الاتحاد

الإمارات

باحثة مواطنة: الدولة تبنت إستراتيجية واضحة لمكافحة الاتجار بالبشر

الشارقة - الاتحاد:
أكدت آمنة جمعة الكتبي الباحثة في شعبة الأمن العام بمركز بحوث شرطة الشارقة أن الدولة تبنت استراتيجية واضحة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر بدأت مع دستورها المؤقت عام 1971 من خلال الحرص على استيعاب حقوق الإنسان ووضع ضمانات تكفل فاعليتها في العديد من المواد القانونية، مروراً بقانون العقوبات الاتحادي لسنة 1987 وتضمنه لمواد تعاقب على الأفعال التي ترتكب بحق الفرد وسلامته، وتدخل في نطاق محاربة الاتجار بالبشر، وانتهاءً بالقانون الاتحادي رقم ''''51 لسنة 2006 في شأن قانون مكافحة جرائم الاتجار بالبشر والذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في شهر نوفمبر الماضي·
وأضافت الكتبي- التي قامت بإصدار دراسة بعنوان ''جرائم الاتجار بالبشر·· المفهوم، الأسباب، سبل المواجهة''- في حوار ''للاتحاد'' أن الإمارات كانت أكثر شفافية ووضوحاً مع المنظمات الدولية والقضاء الدولي في التصدي لجرائم الاتجار بالبشر، وخاصة فيما يتعلق بشأن استخدام ''الركبية'' في سباقات الهجن، منوهة إلى أنه وبنهاية عام 2005 تبين أن هناك 1034 صبياً أعيدوا إلى أوطانهم، وقدمت الدولة مليوني دولار لرعايتهم وتيسير عودتهم، كما أفادت الحكومة أن هناك 48 قضية بسبب المتاجرة في الأطفال فيما يتعلق بركاب الهجن·
انعكاسات متعددة
وأوضحت أن هناك صورا عديدة للاتجار في البشر منها البغاء والاتجار في الأطفال وتشغيلهم في غير السن القانونية واستغلالهم جنسياً وتجنيدهم في مناطق النزاعات المسلحة، إضافة إلى تجارة الأعضاء البشرية، مشيرة إلى وجود انعكاسات أمنية وصحية ونفسية واجتماعية واقتصادية تنتج عن جرائم الاتجار بالبشر تتمثل في انتهاكات حقوق الإنسان ودعم الجريمة المنظمة وحرمان البلاد من قواها البشرية، إضافة إلى الاختلال في الدخول وزيادة معدلات التضخم وتدمير البنى الاجتماعية مما يؤدي إلى التفكك الأسري·
ونوهت الكتبي إلى أن التطور والتنوع في الأساليب المستخدمة في المتاجرة مستمر من خلال أساليب عديد تجبر الضحايا على الوقوع في مثل هذه الجرائم، وأن هناك العديد من العوامل التي تساعد وترشد على التعرف إلى ضحايا جرائم الاتجار بالبشر، خاصة أن هذه الجرائم تتسم بالسرية وتتطلب الكثير من الجهد في محاولة كشفها، وأن الاتجار بالبشر يقسم دول العالم وفقاً للظروف الاقتصادية إلى ثلاث مناطق هي مناطق مصدرة وهي التي تقوم بدور الدولة العارضة للضحايا، والدول المستوردة وهي الدول الطالبة للضحايا، ودول المعبر وهي حلقة الوصل بين الدول العارضة والدول الطالبة·
جريمة واضحة
وأكدت الباحثة في شعبة الأمن العام بشرطة الشارقة ضرورة تحديث الأنظمة والقوانين والتشريعات الخاصة بالاتجار بالبشر لضمان الملاحقة الجنائية لكافة المسؤولين عن إدارة مثل هذه الشبكات الإجرامية والوسطاء والمتورطين في بيع ونقل النساء والأطفال للاتجار بهم، واعتبار جرائم الاتجار بالبشر من الجرائم المنظمة وليست جرائم فردية، وبالتالي تشديد العقوبات بشكل نصوص واضحة تدين هذا النوع من الأعمال، سواء كان استغلالهم للدعارة أوبيعهم أواستئصال بعض أجزاء من أجسادهم بقصد بيعها أودفعهم للتسول·
وذكرت أنه من الضروري حماية ضحايا الاتجار بالبشر ومساعدتهم مع احترام كامل لحقوقهم الإنسانية مثل السكن اللائق والمشورة والمعلومات القانونية والمساعدة الطبية والنفسية والمادية، وإقامة دورات توعوية للعاملين بالإدارات الشرطية والجهات الأخرى ذات العلاقة بطرق التعامل معهم وتوفير الدعم النفسي لهم·
تأمين الحدود
وطالبت الكتبي بضرورة أن يتم الاستعانة بأفضل التقنيات والتجهيزات التكنولوجية لتحقيق التأمين الأمثل للمناطق الحدودية لعدم استخدامها معبراً أومنفذاً للقيام بعمليات الاتجار بالبشر مع تبادل المعلومات بين الدول الأطراف بالاتفاقيات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للتصدي لجريمة الاتجار بالبشر وتدريب العاملين بأجهزة العدالة الجنائية على كيفية التعامل مع هذه الجرائم والتحقيق فيها وخاصة عند استخدام وسائل التقنية الحديثة في ارتكابها·
وأوصت الباحثة بمراقبة ما قد يتعرض له موظفو تنفيذ القوانين ورجال أجهزة العدالة الجنائية من وسائل الإفساد التي يتذرع بها المجرمون للوصول إلى تنفيذ جرائم الاتجار في البشر، والعمل على تطوير أساليب العمل المتبعة وبما يمنع أويحد من تأثير وسائل الإفساد المستخدمة من قبل مرتكبي جرائم الاتجار بالبشر واعتبار موضوع الاتجار بالبشر من المواضيع ذات الاهتمام المستمر من قبل الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في نطاق مواكبة الأعمال الدولية المتعلقة بمختلف أوجه الجريمة المنظمة عبر الوطنية والمساهمة فيها على الأصعدة الفنية والقانونية·

اقرأ أيضا

7400 طالب وطالبة يستفيدون من برنامج «أدنوك» للتعليم