الاتحاد

الإمارات

الملتقى الثقافي العربي الهندي يفتتح أمسياته في أبوظبي

سلمان كاصد:

بالتعاون بين اتحاد الأدباء والكتاب في الإمارات ومركز كيرلا الاجتماعي الهندي في أبوظبي افتتح أمس الأول وبحضور السفير الهندي شاندرا موهان ورئيس اتحاد الكتاب والأدباء في الإمارات حارب الظاهري الملتقى الثقافي العربي الهندي فعالياته الأدبية· التي تستمر حتى 17 يناير الجاري في مبنى المسرح الوطني في أبوظبي·
بدأ الافتتاح بعزف السلامين الوطنيين الإماراتي والهندي ثم قدمت مجموعة من الفتيات رقصات وحركات إيقاعية على أنغام موسيقى هندية حاملات القناديل والمشاعل التي أضاءت سماء المسرح تجسيداً للعلاقة المتوطدة بين الإمارات والهند التي امتدت لآلاف السنين والتي تترسخ يوماً بعد آخر بفعل العلاقة التاريخية الطويلة وأواصر التسامح والتلاقح بين الحضارتين العربية والهندية على طول الأزمان·
الاندماج الحضاري
بعد ذلك صعد المشاركون من الأدباء والمثقفين العرب والهنود المسرح لأخذ أدوارهم في طرح مفاهيمهم لأوجه هذه العلاقة - العربية الهندية - من الجوانب الثقافية التي حاول المتحدثون ان يغنوها في قراءاتهم المتعددة والمتنوعة·
في البدء ألقى السفير الهندي شاندرا موهان كلمة تحدث فيها عن عمق وأصالة العلاقة الوطيدة بين الإمارات والهند مثمناً جهود القائمين على هذا الملتقى من اتحاد الأدباء ومركز كيرلا الاجتماعي في أبوظبي ثم قال: لم أصدق ان هذه الفعالية يمكن تنظيمها بواسطة أفراد قلائل لذا أعرب عن إعجابي برؤية هذا الاندماج بين اتحاد الأدباء ومركز كيرلا اذ اننا بحاجة الى مثل هذه الفعاليات لمواكبة التقدم في العلاقات السياسية والاقتصادية·
ثم أضاف بأن ''لدينا اليوم أجيالاً جديدة وتوقعات جديدة لنمشي معاً ونعيش معاً وهذه المنطقة تشهد علاقات إنسانية بين شعوبها، وأضاف ''ان الشخصيات الأدبية والإبداعية هي التي تحيل تمنيات الشعوب الى حقيقة وهي التي قادت ثورات شعوبها''· مثمناً ''هذه المبادرة التي اعتبرها رائعة كونها تتبنى جسور التواصل وتعززها متمنياً لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' الصحة ولدولة الإمارات السلامة والرقي''·
ثم تحدث حارب الظاهري رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في الإمارات قائلاً: إن هذا الملتقى يجيء ليبلور العلاقة الثقافية القابلة للتطور لتعميق الصلات الحضارية بين الإمارات والهند وعدم الاستسلام لأحادية القطب المهيمن· واتحاد الأدباء يطرح باب اللغة التفاهمية بين المثقفين العرب والهنود متطلعين الى آفاق أوسع عبر مشروع مكتبة مشتركة تضم النتاج الثقافي العربي والهندي لكي تكون نافذة تطل على روح الثقافة بيننا معاً·
وفي كلمته قال موريلي مدير مركز كيرلا الاجتماعي في أبوظبي: إن العلاقة بين آدابنا قديمة ولابد من تفعيلها عبر اللقاءات الثقافية لذا يجيء هذا الملتقى بوصفه رافداً جديداً لابد من تغذيته· كما تحدث ''يوسف علي'' عضو الهيئة الإدارية لمركز كيرلا الاجتماعي أعقبه ''بي آرشدي'' رجل الأعمال الهندي في كلمة مقتضبة وكذلك ''آلدور كوبال كرشنان'' الكاتب والمخرج السينمائي الهندي الذي تطرق الى الصلات الوثيقة بين ما انتجته الهند من أفلام سينمائية والجمهور العربي·
المخطوطات الاسلامية
