الاتحاد

الإمارات

المباني لا يجدي معها الترقيع بعد ثلاثين عاماً

تحقيق - آمنة النعيمي -
تحرير الأمير- أحمد مرسي:

تدفع الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية مليارات الدراهم لصيانة فلل المواطنين وبيوتهم على الرغم من أن الكثير من هذه المنازل قد تجاوز عمره الافتراضي· · فهل هناك جدوى من صيانة المباني القديمة أم من الأفضل إزالتها، وبناء مساكن أخرى جديدة بدلاً منها؟ خاصة أنه في حالات كثيرة تعود هذه البيوت إلى ما كانت عليه من تشققات بعد سنة من صيانتها، الأمر الذي يوضح أن المبالغ الكبيرة والتي تدفعها الجهات المسؤولة تذهب أدراج الرياح·
فقد وصف عدد من المواطنين والمسؤولين المساكن الشعبية القديمة بالقنابل الموقوتة، متوقعين انهيار أسقفها على رؤوس ساكنيها في أية لحظة، مطالبين بضرورة اجتثاث هذه المنازل وإحلالها بأخرى جديدة ذات طراز مميز، تستوعب العائلات الإماراتية الكبيرة العدد ، مؤكدين في الوقت نفسه أن عمليات الترميم والصيانة التي تنفذها وزارة الأشغال والدوائر المعنية لم تعد تجدي نفعا في منازل أكل الدهر عليها وشرب·
وتساءل عدد من المستفيدين من مشروع المساكن الشعبية عن الغاية من الإبطاء في إجراءات إحلال المساكن القديمة على الرغم من قيام عدد من اللجان بتفقد هذه المساكن واطلاعها على الحالة المزرية التي وصلت إليها، حيث الأضرار والتصدعات والشقوق التي تعاني منها معظم المساكن، في حين لم يحدث أي مؤشرات إيجابية في هذا الشأن غير أن هذه اللجان قد نصحت السكان بتوخي الحيطة والحذر·
بنيت بشكل عشوائي
الدكتور المهندس خليل الحوسني مدير جمعية المهندسين قال: المساكن الشعبية القديمة لا يزيد عمرها الافتراضي على 20 عاماً لأنها بنيت من الأساس بشكل عشوائي مفتقدة عناصر الأمان، وقد تم تدارك الأمر في الآونة الأخيرة بإنشاء هيئات رقابية في كل بلدية تشرف على عمليات البناء، وفي كل المجالات يجب أن يصان أي مبنى سواء كان شعبيا أو خاصا بشكل سنوي ، خاصة في ما يتعلق بالأصباغ وترميم التوصيلات المائية والكهربائية والحمامات باعتبار هذه الأمور استهلاكية وتجاهلها يضر بالمبنى ولعل عجز بعض السكان عن الصيانة الدورية سبب في سرعة انتهاء صلاحية المنزل للسكن·
''اتسع الخرق على الراقع''
من جهته شبه حمد خليفة الشوين عضو المجلس الاستشاري، صيانة المساكن الشعبية بترقيع الثوب القديم معتبرا الصيانة في ظل حالة تلك المساكن غير مجدية اقتصاديا فضلا عن خطورتها على السكان، وأشار إلى أن العديد من الأمور اختلفت بتطور العصر وبامتداد الأسرة الإماراتية مما يستدعي بترا كاملا للقديم بقصد إحساس المواطن بالأمان في منزل كبير جميل وخال من المشكلات التي تتركز في قلة المساحة وضعف النظام الصحي·مشددا على ضرورة دراسة وضع المسكن من قبل الجهات المختصة قبل اتخاذ قرار الهدم أو الإحلال·
ودعت فاطمة المغني عضوة المجلس الاستشاري إلى هدم تلك المنازل الميؤوس من حالتها والتعويل على الإحلال لا على الصيانة، مشيرة إلى أن عملية الترقيع لم تعد مجدية بل على العكس فقد تحولت إلى هدر للأموال خصوصا لتلك المباني التي عمرها من عمر الاتحاد أي ما يزيد على 30 عاما·
فيما رأت صبيحة بن عبد الله المحيان عضوة المجلس الاستشاري بالشارقة أن المساكن الشعبية القديمة تحولت إلى بؤر للفساد والممارسات الخاطئة والجرائم من قبل العمال الآسيويين الذين يقطنون هذه المساكن التي استأجروها من سكانها المواطنين الذين بدورهم هجروها·
تأثير سلبي على الأسر
ولفتت إلى أن هذه الظاهرة أثرت سلبا على الأسر الأخرى مشددة على أهمية إزالة هذه المباني التي تعد تربتها هي الأفضل مقارنة بالمباني الجديدة التي تم تشييدها على كثبان رملية·
