صحيفة الاتحاد

دنيا

مكتبة الجامعة الأميركية في بيروت.. غذاء للفكر ونبع للمعرفة

عماد ملاح (بيروت) - مكتبة الجامعة الأميركية في بيروت، هي أحد الصروح المعلوماتية الضخمة في منطقة الشرق الأوسط، فهي وجهة المستنيرين والباحثين، لما تحويه ردهاتها من موسوعات ومراجع نفيسة، ولما تكتنفه خزائنها من وثائق ودوريات، ولما تضمه مصغراتها «ميكروفيلم» من معلومات عز نظيرها. لذا غدت هذه الجامعة موئل الدارسين، وقِبلة المهتمين بالشؤون الشرق أوسطية، لايلائها هذا الجانب اهتماماً خاصاً.
النشأة والتأسيس
رئيس الجامعة الأسبق الدكتور إبراهيم السلطي يتحدث عن المكتبة العامة للجامعة الأميركية، فيقول إنها تأسست في عام ألف وثمان مئة وستة وستين، أي في عام إنشاء الجامعة. وبدأت بتقديم خدماتها المكتبية في عام ألف وثمانمئة وسبعين، وبقيت تتشكل لبناتها الأولى حتى عام ألف وتسعمائة وخمسة وعشرين، حيث بني لها مبنى خاص، وبقيت فيه حتى عام ألف وتسعمائة واثنان وخمسين ليتم نقلها إلى مكانها الحالي، الذي تبرع ببنائه المغترب اللبناني نعمت بافت. إذ أخذت هذه المكتبة اسمه، وأصبحت تدعى مكتبة «بافت». ثم تشكلت مكتبة خاصة للهندسة توسعت فيما بعد، وتشكلت مكتبة الزراعة، بجانب مكتبة العلوم، بينما كانت مكتبة الطب جاهزة منذ إنشاء الجامعة، لكن أعيد افتتاحها عام ألف وتسعمائة وخمسة وسبعون باسم مكتبة الدكتور نقولا صعب عرفاناً بخدماته.
ويضيف السلطي: توالى على إدارة مكتبة «بافت» عدد من الأساتذة العرب والأجانب، وتشكلت الهيئة الادارية للمكتبة بأكثر من مئة موظف، ثم انخفض عددهم بالتزامن مع أحداث العقدين الأخيرين. إذ إن خمسة عشر عاماً من الحرب انقصت من عدد الموظفين، ولم تنقص من أعداد الكتب والمراجع التي تزداد باطراد. إذ يبلغ عدد الكتب والمجلدات 545 ألف كتاب، وعدد المخطوطات 1300، ويبلغ عدد المجلات والدوريات، التي تستقدمها المكتبة 3732 مطبوعة محلية وعربية ودولية تصل إلى المكتبة بانتظام. إضافة الى المكتبة «السمع- بصرية»، التي تحوي تسعاً وخمسين ألفاً وستمئة وخمسين فيلماً تتوزع بين الميكروفيلم والـ»ميكروفيش» والـ»ميكرو كارت».
قاعات المطالعة
إضافة للأقسام الخدماتية الموزعة بين أدوار المكتبة الثلاثة هناك ثلاث قاعات للمطالعة، أولها في الدور الثاني وهي القاعة التي تأخذ حيزاً واسعاً من قسم المراجع، وتتسع إلى حوالي مئة مطالع تحاذيهم المراجع والموسوعات. أما الطابق السفلي فيمد جناحيه ليضم القاعة المختصة بمطالعة الصحف والدوريات، وقاعة المطالعة العام اللتين تتسعان إلى ما يزيد على مئة وخمسين مطالعاً. وتعد مكتبة الجامعة الأميركية من أهم مكتبات الشرق الأوسط، وذلك لما تحتويه من موسوعات ومراجع علمية وبحوث أكاديمية، لذا فإن أي باحث يجد ما يبتغيه فيها، بالرغم من خسارتها الكبيرة جراء الحوادث المؤسفة التي ألمت بلبنان.
وبغض النظر عن المهنة، التي يمارسها المطالع والقارئ، فإنه يجد ضالته سواء كان تلميذاً أو باحثاً أو طبيباً أو أديباً أوشاعراً أو عالماً في الجيولوجيا أو الفلك. فعلى الرغم من هذا الثراء المعلوماتي فإن الباحث تعترضه عقبة في استعارة الكتب وإخراجها من المكتبة لمطالعتها في البيت، فهذا غير مسموح به، وإن كان وقت الباحث لا يسمح له أن يقرأ ما يريد في داخلها، لذا أقترح البعض أن يصار لإعارة الكتب وفق شروط معنوية ومالية تضمن ذلك.
مدينة ثقافية وعلمية
وتحمل مكتبة الجامعة الأميركية كل جديد في عالم الكتاب، وإذا كانت الثروة الثقافية التي تختزنها رفوف هذه المكتبة، وما تضم من لقاءات متنوعة بين الكتاب والمثقفين والقراء. يأتي شاهداً، حسبما يقول رئيس نقابة الناشرين أحمد عاصي، الذي يصف مكتبة الجامعة الأميركية بأنها مدينة ثقافية وعلمية. وطبعاً تتميز بهــذه الصفــة لوجود عدد كبير من دور النشــر التــي يصــدر عنهــا ما يزيد على 2700 عنوان جديد كل عام، أي ما يوازي ثلاثين بالمئة من مجموع ما يصدر في الوطن العربي.
كما تمتاز مكتبة الجامعة الأميركية بأنها من أفضل دور الكتب في العالم، ومن حيث المجموعات المتوافرة فيها ومن كتب ودوريات باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى فهرس مرتب حسب المؤلف والعنوان والموضوع، مما يسهل الوصول إلى المعلومة المطلوبة بسرعة فائقة. وقديماً كتبت إحدى الصحف اللبنانية قائلة: «كم أننا لا نستطيع أن نغلق الأفران لحاجة الناس الضرورية إلى رغيف الخبز، كذلك لا نستطيع أن نغلق أبواب المكتبات لما تقدمه من غذاء للروح والفكر».