الاتحاد

الاقتصادي

تداول "أركان" يعكس كساد الأسواق أم عقلانيتها؟

بقلم - زياد الدباس:

خلال العام الماضي تم طرح أسهم خمس شركات للاكتتاب العام وهي شركة الاتصالات المتكاملة والتي تم تغطية أسهمها 167 مرة بعد أن بلغ حجم الأموال المكتتب بها حوالي 400 مليار درهم وبنسبة التخصيص 0,5 في المئة وشركة تمويل والتي تم تغطية أسهمها 484 مرة، حيث بلغ حجم الأموال المكتتب بها 266,6 مليار درهم مع العلم بأن قيمة الأسهم المطروحة للاكتتاب 550 مليون درهم·
وتم إدراج اسهم هاتين الشركتين في سوق دبي المالي أما الشركة الثالثة والتي تم طرح أسهمها للاكتتاب العام في منتصف شهر مارس من العام الماضي فهي شركة أركان لمواد البناء والتي يبلغ رأسمالها 1,75 مليار درهم تم طرح ما نسبته 49 في المئة من رأس المال وقيمته 857,5 مليون درهم والقيمة الأسمية لسهم الشركة درهم واحد وقد تمت تغطية اسهم الشركة 7,5 مرة وبلغ عدد المكتتبين 355 ألف مكتتب حيث تم تخصيص 1500 سهم كحد أدنى لكل مكتتب وتم إدراج اسهم الشركة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خلال الأسبوع الماضي·
وتتراوح تكلفة السهم بين درهم واحد بالنسبة للمستثمرين الذين اعتمدوا على أموالهم الشخصية في الاكتتاب ووصلت التكلفة الى حوالي درهمين بالنسبة للمستثمرين الذين اعتمدوا على أموال البنوك والشراء بأسماء أخرى أما الشركات التي طرحت للاكتتاب العام ولم تدرج حتى تاريخه فهي شركة الخليج للملاحة وسوق دبي المالي وحيث يتوقع إدراج الشركتين في سوق دبي المالي خلال هذه الفترة·
ولابد من الإشارة الى الخسائر الكبيرة التي تعرض لها صغار المستثمرين بسبب شراء أسهم الشركات الحديثة التأسيس بأسعار تتجاوز خمسة أو ستة أضعاف قيمتها الاسمية وبعضها وصل الى ثمانية أضعاف قيمتها الاسمية بسبب عدم الالتفات الى المؤشرات المالية لهذه الشركات وبعضها وصلت الى مستويات عالية من الأسعار قبل أن تباشر أعمالها الأساسية
وأدى ارتفاع تكلفة شراء أسهم هذه الشركات بسبب ضخامة التمويلات التي قدمتها البنوك للمكتتبين وبالتالي انخفاض نسبة التخصيص الى مستويات متدنية' إلى ارتفاع أسعارها السوقية بنسبة كبيرة عند الإدراج أو قبل الإدراج فالبعض اشترى أسهم شركة آبار بثمانية دراهم والتأسيس بخمسة دراهم والبعض اشترى اسهم شركة الطاقة بسبعة دراهم واسهم الدار بتسعة دراهم واسهم أغذية بخمسة دراهم وغيرها من أسهم الشركات·
ونلاحظ حالياً الفرق بين أسعار أسهم الشركات الحديثة التأسيس عند إدراجها في الأسواق المالية وسعرها في السوق وبالتالي حجم الخسائر التي تكبدها المستثمرون أو المضاربون في أسهم هذه الشركات بسبب انخفاض وعيهم الاستثماري وعدم معرفة الأسعار العادلة أو المنطقية لأسهم الشركات المدرجة وخاصة الحديثة التأسيس، ويجب على المستثمرين عدم شراء أسهم هذه الشركات بأسعار عالية دون التأكد من كفاءة إدارتها ونجاح الجدوى الاقتصادية لها، حيث يرتبط سعر أسهمها في السوق بمستوى أدائها وبالتالي عدم الحكم المسبق على الأداء·
وللأسف فإن تمويلات البنوك كان لها دور سلبي في حجم الإقبال وحجم الاكتتاب ونسب التخصيص وارتفاع التكلفة وبالتالي اقترحنا في أكثر من مناسبة وشاركنا في هذا الاقتراح معالي محافظ المصرف المركزي باتباع سياسة الحد الأعلى للاكتتاب في أسهم الشركات التي تطرح للاكتتاب بدلاً من اتباع سياسة النسبة والتناسب في التخصيص وحيث تشجع هذه الطريقة المضاربين الاكتتاب بأكبر مبلغ ممكن وبالتالي اللجوء الى البنوك للحصول على الأموال اللازمة للاكتتاب بحيث كانت النتيجة حصول كبار المستثمرين على حصة الأسد من أسهم الشركات المطروحة بينما كان من المفترض إعطاء هذه الحصة لصغار المستثمرين لرفع مستوى معيشتهم وتوظيف أموالهم·
ويعد السعر الذي يتم تداول أسهم شركة أركان عند مستوياته وهو 1,36 درهم، منطقياً وليس رخيصاً كما يعتقد البعض، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار توقعات أداء الشركة خلال هذا العام وبالتالي احتساب مضاعف أسعارها السوقية استناداً الى هذه التوقعات بالإضافة الى مقارنة مضاعف أسعار أسهم الشركة بالشركات الأخرى من قطاع مواد البناء فالتوقعات الأولية تشير الى أن أرباح الشركة خلال العام الماضي سوف تتراوح بين 160 الى 170 مليون درهم، علماً بأن قيمة رأسمال الشركة 1,75 مليار درهم وبالتالي اذا افترضنا ان أرباح الشركة سوف تصل الى 170 مليون درهم فإن العائد على رأس المال سوف يبلغ 9,7 في المئة أي أن ربحية السهم الواحد أقل من عشرة فلسات 9,7 فلس وبالتالي فإن مضاعف سعر أسهم الشركات عند سعر 1,35 درهم يبلغ 13,92 مرة علماً بأن متوسط مضاعف أسعار أسهم الشركات المدرجة في الأسواق 13,6 مرة ومضاعف سعر أسهم شركة أسمنت الخليج 9,86 مرة وأسمنت الاتحاد 4,51 مرة ومضاعف سعر أسهم شركة أسمنت الخليج 7,09 مرة وشركة صناعات أسمنت الفجيرة 8,4 مرة والشارقة للأسمنت 5,47 مرة·
ونلاحظ الفارق بين مضاعف أسعار أسهم هذه الشركات وحيث تساهم ركود الأسواق بانخفاض مضاعف الاسعار لأسهم هذه الشركات وفي الختام لابد من الإشارة الى أن الأسواق الكفء هي الأسواق التي يتم بها تسعير الأسهم بأسعار عادلة ومنطقية وبحيث يكون الفرق بين سعرها العادل والمنطقي وسعرها في السوق فارقاً ضعيفاً أما الأسواق غير الكفء فهي الأسواق التي يكون فيها الفرق بين سعر أسهم الشركات المدرجة وسعرها العادل والمنطقي اما مبالغاً به أو دون المستوى المطلوب بنسبة كبيرة·

اقرأ أيضا

"جارودا" الإندونيسية تلغي طلبية لشراء 49 طائرة من "بوينج 737 ماكس 8"