الاتحاد

الإمارات

صفقات المجوهرات خارج المحال مغامرة غير محسوبة

تحقيق - أحمد مرسي:
شهدت الأشهر الماضية عددا من حوادث سرقة محلات الذهب في انحاء متفرقة من البلاد كان أخرها تلك الجريمة التي فكت رموزها شرطة الشارقة في أربع وعشرين ساعة عندما قبضت على عصابة من رجل وزوجته اعتدياء على مندوب تابع لمتجر شهير يحمل مجوهرات بقيمة ثلاثة ملايين درهم بحجة بيعها لعائلات كبيرة لا تقبل الذهاب للمتجر بعد أن استدرجوه لمكان بعيد عن أعين الناس·
الحادث يطرح تساؤلا حول التصرف الذي قام به هذا المندوب بأن حمل سلعة خف وزنها وغلا ثمنها دون إجراء أية احتياطات أمنية تضمن له السلامة والربحية؟ وهل تعتبر الصفقات التي تتم خارج محال المجوهرات مغامرة غير محسوبة قد تكلف القائمين بها حياتهم؟ وما هو التنسيق الذي يجب أن يتم لضمان الأمان لهذه العملية؟·· يحاول التحقيق التالي الإجابة على هذه التساؤلات·
أكد عاطف علوي مدير محل ''داماس'' في السوق المركزي بالشارقة أن على أصحاب محلات الذهب والمجوهرات الثمينة أن يعوا جيداً أنهم محل أنظار العصابات والنصابين ومطمع لكل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم، وأن عليهم أن ينتبهوا للأشخاص الذين يتعاملون معهم وخاصة أصحاب الطلبات الخارجية الراغبين في وصول السلعة إلى منازلهم بحجة عدم قدرتهم للحضور للمقر للشراء لأسباب اجتماعية حيث تكثر الجرائم باسم هذه الفئة·
وأوضح علوي أن بعضا من العاملين في محلات المجوهرات يعتقدون أنهم أمام فرصة كبيرة عند تلقيهم مكالمة هاتفية أو زيارة من أحد الأشخاص لطلب كميات كبيرة من المجوهرات النفيسة إلى منزل عائلة معروفة ليظهر أمام مديريه أنه يحقق مبيعات جيدة أو لكي يحصل على نسبة من تلك المبيعات مما يجعلهم يسرعون في تلبية الطلب، دون أن يضعوا في حسبانهم أنهم يملكون بضائع باهظة الثمن وأنهم قد يكونون صيداً سهلاً للنصابين باستدراجهم إلى مواقع أكثر أماناً لتنفيذ جرائمهم·

المال ''السايب''

وأشار علوي إلى أن هناك مثلا شعبيا ينطبق تماماً على هذه الأحداث وهو ''أن ''المال السايب يعلم السرقة'' وهو ما أكدته كل الحوادث التي تمت خلال الفترات الماضية، فوضعت مسؤولية كبرى على أصحاب المحال في توفير حماية أكبر لموظفيها وخاصة أنهم يحملون مبالغ كبيرة دون وجود أي تأمين لها أو حمايتها من قبل الجهات الأمنية أو شركات أمن خاصة وخاصة أن مثل تلك الصفقات تتم دون علم الشرطة بها·
ونوة إلى ضرورة أن توجد المحال حلاً يحقق أماناً أكثر لمندوبيها ومنها تخصيص سيارة يستقلها أكثر من شخص تابعين للمتجر لأداء تلك المهمة ومنحهم دورات تدريبية في كيفية التعامل مع العملاء في الخارج وعدم الانصياع لكل الأشخاص وضرورة مقابلتهم في الأماكن العامة·
أساليب متجددة
وذكر إبراهيم فرح الذي يعمل في أحد محال بيع المجوهرات بالشارقة، أن الأشهر الماضية شهدت الكثير من جرائم النصب وأساليب التحايل المتجددة من قبل المجرمين من مختلف الجنسيات الموجود بالدولة، وهو ما يستدعي أن يكون أصحاب المحال أكثر حيطة وحذر تجاه صفقات البيع الخارجية حيث يلجأ المجرمون وأفراد العصابات عند تنفيذها للأشياء التي خف وزنها وغلا ثمنها، وليس بأفضل من الذهب والمجوهرات كمسروقات في تحقيق ذلك·
وأوضح أن مندوبي الشركات يقعون في إشكالية لا يحمد عقباها إذا ارتكبت جرائم هم مسؤولون عنها فغالباً ما يدفعون حياتهم ثمناً لها وهي مغامرة غير محسوبة تكلف الكثير إذا نجا الموظف من الموت حيث يظل طوال عمرة يدفع من قوت يومه وجهده ثمن ما تسبب في ضياعه للشركة·
حماية جيدة
استطاعت الجهات الأمنية في الدولة بشكل عام أن توفر حماية جيدة لمحال الذهب والمجوهرات، هكذا يقول عبد الله التهامي الذي يعمل بأحد محال المجوهرات في الشارقة، مضيفاً أن كل المحال تحتوي على كاميرات للمراقبة تسجل كل من يتردد عليها والأفراد الذين تسول لهم أنفسهم السرقة إضافة إلى وجود أكثر من جهاز للإنذار السريع في كل متجر وفـي حال تعرضه للاعتداء يستدعي الشرطة في ظرف دقائق معدودة جداً على أثرها يتم تطويق المنطقة مما يصعب على المجرمين إنجاح عملياتهم·
وأوضح أن تلك الاستعدادات الأمنية التي أوجدتها الشرطة دافع قوي أمام أصحاب المحال لضرورة الالتزام بالبيع فقط داخله ومنح زبائنهم فرصة أكبر للاختيار ويجنبهم المخاطرة ·

اقرأ أيضا

شرطة أبوظبي تطلق حملة "شتاؤنا آمن وممتع" لحماية الأطفال