الاتحاد

الاقتصادي

سويسرا ملجأ آمن للأثرياء

إعداد - مريم أحمد:

اختار جوني هاليداي مغني ''الروك آند رول'' الفرنسي الابتعاد عن موطنه، ليستقر في أحد الشاليهات الفخمة في الجبال السويسرية، لينضم بذلك الى قافلة المشاهير ممن سبقوه هربا من دفع الضرائب، ووفقا للإحصائيات السويسرية، فقد بلغ عدد الأثرياء اللاجئين إلى سويسرا هربا من سيطرة الأنظمة الضريبية في بلادهم، حوالي ،3700 واختار هؤلاء الأثرياء الإقامة في سويسرا حيث تتنافس السلطات الحكومية السويسرية في سباق يصفه النقاد بأنه ''سباق محموم نحو الهاوية'' من أجل إغواء أثرياء العالم بالنظام الضريبي الفردي، والقابل للتفاوض·
وتحدث مغني الروك اند رول جوني هاليداي في مقابلة أجرتها معه مجلة المشاهير الفرنسية ''باريس ماتش'' حول الأسباب التي دفعته إلى اللجوء إلى فرنسا، وقال: سئمت من دفع الضرائب·· واعتقد أنه بعد كل تلك الأعمال التي قدمتها في فترة لم تقل عن الخمسين عاما، ستحظى عائلتي بحياة كريمة، لكن 70 في المائة من كل ما أكسب يذهب الى الضرائب''·
وقد أثار انتقال النجم الفرنسي الى ملجئه الجديد في بلدة غستاد السويسرية الكثير من علامات الاستفهام حول جدوى السياسية الوطنية الفرنسية، ما جعل الرئيس الفرنسي جاك شيراك يعبر عن شعوره بالأسف من تصرف النجم الفرنسي الشهير، لكن في الوقت نفسه، ألقى تصرف هاليداي الضوء على الجدل القائم في سويسرا، حيث تثير عقود الضرائب المخصصة للأثرياء المُغتربين غضب وانتقاد المجموعات السياسية السويسرية، وهو ما علق عليه ماثياز مانز مسؤول كبير في الحزب الديموقراطي الاجتماعي السويسري، بالقول ''بالنسبة لحزبنا، فإنها مسألة إنصاف، ونؤمن بأن مثل هذا النظام ليس عادلا، وبأنه سيشوه أخلاقيات الالتزام بدفع الضرائب لدى أناس لا يستفيدون أساسا من تلك الفوائد''·
وفي سويسرا، تسيطر جميع الأقاليم السويسرية البالغ عددها 26 إقليما على نظام الضرائب الخاص بها، بحيث تفرض مستويات ضريبية خاصة بها، ويتم حساب المبلغ الإجمالي من الحد الأدنى لخمسة أضعاف الإيجار السنوي، أو القيمة الايجارية لمنزل المؤجر الثري المُغترب، ومثل هذه الضريبة الثابتة تُفرَض فقط على من اكتسب ثروته خارج الحدود السويسرية، وعلى من لا يعمل فيها، ويُعَدّ هذا بمثابة نداء لا يمكن تجاهله او مقاومته من قبل الأثرياء، حيث جذب إليه أثرياءً كالملياردير إنغفار كامبراد، مؤسس شركة آيكيا الشهيرة، وصاحب أكبر مصانع الألمنيوم والنفط الروسي فيكتور فيكسيلبيرغ، وفيربي إيغز جامع الأحجار الماسية الثمينة·
وتعتبر عملية التفاوض في نظام الضرائب السويسري من المسائل المعقدة، إلا أن الأقاليم السويسرية متلهفة لجذب الأثرياء، كما عرض المحامون والناصحون حماية المقيمين الأثرياء الجدد بالتفاوض مع السلطات المختصة في الأقاليم السويسرية، في وضع عقود واتفاقيات فردية، وقالت ستيفاني جاريت محامية مختصة في التشريعات الضريبية بمركز بيكر أند ماكينزي في جنيف ''لاحظنا تزايدا في أعداد الأثرياء ممن طالبوا بتوقيع العقود الضريبية الفردية، وأصبحت هذه العقود متوفرة في كل أنحاء سويسرا، وفي بعض الأحيان تجد عروضا أفضل في أقاليم معينة دون غيرها، وتعتبر نسبة الضرائب في جنيف الأعلى مقارنة بأقاليم سويسرية أخرى، هي بحاجة فعلا لمصدر دخل، لذا تجدها تعرض نسبا أقل''·
وأضافت ''عدا الفوائد الضريبية المخفضة التي جعلت من سويسرا ملاذا للعديد من مشاهير وأثرياء العالم، فإن ما يجذبهم لسويسرا كذلك عامل الأمان، الذي يفتقده الاميركان من أصل لاتيني على وجه الخصوص، ممن يتوقون للهرب من التهديدات المستمرة بالاختطاف''·

اقرأ أيضا

النساء يتفوقن على الرجال في الإدارة المالية بالشركات الكبرى