الاتحاد

الإمارات

البطالة وقلة الوعي وراء قضايا انتحال صفة رجال الأمن



دبي-عبد الله النعيمي

كشف محامون أن قضايا الانتحال في محاكم الدولة تعد من القضايا التي يصعب إثباتها، لقيامها على ادعاءات شفهية وقصور في أداء الأجهزة التنفيذية مقارنة بالنصوص التشريعية، مؤكدين أن زيادة قضايا انتحال صفة رجال الأمن وجهاز أمن الدولة، من أجل ابتزاز المال من العمال الآسيويين البسطاء، يعطي مؤشرا خطيرا يتطلب سرعة تحرك السلطة التنفيذية لتعزيز دورها الوقائي والتوعوي، إضافة إلى أن قضايا الانتحال تشوه سمعة الدولة، حيث إن مرتكبيها عادة من العمال الآسيويين·
يؤكد المحامي عبد الحميد الكميتي أن المجني عليهم في القضايا يشكلون سببا رئيسيا في وقوعها نظرا لتعدد الثقافات الموجودة على أرض الدولة، لافتا إلى وجود نوع من الجهل شبه المتعمد، حيث إن معظم الوافدين اختاروا أن يقيموا ويعملوا في الدولة دون أن يكلفوا أنفسهم عناء معرفة قوانينها·
وأشار الكميتي إلى تعذر تحديد جنسيات مرتكبي الجرائم بشكل دقيق نظرا لعدم وجود إحصائيات، منوها إلى أن العاطلين عن العمل من فئة (البدون) يشكلون نسبة كبيرة من مرتكبي صفة الانتحــــال، مضـــــيفا أن المجتــــمع تعـــــرض للخطر بسبب دفع هذه الفئة إلى حضن البطالة·
ويتفق المحامي يوسف الحماد من مكتب حماد أن قضايا انتحال صفة رجال الأمن والتحريات تقع لابتزاز الضحايا وللحصول على المال بطريقة غير قانونية، مشددا على أن الانتحال يشوه صورة رجال الأمن في المجتمع·
وقال إن الجريمة تصدر عن فئة عاطلة عن العمل وباحثة عن المال بشتى الطرق، إضافة إلى قلة الوعي لدى أفراد المجتمع لاسيما من الآسيويين الذين يشكلون أكثر الضحايا نظرا لقلة وعيهم بقوانين الدولة وخوفهم الشديد من الجناة، حيث لا يطلب رجال الأمن أو التحريات أو الشرطة من أحد مالا كما يفعل المنتحلون، كما أن المتهمين يختارون ضحاياهم في أماكن الازدحام لسرعة الهرب عقب تنفيذ الجريمة·
صفة أمن الدولة
وأكد قاضٍ مواطن في محاكم دبي فضل عدم ذكر اسمه أن قضايا الانتحال لازالت تعرض على المحاكم بشكل شبه يومي وأن الانتحال أخذ منحنى أكثر خطورة وهو ظهور قضايا ينتحل فيها المتهمون صفة أفراد جهاز أمن الدولة، الأمر الذي يحتم إعادة النظر في تكييف التهمة وعودتها لتكيفها السابق قبل تعديل قانون العقوبات كجناية وليس كجنحة للحد من انتحال الوظائف·
وأشار القاضي إلى أن غالبية المتهمين في قضايا الانتحال عادة ما يكونون عاطلين عن العمل ويهدفون من جريمتهم تحقيق المال بصورة غير شرعية في أقل زمن·
من جانبه قال المحامي والمستشار القانوني عبيد علي عبيد أنه ومن خلال ترافعه في محاكم الدولة لمس ارتفاع معدل جرائم الانتحال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي وكذلك الجرائم بشكل عام، مرجعا سبب ذلك إلى تعدد الجنسيات الموجودة على أرض الدولة·
وأشار إلى أن جريمة الانتحال جريمة غريبة ووافدة وليست من طباع مواطني الدولة حيث استغل بعض ضعفاء النفوس الانفتاح الاقتصادي وتشجيع الاستثمار لتحقيق غاياتهم باصطناع الوسائل الاحتيالية لجلب المال·
وأضاف عبيد علي أنه من خلال متابعته قضايا الانتحال في المحاكم تبرز قضية انتحال المجرمين لصفة رجال الأمن والتحريات وهم بعيدون كل البعد عن هذه الصفة، مشيرا إلى أن قانون العقوبات يعاقب على هذه الجريمة إلا أن تطبيق القانون يختلف بين إمارة وأخرى·
وأوضح عبيد أن القانون الاتحادي يطبق الشريعة الإسلامية في أحكامه في بعض الإمارات، بينما في بعض الإمارات تطبق العقوبات التعزيرية والتي تعد أخف في العقوبة من نصوص قانون العقوبات·
جدوى التعديلات
وحول التعديلات الأخيرة على قانون العقوبات ومدى تأثيرها على قضايا الانتحال قال المحامي عبيد علي بالرغم من أن التعديلات سايرت الواقع ومتطلبات المجتمع وقد أحسن المشرع في إجراء هذه التعديلات إلا أن بعض المجرمين وضعفاء النفوس استغلوا هذه التعديلات في تخفيف العقوبة الواردة ببعض نصوص قانون العقوبات في الوصول لأهدافهم لمعرفتهم بأنهم سيقضون في محبسهم العقوبة المقضي بها ثم بعد ذلك يبعدون عن الدولة بعد استيلائهم على المال المحصل من جريمتهم·
جنحة أم جناية
من جانبه يؤكــــــد المحامي يعقــــــوب شاهين من مكتـــــب دبي للمحاماة أن الإيرانيين المتحدثين للغة العربية هم أكثر الجنسيات انتحــــالا لصفة رجال الأمن والتحريـــــات، وأن فئة الآسيويين البسطاء هم أبرز ضــــحايا الجريمة، مقـــــللا في الوقت نفسه من خطورة الجريمة، معـــــتبرا أن قانون العـــــقوبات صارم إلا أن تحويل القضية من جناية لجنحة كان من شأنه أن يشجع البعض لارتكاب الجريمة·
وقال شاهين: ''عمليا يمكن القول إن الأحكام ستكون متشابهة سواء كانت القضية مكيفة كجنحة أو جناية حيث عادة ما تصدر الأحكام على المتهمين بالحبس لمدة ثلاث سنوات وهو الحد الأقصى للجنحة''·

اقرأ أيضا

سعود القاسمي: الإمارات تتمتع بتميز تعليمي وتفوق علمي