وطالبت حصة المدفع رئيسة لجنة الأسرة في استشاري الشارقة بعمل دراسة دقيقة للمساكن قبل الحكم بهدمها أو صيانتها باستثناء تلك التي يزيد عمرها على 30 عاما فهي بحاجة إلى هدم وإحلال نظرا لتردي حالتها وضعف بنيانها وتفتت جدرانها وسقوط أسقفها وقالت إن متطلبات الحياة تغيرت وباتت الأسرة الإماراتية أكبر حجما فضلا عن أنها بحاجة إلى منزل عصري يتلاءم والتطورات المتلاحقة في البلد مشيرة إلى ضرورة إعادة النظر في المساكن الشعبية التي تحولت إلى مأوى للعزاب الآسيويين وطالبت بمحاسبة الملاك الذين يأجرونها لتلك الفئة التي تعيث في المنطقة فسادا وتمارس سلوكيات خاطئة·
واعتبر عبد الله المزروعي قضية المساكن الشعبية قضية هامة وملحة وتمس المواطن بصورة مباشرة مطالبا بإنهائها بصورة جذرية من خلال إحلالها بأخرى عصرية·
من جانبه قال محمود إبراهيم رئيس مجلس إدارة شركة متخصصة في المباني: إن الصيانة للمباني والمساكن القديمة فكرة غير مجدية اقتصاديا فضلا عن أنها غير حضارية في دولة تصنف من أهم دول الشرق الأوسط والخليج العربي، واصفا الهدم والإحلال بالظاهرة الصحية وخصوصا أن المباني الحديثة (الأبراج والبنايات) تطبق فيها معايير حديثة كمضادات للزلازل و الرياح والعازل الحراري ومهبط طيران وغيرها·
طبيعة الطقس
ومن جهته قال المهندس الاستشاري نضال دامس مدير شركة للاستشارات الهندسية: إن طبيعة الطقس في الدولة من رطوبة عالية وحرارة شديدة يساهم في إنقاص العمر الافتراضي للبناء غير أن الأبنية الحديثة تم فيها مراعاة العديد من العناصر المهمة فيها التي رفعت العمر الافتراضي من 20 إلى 65 عاما وقد يزيد في حال الصيانة الدورية التي تعد من أهم أركان الحفاظ على البناء بالإضافة إلى الأساس المتين والخرسانة القوية·
وأوضح أن هناك شروطا لا يمكن التغاضي عنها للحكم على بناء بالهدم، أهمها تقرير اللجنة الفنية الاستشارية والتي تتكون من عدد من المهندسين الاختصاصيين في مجال الكهرباء والصرف الصحي والتكييف والخرسانة وغيره ولدى ملاحظة هؤلاء لانكشاف الكابلات وتعرض الحديد للصدأ والتآكل وتسرب مياه من السطح وتشقق الجدران والأسقف فلابد من الهدم الفوري نظرا لخطورة الوضع على سلامة السكان·
ومن جهته قال عبد الله الشويخ مسؤول العلاقات العامة في بلدية الشارقة إن قسم صيانة المباني في البلدية لم يعد قائما حيث أوكلت هذه المهمة إلى دائرة الأشغال العامة·
تشكيل لجنة
ويشير خليفة الطنيجي مدير دائرة الأشغال في الشارقة إلى المعايير التي يتم على أساسها تحديد حاجة المنزل للهدم أو الصيانة، قائلاً: تم مؤخراً في إمارة الشارقة تشكيل لجنة خاصة بصيانة والإضافات في المباني السكنية مهمتها استقبال الطلبات من المواطنين والتدقيق فيها، ومن ثم إعداد قائمة بأسماء المستحقين وتكليف دائرة الأشغال بإتمام المهمة بحسب الميزانية المحددة والقوائم وتقوم الدائرة بدورها بتشكيل لجنة من المختصين والمهندسين تختبر المباني بأخذ عينة منها وإرسالها إلى مختبرات البلدية وبحســـــــب النتيجـــــة يكــــتب تقرير فني إما بالصيانة أو بالهدم·
ويؤكد الطنيجي أن الصيانة والإضافات التي ينفذها السكان خلسة عن أعين المفتشين والمهندسين وباعتمادهم على العمالة الرخيصة التي تقوم عند عملها في المنزل بضرب الأساسات والأضرار بشبكة المياه في البيت هي أحد أهم الأسباب لقصر عمر المبنى، كذلك جهل البعض بأساليب الحفاظ على المبنى ولعل من أكثرها شيوعاً هو الزراعة بمحاذاة جدار المبنى مما يؤدي إلى تسرب المياه لأساسات المبنى وينصح دائماً بترك مساحة كافية بين الجدار والمسطحات الزراعية، كما أن عدم وجود شبكة صرف صحي في بعض المناطق التي تجاوز عمر بناء المساكن فيها 20 سنة أدى إلى تشبع الأراضي بمياه الصرف الصحي مما أثر على المنازل مشيرا الى انه يتم في هذه المناطق عمل شبكة صرف صحي ستعالج الأمر إلى حد كبير وسيتم النظر في حالة المباني وحاجتها·

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يصدر قانوناً بشأن إعادة تنظيم جامعة الشارقة