وفي كلمته التلخيصية لبحث أعد للملتقى قال الدكتور سعيد سليمان العيسائي من دولة عمان: ان العلاقات بين الهند والعالم العربي تعود الى آلاف السنين وهناك تأثيرات متبادلة بينهما والهند كاسم حاضر في الشعر العربي القديم وبخاصة ''السيوف الهندية'' وما أطلق به العرب على أسماء نسائهم وحبيباتهم ''هند'' ومثال على ذلك هند بنت النعمان ليؤشر الى مجموعة من التلاقح القديم ومن مؤثرات متبادلة اذ نلاحظ ان الثقافة العربية وجدت لها مناخاً ملائماً في الهند عبر وجود المخطوطات العربية الإسلامية في الهند اذ توجد حوالي 55 ألف مخطوطة إسلامية عربية تحتاج الى تحقيق وطبع في الهند·
ثم تحدث عن اللغة الأوردية التي كان لها أبلغ الأثر والدور الكبير في نقل تعاليم الإسلام الى الهند اذ تعتبر لغة حاضنة لمفاهيم الاسلام في الهند· وان أدباءنا وفدوا الى الهند عندما كان فيها علماء وان أول مؤتمر عن الأدب العماني عقد في حيدر آباد· بعدها أشار الى مجموعة من الأسماء في الحضارتين الهندية والعربية مثل البيروني وطاغور وأبو الحسن الندوي وان العمانيين هم من أطلق على ''كيرلا'' اسمها الذي يعني ''خير الله''·
ثم تحدث بول زكريا وهو كاتب هندي··
وفي ورقتها المقدمة للملتقى أشارت الكاتبة والاعلامية السعد عمر المنهالي الى روح العلاقة العربية الهندية التي رأت فيها ان البحر كان سبيلاً لامتزاج هذه الروح والتي تأصلت عبر الثقافة والابداع، مشيرة الى ان امكانات الثقافة لا تحدها الحدود اذ نرى طبيعة هذا التجاور قد انتج رؤى مشتركة اسهمت بشكل فاعل في اغناء الانسان وأصلت ثقافته، علماً بأن الكاتبة والإعلامية المنهالي هي المرأة الوحيدة التي اسهمت في ورقة نقدية في افتتاح هذا الملتقى من الكاتبات لكلتا الثقافتين مما يؤشر على أهمية هذه المشاركة التي يجب تفعيلها عبر مشاركة المرأة بشكل فاعل في هذه المؤتمرات مستقبلاً·
بعد ذلك تحدث ''ميدل راكشنا'' مخرج سينمائي هندي عن طبيعة السينما الهندية وكيفية استقبالها من الجمهور العربي متطرقاً الى مؤثراتها ومفاصلها الأساسية·
ترجمة الشعر
ثم قدم الدكتور شهاب غانم في ورقته المعدة للملتقى متحدثاً فيها عن العلاقات الهندية العربية الثقافية واعتبرها تتويجاً للثقافة بكل معطياتها حيث توجهاته شخصياً في ترجماته للشعر الهندي وبخاصة في كتابه ''قصائد من كيرلا'' ومن الملفت ان الدكتور شهاب غانم تحدث باللغة الإنجليزية لعلمه بقلة عدد العرب الحاضرين في افتتاح الملتقى حيث كان الجمهور في أغلبه هندياً·
ثم قدم علي كنعان كلمة ابتدأها بنص لعمر أبو ريشة ''من منكما وهب الزمان لأخيه·· انت أم الزمان'' وكان يتحدث عن أحد معابد الهند ثم تحدث كنعان عن مشروع ارتياد الآفاق الذي يقوم بتوثيق أدب الرحلات والتي ينشط فيها دار السويدي حيث تضطلع بنقل الرحلات التي قام بها العرب إلى الهند ثم تحدث عن عود البخور بوصفه ريحاً تمزج الهند بالعرب ثم قدم للسفير الهندي مجموعة من الكتب التي أصدرتها المؤسسة التي يعمل بها·
وأخيراً اشترك شاكر نوري في كلمة عن السينما الهندية التي انتجت بإشارته أكثر من 10 آلاف فيلم سينمائي معتبراً هذا العدد انجازاً للسينما الهندية التي كسبت الكثير من وراء انتاجها إذ يفضل العرب الأفلام الهندية - بحسب قوله - بسبب تمتعها بالموسيقى وبعمق حركاتها الإيقاعية الراقصة· وفي ختام الافتتاح قدمت رقصات تراثية من الفولكلور الإماراتي والهندي معاً·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد ومحمد بن زايد يشهدان إطلاق مبادرة تطبيق «عضيدك»