب الجامعي عن 10 آلاف درهم في كثير من تلك الجهات، إلا أن ذلك يعني حرمانهم من الحصول على المنحة، وإثقالهم بالأحزان والهموم في الوقت الذي لم تعد فيه الـ 10 آلاف درهم تفي بمتطلبات الحياة مع هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار·· التحقيق التالي يستطلع آراء هؤلاء الشباب الذين عبروا عن مواقفهم من قرار تحديد سقف رواتب المستفيدين من المنحة·
المنحة لمن؟·
فوجئ إبراهيم علي إبراهيم الحوسني، 25 سنة عندما سمع بأن صندوق الزواج لا يقبل طلبات المواطنين الذين تزيد رواتبهم عن عشرة آلاف درهم، ولم يصدق إلا بعد أن اتصل بهم ـ شخصياًـ ليتأكد من صحة ذلك· وأضاف الحوسني: ''اتضح لي بالفعل عن رفضهم تلقي طلبات المنحة (سيئي الحظ) وأنا منهم، حيث إنني مقبل على الزواج من مواطنة، وراتبي يصل إلى 10700 درهم، والبنك يخصم مني مبلغ 2200 درهم، كما أنني أساهم أيضاً في مصروف البيت، وكما تعلمون أن الزواج مكلف جداً في هذه الأيام، حيث إننا نعاني فوق هذا الغلاء غلاء معيشة كبير جداً في كل شيء، إلا أن الوزيرة بقرارها حرمتني من الحصول على منحة الصندوق التي تساعدني في تلبية مصاريف الزواج· وأضاف: ''أريد أن أطرح سؤالاً يفرض نفسه، من يستحق المنحة بعد هذا القرار؟!''، مجيباً بأن المنحة كانت في السابق لجميع المواطنين المقبلين على الزواج، أما الآن فقد أصبحت فقط للمواطنين الذين لا يحملون شهادة الثانوية العامة أو ما دونها لأنهم تقريباً من الفئات الوحيدة التي تقل رواتبهم عن عشرة آلاف درهم، أو العاطلين عن العمل أو العاملين في القطاع الخاص· وأكد الحوسني أن المنحة كانت تشجع الشباب على الزواج من المواطنات بشكل خاص، أما الآن فقد أصبح الزواج من الوافدة أوفر بعد صدور هذا القرار، مشيراً إلى أن هذا القرار يؤدي إلى زيادة نسبة العنوسة بين المواطنات والذي هو اليوم واقع ملموس وواضح تعاني منه بنات البلد، كما حرم هذا القرار الجامعيين من حقهم في المنحة؛ لأنه لا يوجد جامعي براتب أقل من عشرة آلاف درهم!·
ويتابع: ''من وجهة نظري فإن هذا القرار غير منصف، لأنه لا يفرق بين صاحب الدخل العالي وصاحب الدخل المتوسط أو القليل، فهناك موظفون يقل راتب أحدهم عن 10 آلاف درهم ولديهم مصادر دخل أخرى كثيرة (بنايات ومزارع وأراض تجارية ··· إلخ)، بينما هناك موظفون يزيد راتب أحدهم عن 10 آلاف، ولكن عليهم ديون كثيرة ويعينون أسراً، مما يؤدي إلى نقص الدخل الحقيقي لدى الشاب·
طلبات لا تنتهي
يقول عمر محمد ربيع المقبل على الزواج: ''إنني وبالرغم من أن راتبي يتعدى 10 آلاف درهم والحمد لله، إلا أنني أعتبر من الشباب المحتاجين فعلاً لمنحة الـ 70 ألفاً من الصندوق، لأنها تساهم بجزء لا يستهان به من التزامات العرس ومصاريفه التي أصبحت اليوم هاجس كل الشباب، خاصة عند الأسر التي تطلب الكثير''· ويضيف: ''إن المنحة تكاد تسد مهر عروسي ومصاريفها التجهيزية للعرس، حيث وافقت على أن يكون مبلغ الـ70 ألفاً هو مهرها و ''زهبتها''، ولكن بعد أن ألغى القانون الجديد حقي في الحصول على المنحة، باتت مشكلة عروسي أكبر، وصار الدين عليّ أكثر مما كان عليه، فكان على الأقل مبلغ المنحة سيسد ولو جزءاً من القائمة الطويلة والعريضة التي فرضها علي أهل عروسي وأهلي''·
الزواج من الأجنبيات
وأوضح عمر محمد ربيع أن هذا القرار سيزيد من ظاهرة الزواج من الأجنبيات لوجود عدد كبير من الشباب غير القادرين على سداد طلبات ''بنت البلد'' وأهلها، مشيراً إلى أن ذلك يشكل تبريراً للشباب من الزواج بأجنيبة بسبب غلاء المهور وزيادة مصاريف العرس·
ووافق على ذلك خالد الدرمكي 27 سنة مؤكداً أن الشباب اليوم ينقسمون إلى فئتين مختلفتين، حيث يعتقد بعضهم أن الزواج من أجنبية هو الحل الأمثل للتخلص من الديون إلا أنه يخاطر بإقدامه على هذا الفعل - والكلام للدرمكي -، أو أن يوقع نفسه في الديون ويتزوج من المواطنة لتكون نتيجة قراره تقبل دفع المبالغ المالية الطائلة والتي نتيجتها في تكوين دين له طوال العمر!·
الاقتدار المالي
ويتساءل خالد الحوسني، موظف 28 سنة: ''هل الشاب الذي يحصل على راتب 10 آلاف درهم يعني أنه مقتدر مالياً؟''· ويجيب الحوسني على تساؤله قائلاً: ''قد يكون ذلك صحيحاً للشاب الذي يستطيع والده أو أفراد عائلته أو أقربائه الوقوف إلى جانبه وتسديد جزء كبير من نفقات الزواج، لكنّ كثيراً من الشباب لا يملكون غير هذا الراتب للإنفاق به على الأسرة، أما أن يعول الشاب على الراتب في مصاريف الزواج فهذا من الصعب جداً، خاصة مع ارتفاع الأسعار وازدياد متطلبات الأهل والعرس''· ويضيف الحوسني: ''رجائي الوحيد هو توعية الأهالي وإلزامهم بمبلغ محدد للمهر ولتكاليف العرس ليتسنى للمُقدم على الزواج الإنفاق في حدود الإمكانيات، خاصة بعد أن توقفت منحة صندوق الزواج الذي أطلق شعار (أسرة سعيدة مستقرة)، ولكن أين الاستقرار اليوم بعد أن سن الصندوق هذا القرار·

اقرأ أيضا