الاتحاد

تقارير

خفض الإنفاق العسكري للصين!

قررت الصين تقليص إنفاقها العسكري للمرة الأولى، خلال ما يقرب من نصف قرن، حسب «فو ينج» المتحدثة باسم المؤتمر الوطني الشعبي الصيني. تقول «فو» إن الإنفاق العسكري سيزداد بنسبة 7 أو8 في المئة، وهو ما يقل كثيراً عن معدل الزيادة الذي كان سائداً في السنوات السابقة، والذي كان يتكون عادة من رقم مزدوج (عشرة فما فوق)، غير أنها لم تحدد الأرقام الدقيقة لميزانية الإنفاق العسكري.
يشار في هذا السياق، إلى أن تقرير الميزانية العامة الصينية، الذي سيعلن السبت المقبل، سيبين على وجه الدقة المبلغ الذي تخطط الصين لإنفاقه على جيشها هذا العام، ونسبة هذا الإنفاق بالمقارنة مع غيره من القطاعات الأخرى للاقتصاد.
ويتزامن هذا التغيير في وتيرة ومعدل الإنفاق العسكري، مع قيام الصين بتعزيز وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي، على خلفية النزاعات الإقليمية في المنطقة.
لكن ما الذي يعنيه قيام الصين بتقليص إنفاقها العسكري؟
«هذا الخيار يظهر بوضوح أن الصين تريد أن تبين للغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة، والدول المجاورة المتنازعة معها، أنها تسعى جدياً لحل المشكلات القائمة بينها وبين الدول الأخرى من خلال الوسائل السلمية». هذا ما قاله «ني ليكسيونج» أستاذ العلوم السياسية في جامعة شنغهاي لـ«الواشنطن بوست». وقال ليكسيونج أيضاً: «لكن السبب الثاني في حقيقة الأمر هو أن الاقتصاد الصيني يمر بحالة سيئة في الوقت الراهن». وكان الناتج المحلي الإجمالي للصين قد نما بنسبة تقل عن 7 في المئة العام 2015، وهي أقل نسبة نمو يشهدها هذا البلد الآسيوي العملاق خلال 25 عاماً.
وقال خبراء اقتصاديون ومسؤولون رسميون إنهم ليسوا أكثر تفاؤلا بخصوص توقعات الاقتصاد للعام المقبل، وإنهم يتنبؤون بأن معدلات النمو ستظل بطيئة.
وقال خبراء متخصصون في موضوع الإنفاق العسكري لـ«نيويورك تايمز» إن الصين تدرك جيداً أن الإنفاق العسكري يمكن أن يتسبب في إغراق دولة، كما حدث للاتحاد السوفييتي على سبيل المثال.
لكن هناك خبراء آخرون، منهم «جين كانروج» الأستاذ بجامعة «رينمين»، يرون أن التركيز الأقل على الإنفاق العسكري، يمكن أن يرجع لاعتبارات اجتماعية. وقال «كانرونج» لـ«نيويورك تايمز» إن متاعب الصين الاقتصادية جعلت الإنفاق على مشروعات الرفاه أولوية بالنسبة للحكومة.
وقال «شو جوانجيو»، الجنرال الصيني المتقاعد، إن الإنفاق العسكري ربما يكون قد هبط أيضاً نتيجة لإبطاء عملية التحديث التي كان يمر بها الجيش الصيني، وإنه عندما يتم تحديث منظومات الأسلحة الصينية فإن الإنفاق العسكري على هذا المجال سيزيد على الأرجح.
وخطط التحديث تعني أيضاً أن الصين ستتجه نحو تمويل مشروعات الأمن المعلوماتي، وكذلك القوات الجوية والبحرية، مع منح هذه المجالات أولوية على القوات البرية التقليدية.
ويشار في هذا السياق إلى أن دراسة أجريت بواسطة مؤسسة راند العام الماضي، حددت بعض نواحي الضعف في مستويات عمليات التحديث، التي تقوم بها الصين، وكذلك في قدراتها العسكرية.
مع ذلك فإن القرار الخاص بإبطاء معدل زيادة الإنفاق العسكري، وإبقاءه عند معدل منخفض، شكل مفاجأة لكثيرين بالنظر إلى حالة التوسع العسكري الصيني في بحر الصين الجنوبي. فمستر «ني ليكسيونج» على سبيل المثل توقع أن تكون الزيادة في معدل الإنفاق العسكري، ضعف المعدل الذي أعلن عنه المؤتمر الوطني الشعبي يوم الجمعة الماضية. وفي حديث له مع صحيفة «وول ستريت جورنال» قال «اندرو اريكسون» الأستاذ بكلية الحرب البحرية الأميركية، إن القرارات المتعلقة بالميزانية العسكرية الصينية، تعكس بشكل واضح رغبة صينية في المحافظة على الخيط الرفيع بين الإنفاق الزائد، والاحتفاظ بالسيطرة العسكرية. وقال أيضاً «إن الأرقام الأخيرة التي أعلنت عنها بكين بخصوص الإنفاق العسكري، تظهر أن الصين مصممة على تجنب الإنفاق الزائد على الشؤون العسكرية، وفقاً للنمط الذي كان سائداً لدى الاتحاد السوفييتي، وعلى أن تحافظ في نفس الوقت على التركيز على زياد القدرات العسكرية لتعزيز مطالبها الخاصة بالجزر، وقدراتها البحرية في بحري الصين الجنوبي والشرقي.
ويشار في هذا السياق إلى أن بناء الصين بطاريات صواريخ أرض- جو إضافة إلى منشآت عسكرية أخرى، دفع الولايات المتحدة لإرسال ما تطلق عليها «دوريات بحرية روتينية» لبحر الصين الجنوبي، كما تتجه حاملة طائراتها «يو إس إس جون سي. ستينيس» في الوقت الراهن نحو المنطقة برفقة طراد ومدمرتين، وفقاً لتصريحات مسؤولين بحريين عسكريين.
وقد وصفت الصين تلك الدوريات بأنها تمثل عملاً استفزازياً، وهو الوصف نفسه الذي تطلقه الولايات المتحدة على أعمال التوسع التي تقوم بها الصين على الجزر الطبيعية والمشيدة، في بحري الصين الجنوبي والشرقي.

*كاتبة أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا